تحليل.. "الخط الخلفي" سر عودة ليفربول

10:29 ص الأحد 05 يوليه 2020
تحليل.. "الخط الخلفي" سر عودة ليفربول

فيرجيل فان دايك

كتب- عمر ناصف:

تحقق الحلم أخيرا ونجح ليفربول في رفع لقب الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 30 عاما ولأول مرة بنظامها الجديد الذي أنطلق في 1992 ليكون يورجن كلوب هو الرجل المختار لهذه العملية التي أقترب منها ليفربول كثيرا في مناسبتين سابقتين في الأعوام الثمانية الأخيرة.

كان فوزا تاريخيا على جميع الأصعدة فلا أحد أستطاع منافسة ليفربول أو الأقتراب منه والحسم جاء قبل النهاية بسبعة جولات كاملة ليكون أسرع فريق يحقق اللقب الإنجليزي الأغلى، فرحة لم يعكرها سوى تأجيلها لاكثر من ثلاثة أشهر بسبب جائحة حكورونا والتي أدت إلى غياب الجماهير عن تلك الليلة التاريخية.

وصل كلوب إلى ليفربول صيف 2015 وذلك بعد أن أنتهت مهمته رفقة بروسيا دورتموند ليخلف براندن رودجيرز الذي أعاد إحياء الأمل لجماهير ليفربول بالفوز بالدوري عندما أقترب منه كثيرا في موسم 2013/2014 لولا اللقطة الأشهر التي وقعت أمام تشيلسي وإنزلاق قائد الفريق ستيفن جيرارد ليضيع اللقب ويدخل ليفربول دوامة التراجع ولكنها لم تستمر سوى لموسم واحد.

أستلم كلوب فريق ليفربول محطم نفسيا وبلا نجم بعد أن رحل لويس سواريز هداف الفريق ومن بعده ستيفن جيرارد القائد ليبدأ رحلة إعادة ليفربول إلى منصات التتويج وبناء الفريق التاريخي الذي حاز اللقب هذا الموسم، تعاقد مع ثلاثي الهجوم محمد صلاح وساديو ماني وروبيرتو فيرمينيو وجلب الشاب أندي روبرتسون وضم فابينهو ونابي كيتا وأليكس أوكسالد تشامبرلين لخط الوسط ودعم دكة الفريق بأسماء كزيرفدان شاكيري وجويل ماتيب وأخيرا تعاقد مع الحارس أليسون بيكر والمدافع فيرجل فان دايك.

كان الثنائي الأخير هم أخر ما أضافه كلوب إلى تشكيلة ليفربول الأساسية والتي من بعدها أنطلق الفريق لحصد الألقاب فأول موسم للثنائي معا نجح ليفربول في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا ثم الفوز بلقب كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للاندية وأخيرا حقق الفريق لقب الدوري المفقود منذ 1989.

لا ينكر أحد أهمية دور محمد صلاح الهداف والنجم الأبرز في تشكيلة ليفربول في السنوات الثلاثة الماضية، النجم المصري سجل 71 هدفا لليفربول في ثلاثة مواسم وصنع 28 هدفا لزملائه ليكون أحد السبب الرئيسي هجوميا في العودة إلى المنافسة ويأتي من بعده ساديو ماني صاحب ال60 هدف في أربعة مواسم رفقة الفريق بجانب صناعته ل24 هدف لزملائه.

لم يكن موسم كلوب الأول مع ليفربول محليا مشجعا فالفريق أنهى البطولة في المركز الثامن ولكن الريدز وصلوا إلى نهائي بطولة كأس الدوري والذي خسروه أمام مانشستر سيتي ثم وصلوا إلى نهائي بطولة يوروبا ليج ليكون أول نهائي أوروبي للفريق الأنجح على هذا الصعيد إنجليزيا قبل الخسارة أمام إشبيليه.

تحسن الموقف تدريجيا في الموسم التالي الذي غاب فيه الفريق عن الساحة الأوروبية وبفضل وصول ساديو ماني إلى النادي أنهى البطولة في المركز الرابع في موسم أكتفى فيه بالوصول إلى نصف نهائي الكأس المحلية ولكن الفريق عاد إلى دوري أبطال اوروبا مرة أخرى.

