• تحليل: فوز مصر على النيجر ليس مقياسًا.. ولاية ديتشا يجيب

    10:24 ص الأحد 09 سبتمبر 2018
    تحليل: فوز مصر على النيجر ليس مقياسًا.. ولاية ديتشا يجيب

    جانب من لقاء مصر والنيجر

    كتب- أيمن محمد:

    في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارئ.

    كرة القدم ليست فقط أكلشيهات ولكنها نغمات تظهر دوما عند تحقيق إحدي النتائج يمكنك أن تعتبرها (نموذجا) يمشي عليه الأغلبية ممن يشاهدون كرة القدم.. إحدي تلك النغمات التي ظهرت أن الفوز الكبير علي النيجر ليس مقياسا.

    هنا أنت تبخس حق المنتخب تماما مع مديره الفني، والأمر ليس له علاقة بعدد الأهداف ولا بضعف المنافس، أنت تتحدث عن تنظيم المنتخب داخل أرض الملعب، وإن كنت تظن أن النيجر فريق ساذج، فلماذا ظهر بأداء أفضل في الشوط الثاني وهدد مرمي الشناوي بأكثر من كرة؟

    الإجابة بأن اللاعب المصري قد يتراجع بعدما يطمئن للنتيجة، نعم ذلك صحيح، ولكن كان هناك تغيير في أفكار زاهوي، المدير الفني للنيجر، في الشوط الثاني قبل تدخل أجيري.. قبل ذلك لنذهب إلي بداية اللقاء.

    عفوًا مضطر أن أصدمك للمرة الثانية، مصر لم تلعب ب 3-4-3، ولم تستخدم أفكار كونتي مع تشيلسي أو أي مدرب لعب بثلاثي في الدفاع، والتشكيل رغم أن به ثلاثة لاعبين من خط الوسط ذو الصبغة الدفاعية بأكثر من ثمانين بالمائة، إلا أن المنتخب حقق الفوز بسداسية كاملة، ولذلك سبب أو بالأدق عدة أسباب.

    المحمدي وباهر وحجازي وأيمن أشرف أمامهم علي غزال وطارق حامد والنني ثم صلاح ومروان محسن وتريزيجيه بخطة 4-3-3 ولكن التنظيم يختلف أثناء بناء الهجمة ولذلك تم وضع عدة لاعبين في التشكيل.

    باهر المحمدي يمتلك سرعة ودقة في بناء الهجمة كونه يتنوع في اللعب بين مركزي قلب الدفاع وبين الظهير الأيمن وهو ما جعل أحمد المحمدي ينشط هجوميا طوال المباراة دون أدني قلق من المساحات التي تظهر خلفه كلما لعب في طريقة لعب تبدأ برباعي خلفي.

    لمزيد من التأمين أثناء بداية الهجمات ولكي تتخلص من ضغط لاعبي النيجر يتراجع علي غزال للوقوع بين المحمدي (في المنطقة اليمني مركزه الطبيعي وبين حجازي في الجهة اليسري) ويحتل المحمدي وايمن أشرف أطراف الملعب الهجومية وهنا يجد صلاح نفسه بالقرب من مروان محسن ومن منطقة الجزاء بدلا من أن يتواجد في أطراف الملعب أو يكون مجبرا علي تسلم الكرة والإحتفاظ بها دون أن يجد مساندة من فتحي (مثلما كان يحدث وقت فترة كوبر).

    الأمر الذي كان إيجابيا لصلاح كان سلبيا لتريزيجيه، فالأخير بالتبعية وجد نفسه خلف مروان مباشرة وهو الأمر الذي لا يجيده بصفة دائمة خاصة في الزحام حول منطقة الجزاء، تريزيجيه يفضل اللعب في الأطراف أكثر وإن كان له مكانا أخر فسيكون الـconnector بين لاعبي الوسط والهجوم في 4-2-1-3 مثلما استخدمه جاريدو من قبل أمام الجونة.

    سبب ظهور المنتخب المصري بشكل رائع في الشوط الأول كان سذاجة واضحة من قبل لاعبي النيجر الذين كانوا يضغطون بلاعب أو اثنين علي الثلاثي الخلفي لمصر أثناء بناء الهجمة، وبالتالي تنتقل اللعبة إلى منطقة الوسط بسهولة.

    مع إنتقال اللعب إلي خط الوسط يجد الظهير الأيسر للنيجر نفسه بين شقي الرحي.. إما التوغل للعمق مع صلاح الذي يلعب بأريحيه تامة أو الوقوف لمقابلة المحمدي الذي يقبع عند الخطوط قائما بتوسيع جبهة الهجوم إلي أقصي مدي.

    إضافة إلي ذلك كان صعود النني لمساندة الثنائي صلاح وتريزيجه في منطقة العمق ليتحول التنظيم إلي 3-1-3-3 أثناء المراحل الأخيرة من الهجوم ، والنتيجة كانت ثلاثية نظيفة في الشوط الأول دون أدني تهديد لمرمي محمد الشناوي ..ماذا عن الشوط الثاني؟.

    زاهوي المدير الفني للنيجر جعل لاعبيه يقومون بالضغط الجماعي علي المنتخب المصري ووصل الأمر إلي ثلاثة ضد ثلاثة وبالتالي كان علي طارق حامد والنني أن يتراجعا لتسلم الكرات ومن ثم بناء الهجمات في منطقة العمق.

    لأن الضغط كان جيدا لحد ما اعتمدت مصر على الكرات الطويلة وهنا ظهرت سلبية الهجوم التي كانت موجودة وقت كوبر، مروان وحده ليس كافيا فحتي بتسلمه الغير جيد للكرات وعدم التحكم فيها قد يضيع ميزة تواجد عدد أقل من المدافعين وبالتالي ترتد الكرات مرة أخري إلي النيجر.

    هنا نجد أن تدخل أجيري بالدفع بعمرو وردة بدلا من علي غزال ليس لسوء أو لضعف في اللاعب ولكن لإحتياج الفريق لإستراتيجيه مختلفة في بناء الهجمة.

    حسنا زاهوي يضغط بثلاثي هجومي.. سيقوم أيمن أشرف والمحمدي بالتراجع أثناء بناء الهجمة ويصبح العدد 4 ضد 3 وبالتالي تخرج الكرة إلي منطقة الوسط ومع دخول وردة من المفترض أن يتم نقل الكرات إلي الجزء الهجومي بسرعة ..وهو ما لم يتحقق بشكل متميز.

    السبب في ذلك كان وردة نفسه الذي لجأ في وقت للإستعراض وتعطيل الكرات وظهر ذلك بوضوح في أولي لمساته عند إنطلاقة تريزيجيه، وعلي وردة أن يراجع نفسه بسرعة فهناك العديد من اللاعبين الذين يمكنهم القيام بذلك الدور (منهم تريزيجيه نفسه كما تحدثنا عن دور الـconnector).

    تدخل طارق حامد في المباراة بشكل جيد عندما قام هو بدور صانع الألعاب من المنطقة الخلفية بإرسال كرات طويلة جهة الأطراف في ظل تفكك النيجر بعد تغييرات إستراتيجية أجيري وبالتالي عادت الخطورة للمنتخب المصري في الربع ساعة الأخيرة من المباراة.

    تواجد صلاح محسن في الملعب يعطيك الإحساس بالخطورة الدائمة، ينقصه إتخاذ بعد القرارات بشكل ساذج، وهو مقبول الآن في عامه العشرين.. صلاح سيكون في أوروبا بغضون عامين وربما أقل.

    مباراة النيجر قضت علي نظرية القماش التي كانت مستخدمة من قبل للتعتيم علي سوء إدارة كوبر للمنتخب، وولاية ديتشا قضت علي نظرية المقياس فالفريق الضعيف أخرج الزمالك بطل دوري أبطال أفريقيا 5 مرات، إذن الفريق الضعيف قد يخرج أو يحرج منافسه القوي إذا اكتفي الأخير بالأسماء، ولنا في تجربة المنتخب المصري أمام الكونغو العبرة.

    أخيرا.. التحرر وتغير أسلوب بناء الهجمات قضي علي مشكلة عدم وجود بديل لعبدالله السعيد في المنتخب فهل يتغير ذلك في أكثر أندية الدوري المصري والتي لا تمتلك لاعبا مميزا في مركز رقم 10؟.

    إعلان

    إعلان

    إعلان