• "ستصنعين المجد".. قصة أم عظيمة وراء فوز "هنا جودة" ببطولة الجمهورية لتنس الطاولة

    07:24 م الجمعة 27 سبتمبر 2019
    "ستصنعين المجد".. قصة أم عظيمة وراء فوز "هنا جودة" ببطولة الجمهورية لتنس الطاولة

    هنا جودة لاعب تنس الطاولة بالأهلي

    كتب - محمد مهدي:
    منذ يومين، بدت "هنا جودة" لاعب تنس الطاولة بالأهلي، أشبه براقصة بالية، خلال نهائي بطولة الجمهورية أمام فرح عبدالعزيز لاعبة الزمالك التي تكبرها بـ 15 عامًا، تتحرك الفتاة الصغيرة بخفة، ابتسامة تعلو وجهها مع كل لعبة، ترقص بمضربها فتشعل حماس الجمهور، قبل أن تفوز في نهاية المباراة على المصنفة الثانية بإفريقيا، يلتف الجميع حول المعجزة الجديدة التي تشق بطريقها بقوة في تنس الطاولة، فيما تتجه عيناها نحو أمها، الدكتورة رضوى عزب، رفيقتها في كُل الدروب، التي ترعاها وتدعمها أينما حلت البطلة الصغيرة.

    1

    تفوق "هنا" لم يكن وليد الصدفة، حرص والديها على ممارستها للرياضة رفقة شقيقها، منذ كانت في سن الرابعة اصطحبتها الأم إلى النادي الأهلي، دلفت ذات يوم إلى صالة تنس الطاولة، الطفلة مشدوهة إلى الكرة واللاعبين، تتساءل الدكتورة رضوى عن فُرصة للابنة "كانت أقصر من طول الترابيزة، وافقوا وقصولها رجلين الترابيزة عشان تبقى في مستوى طولها" وفق ما صرحت به الأم في لقاء تلفزيوني، لتبدأ مسيرتها في عالم تنس الطاولة "من أول لحظة حسيت إن اللعبة دي مكتبولها".

    2

    يومًا بعد يوم تتقدم الطفلة في عالم تنس الطاولة، تتعلم سريعًا، تكتسب خبرة في وقت قصير، وتفوز بالمباريات الهامة في المسابقات التي تخوضها، صارت عاشقة للعبة "بحب أروح التمرين وألعب كتير" فيما كانت الأم دائمًا رفيقتها "دايمًا معاها في التمرينات، بنقعد في النادي الأهلي 5 ساعات يومياً"، تحصل الفتاة على إجازة ليوم واحد، لكنها لا تشعر بالملل أو ضيق خاصة مع صُحبة والدتها "ماما وعيلتي دايمًا بيساندوني" ساعد ذلك على تشكيل روح البطولة في قلب "هنا".

    3

    لسنوات حاولت الدكتور رضوى المحافظة على عملها في مجال الطب رفقة بيتها ومسؤوليات الرياضات التي يلعبها الأبناء، لكن حينما كبرت "هنا" قليلًا وتنبأ لها الجميع بمستقبل كبير في اللعبة "قدمت استقالتي، من ساعة ما هنا بقيت بتلعب بشكل مستمر" خطوة ليست بسيطة لكنها لم تفكر كثيرًا، وضعت مصلحة ابنتها كأولولية لديها "قدرنا نحافظ على مواعيد تمرينها وبطولاتها، كمان بنستغل الوقت دايمًا في المذاكرة، أنا وباباها بنساعدها" وصلت إلى المرحلة الإعدادية تزامنا مع نجاحها الرياضي الكبير.

    4

    صار تصنيف اللاعبة هو الأول في مصر تحت سن 12 سنة، ومع المنتخب المصري حققت ذهبية بطولة العالم في السن نفسه منذ أشهر قليلة، بعد أن حصدت المركز الثاني في العام السابق، تسافر مع المنتخب المصري كثيرًا، تنطلق معها الأم "بنظم مواعيدها، وبنرتب كل حاجتها قبل ما نسافر" كما تحرص على تصوير تدريباتها ومبارياتها وإرسالها إلى مُدربيها "عشان يكونوا متابعين معانا مستواها أول بأول" تترك الشق الفني للمسؤولين عنها في الأهلي والمنتخب غير أنها تهمس لها كثيرًا بكلمات حماسية وداعمة قبل المباريات لتدخلها دون قلق "عمري ما حسيت بضغط وأنا بلعب، بكون مبسوطة" كما قالت هنا جودة في لقاء تلفزيوني.

    5

    مؤخرًا دفع فريق النادي الأهلي بالفتاة التي لم تبلغ 12 عامًا بعد، في منافسة الكبار ببطولة تنس الطاولة، شقت طريقها بين عدد من المنافسين بالنادي الأهلي والزمالك ومدينة نصر، قبل أن تصل إلى المحطة الأخيرة، تقول لها أمها إنها ستفوز، تصدق "هنا" وتصنع المجد في مباراة لا مثيل لها لتقتنص الميدالية الذهبية وسط احتفاء الجميع، تتجه إلى لاعبة الزمالك "سلمنا على بعض، بحترمها جدًا، هي لاعبة كبيرة وأحنا كلنا أصحاب وزملاء" تلك أخلاق تربت عليها في البيت قبل أن تتعرف عليها في ناديها.

    6

    بعد ساعات من فوزها طلبت "هنا" على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" اللعب مع النجم المصري محمد صلاح "لأني بحبه جدًا، وشوفته بيلعب تنس طاولة قبل كدا" يشاهد لاعب ليفربول تدوينتها ويوافق على تحقيق حلمها، لا يعلم الكثير أن التي دشنت الصفحة وتباشر التدوينات ونشر الصور والفيديوهات هي السيدة التي تقف خلف "هنا".. الأم العظيمة.

    7

    إعلان

    إعلان

    إعلان