تغيرت الأمور في ليفربول بوصول محمد صلاح صيف 2017 ثم التعاقد مع فيرجل فان دايك في الشتاء التالي ب75 مليون جنية استرليني دفعتهم إدارة الريدز للظفر بالمدافع الهولندي بعد منافسه شرسة مع مانشستر سيتي الذي أنسحب في النهاية نظرا لشعورهم بمغالاة إدارة ساوثهامبتون في مطالبهم المالية.

تفرغ صلاح للتسجيل وصناعة الأهداف لزملائه وشكل مع ساديو ماني وروبيرتو فيرمينيو ثلاثية هجومية لا يمكن إيقافها وأنضم فان دايك إليهم في النصف الثاني من الموسم ليجد ليفربول نفسه في نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ 2007 قبل أن يخسر أمام ريال مدريد برباعية كان من المنتظر أن تقضي على هذا الجيل تماما.

ولكن ليفربول عاد في الموسم التالي ونافس بكل قوة على جميع الأصعدة فوصل إلى نهائي دوري الأبطال ونجح هذه المرة في حصد اللقب بعد الفوز على توتنهام في النهائي وعلى الصعيد المحلي لسوء حظه كان ينافس نسخة لا تقهر وشبه مكتملة لمانشستر سيتي ليحل في المركز الثاني بفارق نقطة وحيدة فقط ليدخل تاريخ الدوري الإنجليزي كأكثر نادي يحقق نقاط في المركز الثاني.

تواصل عمل ليفربول المميز هذا الموسم ورغم الخروج الأوروبي إلا أن التركيز كله كان محليا ليحقق الفريق اللقب الغائب ويدحل يورجن كلوب ولاعبيه تاريخ ليفربول من الباب الذهبي.

كان محمد صلاح هو النجم الأبرز لكلوب والهداف في تلك الرحلة نحو المجد ولكن فيرجل فان دايك كان هو القطعة المفقودة في تشكيلة ليفربول منذ ثلاثين عاما للعودة لحصد الألقاب، في السنوات الأخيرة كان مهاجم ليفربول دائما ما يكون مميزا وقادر على زيارة شباك الخصوم بداية من فيرناندو توريس مرورا بلويس سواريز ودانيل ستوريدج وأخيرا محمد صلاح وساديو ماني.

ولكن كانت الحلقة المفقودة دائما دفاعية فخسارة ليفربول للقب في 2013/2014 كان يمكن تجنبها لو أمتلك الفريق خط دفاع بأسماء أفضل من مارتن سكرتل ومامادو ساخو ودانيل أجيير كما هو حال نهائي كأس الدوري ويوروبا ليج في موسم كلوب الأول وبوصول فيرجل فان دايك تغيرت تلك الأمور وخسارة دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد كان يمكن تغيرها لو تواجد حارس أكثر تركيزا من لويس كاريوس.

-أرقام وإحصائيات

مع وصول فان دايك أصبح الدفاع أكثر أمانا، ففي النصف الثاني لأول موسم يلعبه المدافع الهولندي رفقة الريدز أهتزت شباك الفريق بتسعة أهداف فقط مقارنة ب29 هدف هزت شباك ليفربول في النصف الأول من الموسم.

عندما نافس ليفربول على لقب الدوري رفقة رودجيرز أهتزت شباكه ب50 هدفا كثامن أقوى خط دفاع في الدوري كله ذاك الموسم وفي موسم كلوب الثاني تمت زيارة شباك الفريق في 42 مناسبة وقبل وصول فان دايك أهتزت شباك الفريق في 29 مناسبة خلال 24 مباراة.

وصول فان دايك لم يكن العلامة الفارقة الوحيدة لتشكيلة ليفربول فمع إنضمام الحارس أليسون بيكر قادما من روما ب50 مليون جنية استرليني أصبح إختراق شباك ليفربول أمرا شبه مستحيل ففي البداية عليك التعامل مع الجدار الهولندي وإذا نجحت في إختراقه فسيكون عليك التغلب على الأخطبوط البرازيلي بين القائمين والعارضة.

النتيجة كانت الفوز بدوري أبطال أوروبا بشباك لم تهتز سوى في 12 مناسبة ولقب دوري ضائع بفارق نقطة واحدة فقط وبخط دفاع هو الأقوى لم تهتز شباكه سوى في 22 مباراة.

طوال 30 عاما قامت إدارات ليفربول المتعاقبة بصرف أكثر من مليار و700 مليون جنية إسترليني لتدعيم صفوف النادي بلا جدوى وفي ستة أشهر فقط دفعت 120 مليون جنية إسترليني لشراء حارس برازيلي ومدافع هولندي لتنقلب الأحوال ويعود ليفربول إلى منصات التتويج والمنافسة بقوة على كل البطولات.

رقميا بشكل مفصل فقبل وصول فان دايك ومن بعده الحارس أليسون وتحديدا في موسم 2016/2017 كانت عدد الأهداف المتوقعة لتستقبلها شباك ليفربول في الموسم هو 38 هدف والرقم الفعلي الذي هز الشباك كان 42 وبوصل الثنائي أنخفض عدد الأهداف المتوقعة لتستقبلها شباك الفريق إلى 33 والأهداف الفعلية التي أحرزها المنافس كان 25 هدف فقط.

أهتزت شباك ليفربول محليا في 47 مناسبة فقط في أخر موسمين بوجود أليسون وفان دايك و56 هدف في موسمين ونصف مع فان دايك فقط مقارنة ب50 هدف في موسم المنافسة مع براندن رودجيرز و71 هدف في أقل من موسمين مع يورجن كلوب.

ورغم إنخفاض عدد الاهداف المتوقع إستقبالها إلا ان الإحصائيات تشير إلى زيادة عدد التسديدات على مرمى الفريق ولكن الزيادة كلها جاءت من تسديدات من أماكن أقل خطورة على المرمى وذلك بفضل فان دايك بشكل كبير.

لم تتوقف إسهامات فان دايك دفاعيا فقط فعلى الجانب الهجومي كان اللاعب حاضرا في الأوقات الصعبة والمهمة فعلى مدار 116 مباراة شارك فيها صاحب ال28 عاما بقميص ليفربول سجل 11 هدفا وصنع 6 أهداف كانت منها ما هو ذا أهمية كبيرة لفريقه.

كان أول الأهداف المهمة للاعب ذاك الذي سجله في الدقيقة الرابعة والثمانين من ديربي الميرسيسايد أمام إيفرتون في الخامس من يناير 2018 في الدور الثالث من كأس الاتحاد الإنجليزي ليفض الاشتباك ويقود فريقه للدور الثاني في المباراة التي أنتهت بهدفين مقابل هدف.

وفي النسخة الماضية من دوري أبطال أوروبا صنع هدف الفوز الثالث لليفربول أمام باريس سان جيرمان في دوري المجموعات ليساهم في صعود فريقه إلى الدور التالي والتفوق على نابولي الذي حل ثالثا وأمام بايرن ميونخ في إياب دور ال16 كان فان دايك نجم مباراة العودة على أرضية ملعب أليانز أرينا فصنع هدف فريقه الأول وسجل هدف التقدم بعد أن تعادل البافاري ليقود فريقه للفوز بثلاثة اهداف مقابل هدف ويواصل طريقه نحو اللقب.

وفي الموسم الحالي ضمن لفريقه ست نقاط بعد أن أحرز ثنائية فريقه في مرمى برايتون في المباراة التي أنتهت بهدفين مقابل هدف بجانب صناعته لهدف الفوز لفريقه أمام بورنموث والتي أنتهت بنفس النتيجة.

-قائد بلا شارة

لا تتوقف إسهامات فان دايك في الملعب فقط في تأمين مرمى أليسون من التسديدات الخطيرة ولكنه أيضا وضع بصمة داخل غرف الملابس سريعا فلم تمضي أشهر قليلة إلا وكان يتم إنتخابه من بين زملائه ليكون قائدا للفريق في مباراة أمام ريد ستار بلجراد غاب عنها الثنائي جوردان هيندرسون وجايمس ميلنر.

تحدث كلوب عن ذلك في المؤتمر الصحفي "لم يكن قراري بل قرار اللاعبين، قمت بوضع هيندرسون وميلنر كقادة وطلبت من اللاعبين أختيار القائد الثالث في الترتيب لأفاجئ بإختيارهم لفان دايك".

بعد رحيل ستيفن جيرارد كان هيندرسون هو القائد الذي يليه ولكنه كان يكتفي بإرتداء الشارة فقط بينما كان فان دايك منذ وصوله هو القائد الحقيقي داخل الملعب وفي غرفة الملابس لذلك تم إنتخابه من بين زملائه ليكون الثالث خلف هندرسون وجايمس ميلنر الأحق بها نظرا للأقدمية.

تحدث فان دايك عن دوره القيادي في ليفربول خصوصا وأنه في نفس الوقت حصل على شارة قيادة منتخب الطواحين الذي تحسنت نتائجه وعاد مرة اخرى إلى مكانته في نفس الوقت بعد التراجع الذي أصاب الكرة الهولندية في السنوات الماضية، فان دايك قال لمجلة فور فور تو "أمتلك شخصية قيادية فهذا ما أنا عليه، عندما تكون في مكاني فيجب أن تقود وتنظم اللاعبين وأن تكون قدوة لهم".

وواصل "أنا أعرف ما أريد ولم اتراجع أبدا وعندما أريد شيئا فأنا أقوم بإخبارك فورا، أحب المسئوليات التي تلقيها القيادة على عاتقك، يكون عليك أن تتحدث مع الجميع وتعرف مشاكلهم وماذا يريدون، لقد كانت لحظة فخر لا تنسى عندما أرتديت تلك الشارة أمام ريد ستار بيلجراد".

تحدث جايمي ريدناب المحلل الإنجليزي عن فان دايك فقال "نجاح ليفربول تم بناءه من الخط الخلفي فلديهم أليسون في الحراسة وترينت وروبيرتسون على الأطراف وفي الوسط لديهم السئول عن إدارة كل شيء فان دايك".

وأضاف "أي لاعب يشارك بجانب فان دايك يظهر بشكل مميز، لم أرى في حياتي لاعبا أستطاع قلب موازين فريق بشكل كامل كما فعل فان دايك منذ وصوله".

على أرضية الملعب لم يكن فان دايك يحتاج إلى الشارة لإظهار تلك المميزات فدائما ما ترصده الكاميرات وهو يوجه في زملائه للوقوف والتحرك طوال أحداث المباراة.

ربما اللقطة الأشهر كانت في نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد عندما ألتقطته الكاميرا يوجه زملائه على أرضية الملعب للتحرك وفتح مساحة بينما كان زميله كاريوس يرتكب خطأ فادحا أضاع كل مجهودات زملائه في تلك الليلة، جلبت تلك اللقطة السخرية للاعب ولكنها بعيدا عن مشاغبات الجماهير فقد أظهرت الجانب القيادي والذي لم يتوقف فان دايك يوما عن إعطائه لزملائه.

مدافع كالجدار لا يستطيع المنافس المرور منه إلا بصعوبة بالغة وفي لقطات تخلدها التسجيلات وفي الهواء لا يمكن التفوق عليه لطوله وقدراته البدنية وقائد يوجه زملائه في كل مكان وهداف يظهر في الوقت المناسب عندما يحتاجه الفريق ليكون فيرجل فان دايك هو القطعة المفقودة طوال 30 سنة لليفربول من أجل العودة لرفع بطولة الدوري الإنجليزي ودخول التاريخ من الباب الذهبي.

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 116303

    عدد المصابين

  • 102816

    عدد المتعافين

  • 6666

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 63658915

    عدد المصابين

  • 44057803

    عدد المتعافين

  • 1475636

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي