حكايات جمهور إفريقيا| "بوروندي ومدغشقر".. مشجعون لأول مرة في الكان

11:31 ص السبت 29 يونيو 2019

برعاية

ZED
حكايات جمهور إفريقيا| "بوروندي ومدغشقر".. مشجعون لأول مرة في الكان

جماهير مدغشقر وبوروندي

كتبت– مارينا ميلاد:

تصوير– روجيه أنيس:

لأول مرة في بطولة كبار القارة الإفريقية، التي تستضيفها مصر، يتواجد بينهم كلا من منتخبات: بوروندي، مدغشقر، وموريتانيا. لأول مرة يسمع جمهور تلك البلاد النشيد الوطني الخاص بهم في بطولة كبرى.

"لقد علمتني كرة القدم مدى صعوبة العمل لتحقيق شيء ما"

كيني تشيسني - مغني أمريكي

صورة 1

ستاد الإسكندرية، أمس الأول الخميس: بوروندي في مواجهة مدغشقر.

يوم السبت الماضي وعلى ستاد الإسكندرية تعادل منتخب مدغشقر مع غينيا، وخسر بوروندي أمام نيجيريا بهدف مقابل لا شيء، في أول مبارياتهما بالبطولة. لذلك شدد مدرب بوروندي، أوليفيه نيوجيكو، في حديثه مع اللاعبين خلال مرانهم قبل هذه المباراة، على ضرورة تحقيق الفوز على مدغشقر، واصفًا المواجهة بأنها "لا تقبل القسمة على اثنين"، في ظل كونها حاسمة في مشوار الفريق.

بدأت المباراة بحضور عشرات من جمهور البلدين؛ يهتف ويشجع: "لن يفوزوا علينا" باللغة الملغاشية التي يتحدث بها المدغشقريون، و"نريد هدف" باللغة الكيروندية التي تخص البورونديون.

2 صورة

إسماعيل

حضر إسماعيل ليشميه (30 عامًا) إلى الاستاد قادمًا من القاهرة مع نحو 60 مشجعًا من البورونديين المقيمين في مصر. يستقلون إحدى الحافلات في صباح كل مباراة يلعبها منتخب بلادهم في الإسكندرية: "سعداء بالتأهل ولدينا طموح للتواجد في مراحل متقدمة".

ينتمي إسماعيل إلى قبيلة "الهوتو" – واحدة من القبيلتين المتحكمتين هناك - يقيم في مصر منذ عام 2006 عندما جاء لدارسة "علوم الشريعة" في جامعة الأزهر، توقف لفترة، ثم عاد مرة أخرى لدراسته حتى وصل لمرحلة الماجيستير، وبجانب ذلك يعمل في أحد الأسواق التجارية.

لكن الوقت الذي أمضاه في مصر لم ينسِه أبدًا السنوات التي سبقت هذا التاريخ في بوروندي، والتي ربما يجب أن يتذكرها الآن، وهو يشاهد المشاركة الأولى لبلده في بطولة القارة:

"وقت ما اشتدت الحرب الأهلية كنت صغير، والدي كان يحكي لي عن المشكلات والحكام، كانت القبائل لا تريد أن يحكم شخص إلا منها، وإذا حدث عكس ذلك يقتلونه، لذلك قُتل أول رئيس منتخب "مليكور نادادي" عام 1993 وهو ينتمي إلى الهوتو. بدأت الحرب، ورغم أننا نسكن منطقة يعيش بها مسلمون، ومناطق المسلمون لدينا مشاكلها أقل، لكننا هربنا في نهاية الأمر.. ذهبنا أنا وإخوتي ووالدي إلى الغابة، أقمنا ثلاثة خيوم ننام بها، كنا نأكل من أشياء بالأرض، وبقينا على هذا الحال خائفين من كل شئ لمدة ثلاثة أيام قبل أن نهرب إلى تنزانيا لمدة عام ثم عدنا إلى بوروندي، وهو ما جعلنا نحصل على تعليمنا بأماكن متفرقة وعلى فترات متقطعة".

