• عقل المباراة: الأهلي في أفريقيا.. الفوز على طريقة "سون تزو" (صور)

    12:59 م الأحد 03 فبراير 2019
    عقل المباراة: الأهلي في أفريقيا.. الفوز على طريقة "سون تزو" (صور)

    جانب من مباراة الأهلي وسيمبا

    تحليل- أيمن محمد:

    في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارئ.

    (أفضل الحروب هي أسرعها، فالحرب الطويلة تستنفد قدرات المنتصر والمهزوم) ربما يكون من الغريب أن تناقش بعض أفكار كتاب فن الحرب في تحليل مباراة كرة قدم، ولكن إذا تمعنت في أهداف اللقاء وكيفية إدارة المباراة من قبل لاسارتي ستجد أنها الأقرب لعقل القائد الصيني سون تزو وكتابه فن الحرب والذي وضع قبل 2500 ق . م.

    إن ما قدمه الأهلي أمام سيمبا التنزاني يؤكد أن الأمور ليس لها علاقة فقط بالجمل التكتيكية بل في توقيتاتها وفي فكرة التوقف عند حد معين من الهجوم.

    في تحليلات سابقة على مدار سنوات، أكدنا دوما على أهمية الهدف المبكر الذي يتيح للفريق فرض سيطرته على اللقاء، ومن ثم الفوز بعدد وافر من الأهداف.. فقط اختر التوقيت والأدوات.

    الاهلي يعاني من بناء الهجمات من الخلف، كانت تلك ملاحظة مارتن لاسارتي الأولى قبيل توليه تدريب الفريق الأول.. لاسارتي منذ اليوم الأول وهو يقدم تنظيما مختلفا في الشوط الأول، رغم أن الخطة التي يبدأ بها كانت 4-2-3-1 إلا أن التنظيم كان مختلفًا كما أشرنا لذلك في تحليلات عدة.

    غياب رمضان صبحي.. كان من السهل جدا التفكير في اللعب بجناح بديلا لجناح بدخول حمودي واللعب بحسين الشحات مع تواجد ثنائي الارتكاز في العمق، ولكن كان ذلك سيكلف الفريق فرصة التحكم في المباراة، لأن قوة رمضان في الاستحواذ على الكرة بدنيا ومهاريا، ليس من السهل تعويضها لذلك كان الحل في شكل آخر.

    4-3-3 ولكنها تنظيما تتحول إلى 3-4-3.. رغم انحدار مستوى هشام محمد قبيل إصابته، فالدفع به كان مثاليا في فترة بناء الهجمات والسبب اعتماد سيمبا على ثنائي هجومي في عملية الضغط على خط الدفاع.

    من غير المعتاد أن يقوم الفريق الضيف باللعب بثنائي هجومي يحاول الضغط على قلبي دفاع الفريق المضيف.. سيمبا تلك الخطيئة دون قصد، فالأهلي يعاني بالفعل من عملية البناء من الخلف ولكن تراجع هشام محمد للعب بين قلبي الدفاع أتاح لأيمن أشرف مثلا التمرير الكرة الأولى لعلي معلول هجوميًا، ومنها أتى الهدف الأول من ركنية.

    هل الأمر متوقف فقط على سقوط لاعب الارتكاز بين ثنائي الدفاع؟ بالطبع لا

    إشارة السولية ومكان تواجده في اللحظة التي يتراحع فيها ناصر للخلف مع تقدم دفاع سيمبا للأمام فرصة مثالية لإرسال الكرة للمنطلق علي معلول والذي يقوم بفتح الملعب على مصراعيه.. هل ذلك مفاجأة؟ نوعا ما.

    المفاجأة الكبرى فيما فعله حسين الشحات.

    يقول القائد الصيني (الاحتفاظ بجاسوس في الداخل يساوي جيشا بأكمله) في الوقت الذي يقف فيه أربعة من لاعبي الأهلي للخارج في ظل تواجد خمسة لاعبين من سيمبا داخل الست ياردات ولاعبين خارج منطقة الستة.. يتحرك الشحات من قلبهم لتسلم الكرة في شكل مفاجئ، ثم يرسل عرضية في المكان الذي يقف فيه السولية.

    (عندما تكون ضعيفا تظاهر بالقوة) حارس سيمبا حاول تهدئة زملائه بسبب الهدف المبكر الذي منيت به شباك الفريق وظهر ذلك جليا من خلال إشاراته والإمساك بالكرة.. سيمبا لم يدخل المباراة طيلة 17 دقيقة حاول فيها الأهلي إستكشاف مناطق ضعف وسط سيمبا بهدوء ودون استعجال حتى بدأت الدقيقة 20.

    في تحليل سابق لعقل المبارة تحدثنا عن ضرورة تقسيم الشوط الثاني للأهلي لثلاثة مراحل كيلا يظهر الفريق بشكل سيئ وكي يستطيع دوما تعطيل عقل المنافس عن التفكير في الهجوم فقط. ولكن يبدو أن لاسارتي قرر أن يفعل ذلك في الشوط الأول أيضا.

    (لا يمكن تكرار الخداع الذي فزت به مرتين متتاليتين) سر تواجد سيمبا طيلة 18 دقيقة كانت بسبب تناقل الأهلي للكرة في بداية الهجمة، من خلال تنظيم 3-3-3-1.. سقوط هشام بين قلبي الدفاع وتناقل الكرة كثيرا لم يسمح للأهلي ببناء هجمة كاملة إلي أن عاد التنظيم إلى 4-3-3 وإستخدام هشام في قلب الوسط مع التمرير بين الخطوط بشكل متوالي ولتعويض سقوط نيدفيد لإكمال عملية البناء كان حسين الشحات يحتل مكانه في الوسط.

    تحرك أجايي المثالي نحو الظهير الأيمن واللعب خلف قلب دفاع سيمبا جهة اليمين أتاحا لمعلول تسلم الكرة في النهاية دون رقابة.

    (الحرب لا تكسب بالقوة ولكن بالخداع).. في الوقت الذي تغيرت فيه أفكار لاعبي سيمبا والسعي نحو الهجوم بعشوائية ظهرت أثر التدريبات البدينة للأهلي في كيفية إسترجاع الكرة وظهر ذلك في هجمة من سيمبا أجهضها محمد هاني ثم تحول نحو ناصر ثم محاولات من نيدفيد وأجايي لإستعادة الكرة مرة ثانية.. حتى ظهر سيمبا في أسوأ تنظيم دفاعي علي الإطلاق.

    في بداية العام الحالي قلت نصا أن استعادة اجايي في مركز رأس الحربة سيكون أهم صفقات الأهلي، بل يستطيع التفوق على جميع أقرانه ليس فقط لتحكمه الرهيب في الكرة وظهوره بشكل مثالي في صناعة اللعب ولكن أيضا لكيفية قدرته علي الخداع داخل منطقة الجزاء ولمسته الدائمة والتي تعرف طريقها نحو المرمى فقبل الهدف الثاني أهدر كرة من عرضية لمحمد هاني جاءت بكعب قدمه ولكن في تلك المرة كان تحركه سبيلا للهدف الثالث.

    هل تتذكر فترة باتريس كارتيرون؟ ناديت كثيرا بأنه للإستفادة القصوى من العناصر التي كانت موجودة انذاك بأن يلعب الأهلي 4-3-3 ويتحول إسلام محارب إلى الوسط كي يلعب ثالثا علي أن يذهب ناصر إلي جهة اليسار.. لماذا؟ السيطرة على أكبر رقعة من الملعب حلم القدماء.

    ماسة 3-4-3.. حلم يوهان كرويف القديم الذي يتغلب علي عيوب ماسة -4-1-2-1-2 التقليدية وفي نفس الوقت تصنع منها التحكم مع مد مساحات الملعب إلي أطرافها بصعود ظهير مقابل جناح وهي فكرة ال,Pela Direit وهي المحاولة الأولى لتحويل 4-2-4 إلي ماسة بشكل مختلف (تستطيع معرفة المزيد عن طريق كتابي اللعبة الحلم).

    ما فعله لاسارتي في تنظيم الفريق بمحاولة الإستفادة القصوي من علي معلول بتحوله إلي جناح مهاجم مقابل دوما أمام حسين الشحات (لاعبان يلعبان في جهتهما الأصلية دون الحاجة لإستخدام أقدام عكسية) وهو ما يزيد رقعة الملعب وفي المقابل يتواجد صانع الألعاب ليشكل رأس الماسة (ناصر ماهر) مع نيدفيد والسولية (وهشام في الدفاع).

    وفي الوقت الذي تمتلك فيه أجايي الذي يعرف كيف يتحرك نحو أطراف الدفاع، كما جاء في هدف الأهلي الثاني مع معلول وفي كيفية إستغلال المساحة لنفسه كما جاء في الهدف الثالث.. جاءت المنظومة لتكتمل بهدفي نيدفيد..

    لا يمكن إغفال ما فعله حسين الشحات في صناعة ثلاثة أهداف من طرفي الملعب وعمقه إستخدم فيهم الخداع أولا ثم المهارة ثانيا والهدوء في ثالث هدف وهنا تكتمل فكرة اللامركزية التي يؤمن بها رينوس ميتشيلز والتي أتاحت الفرصة لإستكشاف اللاعبين في غير مراكزهم الأساسية فعندما تتحرك الكرة دوما ويتحرك معها المنافس تظهر نقاط الضعف

    (استمرار الحرب وأنت منتصر هو استنزاف لقدراتك المادية.. وعندما تكون أقوى من العدو حاصره).

    الفوز بخماسية في شوط واحد أمر مغرٍ ولكن لاسارتي فضل إستخدام عناصر عائدة من الإصابة مثل ربيعة وعاشور وإشراك محمود وحيد في تجربته الأولى حتي لا يتكرر خطأ إصابة رمضان الذي استهلك في 24 يوما بالاشتراك في 6 مباريات وحتى لا يصاب علي معلوب و أيمن أشرف بالإجهاد نتيجة إشتراكهما المتواصل في المباريات دون راحة خاصة وأنت تواجد إنبي بعد غد ومع حرس الحدود في غضون خمسة أيام من اليوم ثم تسافر إلي تنزانيا للقاء سيمبا مرة أخري.

    أخيرا.. هتافات الجماهير ومستوي اللاعبين وأفكار المدرب ولحظة خروج رئيس النادي محمود الخطيب وهو يمشي ببطء بسبب إحتياجه للعلاج أمور توضح الفارق بين منظومة عنوانها الإنتماء وبين أخرين دخلوا وخرجوا منه دون أن يعرفوا قيمة ذلك المكان تماما مثل الجاسوس المحلي الذي يؤمن بأفكار العدو ويحارب من أجل إستمالة زملائه ورؤسائه السابقين وهو ما أشار إليه سون تزو بأنه أهم أنواع الجواسيس ويجب الإبقاء عليه ولكن في لحظة ما سيكون التخلص من ذلك الجاسوس وسيلة حتمية لإنهاء الحرب.

    لمتابعة الكاتب عبر فيس بوك.. اضغط هنا، وعبر تويتر.. اضغط هنا

    إعلان

    إعلان

    إعلان