بالعودة إلى أعوام (1994 - 1998) - قبل الفترة التي يتحدث عنها إسماعيل - فهي شاهدة على مولد أغلب لاعبي المنتخب البوروندي الحالي، وأخرون كانت أعمارهم لم تتجاوز بضع سنوات، ومنهم اللاعب الأشهر بينهم "ساديو براهينو".

كانت تلك الأعوام شاهدة أيضًا على بداية الحرب الأهلية والإبادة الجماعية للمرة الثانية بعد استقلال بوروندي عن بلجيكا عام 1962، ذلك بين مجموعات عرقية تشكل الأغلبية: "الهوتو والتوتسي"، إلى جانب انقلابات وصراعات سياسية، والتي استمرت حتى 2006.

Burundi graphic (2)

نالت الحرب من والد اللاعب "براهينو" في وقت لم يتعدَ عمره 4 سنوات تقريبًا، لجأت أسرته إلى بريطانيا ثم لحق بهما بعد سنوات، ووصل إلى أحد دور الرعاية هناك حتى تم التعرف على عائلته بعد ذلك، التحق بمدرسة رياضية حتى صار لاعبا في أكثر من نادٍ إنجليزي كما لعب في صفوف منتخب إنجلترا للشباب تحت 21 عاما، وبعد تواصل اتحاد بوروندي لكرة القدم معه في أغسطس 2018 وافق على الانضمام للمشاركة في بطولة أمم إفريقيا: "بوروندي بلدي الأم وسأظل منتميا لها مهما حدث سابقا".

Burundi graphic (1)

صورة 3

إبراهيم

في الجهة الأخرى، يشجع إبراهيم لندرا (38 سنة) منتخب بلده مدغشقر الملقب بـ"باريا" (نوع من أنواع الماشية). جاء إبراهيم أيضًا من القاهرة خصيصًا، فهو يعيش بمنطقة المعادي منذ 20 سنة، حين قرر أن يدرس في جامعة الأزهر، ثم تزوج وأنجب اثنان، وعمل مترجمًا من الفرنسية إلى العربية.

"الكثيرون يقولون مدغشقر فرقة صغيرة لكننا فعلنا مفاجأة في أول مباراة. هذا نصيبنا أن نأتي في هذا الوقت".. يقول إبراهيم، ووراء ذلك المشهد المُفرح له ولغيره من المدغشقريين، لم يفارقه مشهد أخر أخذه معه وهو يرحل من بلده:

"أتذكر وقت ما كانت الناس تريد للحكومة والرئيس أن يرحلوا في عام 1991، خرجوا إلى الشوارع وقاموا بتكسير المحال، كان الوضع في العاصمة خطير وهناك إطلاق نار بشكل مستمر بينما كنت أنا وأسرتي نقيم في محافظة (ماجنكا) وهي بعيدة عن العاصمة لكنها لم تخلو من الاضطرابات.. لن أنسى خوفنا وقتها ابدًا".

بالعودة أيضًا لفترة متقاربة (1985 – 1993) ولد لاعبي منتخب مدغشقر، والذين لم يكونوا أحسن حظًا كثيرًا من نظرائهم في "بوروندي"؛ عاشوا أياما صعبة، إذا عانت بلدهم التي تضم مجموعات عرقية متعددة - يشكل "الميرينا" أغلبهم - من الوضع السياسي المتسم بالصراع من أجل الحكم، حيث شهدت بعد استقلال عن فرنسا عام 1960، وقائع اغتيالات وانقلابات وانتخابات متنازع عليها.

لذلك تحمل خانة الجنسية في قائمة لاعبي منتخب مدغشقر الموجودة على أحد المواقع المعنية بتوفير بيانات الفرق، جنسية أخرى لعدد كبير منهم إلى جانب "المدغشقرية"، وفي الأغلب تكون "الفرنسية".

Graphic 3 - Madghacar

حضر كل من إسماعيل وإبراهيم بطولة إفريقيا التي استضافتها مصر عام 2006، وبما أن بلدهما لم تكن حاضرة وقتها، فكان الأول يشجع كوت ديفوار، بينما كان الثاني يدعم الكاميرون ومن بعدها مصر.

يرى إسماعيل أن للماضي يد في تأخر وصول منتخبهم الشهير بـ"السنونو" (طائر الخطاف): "كثير من لاعبينا أو من كانوا من الممكن أن يصيروا لاعبين جيدين هربوا من بوروندي وعاشوا في بلاد أخرى حصلوا على جنسيتها ولم يعودوا مرة أخرى، لذلك ظل المنتخب ضعيف لسنوات، إلى جانب بعض مشكلات الإدارة واتحاد الكرة.. لكن الآن نحن نمتلك منتخب قوي".

لكن لم يجد إبراهيم تفسيرًا منطقيًا يعوق بلاده، فضحك وسأل أحد رفاقه الذي يجلس بجانبه "أحمد عبده"، وهو طالب بجامعة الأزهر وسيعود إلى مدغشقر نهاية العام، فقال له "بالتأكيد تدريب اللاعبين، سوء اختيارهم، واختيار المدرب".

صورة 4

يجلس عدد من المصريين في المدرجات بين جمهور البلدين، يشاهدون المباراة التي تستضيفها مدينتهم، وبسؤال عدد منهم: فلا يعرفون عن البلدين سوى "أنهما يشاركان بالبطولة لأول مرة، منتخباتهما ليست قوية، وأن أحمد أحمد، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، من مدغشقر".

صورة 5

يجيب إسماعيل الذي يذهب إلى بوروندي كل عامين عمن يريد معرفة بلده: "الحياة عندنا جميلة، بلد ذات طبيعة، طقسها معتدل طوال العام، لدينا أماكن سياحية كثيرة مثل منطقة منابع النيل وبحيرة تنجانيقا وهي أكبر بحيرة في قارة إفريقيا، ولدينا ثقافات مختلفة لتعدد القبائل والأديان تمامًا. كما أنه لا صراع بيننا الآن منذ تولي الرئيس الحالي بيير نكورونزيزا.. هناك سلام".

ما يدلل على حديث إسماعيل هو ذلك المشهد في هذه المباراة: يقف إسماعيل في المدرجات بجانبه عثمان ماكليستا (32 سنة)، وهو ينتمي إلى قبيلة "التوتسي" التي كانت خصمهم الأول في الماضي ولا يمكن أن يجمعهم شئ. بل يقود "عثمان "هتاف البورونديين، فهو يعمل "مشجع" لدى أحد أندية رواندا، التي يعيش فيها، لكن يتركهم وقت مباراة بلده الأم.

أما إبراهيم فلم يزر مدغشقر وعائلته الموجودة هناك إلا مرة واحدة طوال 20 عامًا قضاهم في مصر بسبب ظروف مادية، لكن ينتظر أقرب وقت يمكنه فيه فعل ذلك: "لا يوجد حاليا انقسامات أو نزاعات عندنا.. أقول لمن يريد التعرف على مدغشقر أن يذهب ويراها فهي جزيرة جميلة".

صورة 6

رغم مؤشرات التنمية الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تقول إن البلدين من الدول الأقل نموًا في العالم. ورغم تقرير السعادة الذي صنفهما ضمن أقل دول سعادة بل أن "بوروندي" هي الأقل فعليًا.

ورغم المراكز غير المرضية لمنتخابتهما، ورغم القصص الدرامية الحزينة التي عاشها. إلا أنهما انتصرا على الظروف وتمكنا أخيرًا من المشاركة في "الكان" بعد سنوات من "عدم المشاركة أو الإنسحاب أو عدم التأهل"، حتى وإن كانت نتيجة هذه المباراة غير مرضية لبوروندي ولا تدفعها للمضي نحو المرحلة المقبلة بعد أن نجحت مدغشقر في تحقيق هدفًا.

كورونا.. لحظة بلحظة

أخبار الكورونا
680

إصابات اليوم

38

وفيات اليوم

411

متعافون اليوم

301625

إجمالي الإصابات

17187

إجمالي الوفيات

254471

إجمالي المتعافين

إعلان

Masrawy Logo loader

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي