حكايات أفريقيا| كيف يرى مشجعو الكاميرون تنظيم البطولة المسحوبة من بلدهم؟

05:59 م الأحد 30 يونيو 2019

برعاية

ZED

كتب- رمضان حسن:
تصوير- نادر نبيل:

نهاية فبراير 2018، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم سحب ملف تنظيم كأس الأمم الإفريقية من الكاميرون، بسبب عدم جاهزيتها لتنظيم فعاليات البطولة الأكبر والأهم في القارة السمراء، وأكدت لجنة التفتيش في تقريرها أن الكاميرون لم تنتهي من تجهيز الملاعب والمنشآت الرياضية، وبالتالي هي غير مستعدة لاستضافة البطولة.

وبعد مرور أسبوع أسند الاتحاد الإفريقي استضافة البطولة لمصر، الأمر الذي اعتبرته حكومة الكاميرون "ظلما فاضحا"، مبررة اعتراضها بأن موعد البطولة ما زال بعد 7 أشهر.

لم يقلل هذا القرار من عزيمة مشجعي منتخب الكاميرون في الزحف وراء فريقهم إلى القاهرة، للوقوف وراء منتخب بلادهم - حامل اللقب - في رحلته إلى القاهرة طمعًا في الحصول علي البطولة للمرة السادسة في تاريخيها.

الصورة الأولي (1)

قبل انطلاق البطولة بأسبوع، أعد محمد الحبيب نفسه للسفر إلى القاهرة قادمًا من مدينة "أداماوا"، ليكون ضمن الجماهير الكاميرونية التي ستؤازر منتخبهم داخل الاستاد. ولأنها المرة الأولي التي يزور فيها "الحبيب" القاهرة، كان على اتصال مع ابن عمه خالد، والذي جاء إلى القاهرة منذ سنوات ليدرس في الأزهر الشريف، حيث ساعده خالد في استخراج بطاقة الـ Fan ID ، وكذلك حجز تذاكر المباريات الأولي للكاميرون في دور المجموعات.

كان محمد الحبيب (33 سنة )، ينوي الاستقرار بأحد الفنادق بمدينة الإسماعيلية، ليكون في نفس المدينة التي سيلعب عليها ملعبها منتخب الكاميرون ضمن المجموعة السادسة، ولكن خالد نصحه بالتواجد معه في القاهرة، وحجز له مكانا ثابتًا في الأتوبيس الذي ينقل المشجعين من القاهرة إلى استاد الإسماعيلية صباح كل مباراة لبلاده.

الصورة الثانية (1)

وكان لقرار الكاف أثره على نفس محمد، دفعه الغضب للسفر خلف منتخب الكاميرون للمرة الأولى، فهو كان من المهتمين بحضور مباريات منتخب الكاميرون في العاصمة ياواندي، "استغربت لقرار الكاف وقتها من سحب التنظيم من الكاميرون، رغم أن حكومتنا كانت تعمل ليلا ونهارا للانتهاء من التجهيزات الخاصة بالملاعب".

وقتها كان الحبيب يتهيأ لحضور مباريات البطولة على أقرب استاد من مدينته، والتي تبعد عن العاصمة بحوالي 400 كيلو متر، " الكاميرون كانت تحتاج إلى تنظيم هذه البطولة أكثر من أي دولة أخرى، فنحن بحاجة إلى أن يعرف العالم بأننا دولة جيدة، وشعب الكاميرون بسيط ويحب ضيوفه كثيرا، وهو محب أيضا لكرة القدم، وأعتقد أننا كنا سنظهر بالمظهر اللائق أمام دول العالم كله".

منذ البداية، حرص الحبيب على حضور المباراة الأولي للكاميرون مع منتخب "غينيا بيساو"، والتي فاز فيها المنتخب الكاميروني بهدفين دون رد، حيث أعرب عن سعادته بالمستوى الذي ظهر عليه المنتخب، يقول: "الكاميرون ستذهب بعيدا في هذه البطولة، نمتلك لاعبين على مستوي عال، وبالطبع لنا فرصة جيدة للحفاظ على اللقب للمرة الثانية على التوالي، بجانب مصر البلد المستضيفة للبطولة".

الأمر يختلف تماما بالنسبة لإبراهيم بابا محمد ( 26 سنة) ، طالب بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، فقبل6 سنوات جاء ليكمل مرحلة الثانوية هنا في القاهرة، من ريف مدينة ميجنجا الكاميرونية، والتي تقع على بعد حوالي 500 كليو متر من العاصمة. ويري إبراهيم أن الكاف لم يكن مخطئا حين استبعد بلده من تنظيم البطولة، "بالطبع هناك معايير صارمة للاتحاد الأفريقي في تحديد وقت التجهيزات والاستعداد الزمني للبطولة، وهو ما لم تنجح فيه الكاميرون في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، حيث كنت متابعا لخطوات التطوير أول بأول من خلال الإعلام الكاميروني".

قبل أكثر من 7 سنوات، كان إبراهيم يعمل بالزراعة مع والده، فهو المجال الأشهر بمدينته، يقول إن الكاميرون من البلاد الفقيرة، والتي يعتمد أغلب المواطنين فيها على الزراعة ورعاية الماشية خاصة في جنوب وغرب الكاميرون، لذلك فهي غير مؤهلة في هذه الفترة لاستضافة بطولة أفريقية تعد هي الأهم لدول القارة السمراء، كما يعتقد أنه في السنوات القادمة ستكون الكاميرون قادرة على استقبال هذا العرس الإفريقي بعد الانتهاء من كافة التجهيزات واستعدادات الخاصة بالملاعب.

"قبل مباراة مصر والكاميرون 2017، كنا بنخاف من اسم مصر لما نعرف أننا هنلعب معاها"، قالها إبراهيم، وهو يسترجع ذكريات هذه المباراة التي كان يشاهدها مع أصدقائه المصريين على أحد الكافيهات بوسط القاهرة، "كنت سعيدا للغاية، حيث كانت المرة الأولي التي يفوز فيها الكاميرون على مصر منذ سنوات طويلة، رغم أن الجميع كان يتوقع فوز مصر بالبطولة".

يعشق إبراهيم كرة القدم منذ صغره، وهو أحد عشاق الأسطورة الكاميروني صامويل إيتو، والذي يري أنه كان ضمن الجيل الذهبي للمنتخب الكاميروني، "غالبا تقدم الكاميرون كرة كويسة، ولكن حظها السيئ أنها موجودة في نفس القارة مع مصر"، يبتسم ثم يتذكر نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2008، "المصريين لما يعرفوا أني كاميروني، بيقولوا لي فاكر زيدان وسونج".

الصورة الرابعة

علي أبواب أحد الفنادق بالمعادي، كان مولود عبد الرحمن( 33سنة)، ينتظر الأتوبيس التابع للسفارة الكاميرونية بالقاهرة، الذي ينقل أبناء الجالية إلى استاد الإسماعيلية لمتابعة مباراة المنتخب الكاميروني والمنتخب الغاني في قمة مواجهات المجموعة السادسة للبطولة، أعلام الكاميرون تزين وجوههم، وأصوات الفوفوزيلا تعلو على أصواتهم ، بينما كان عبد الرحمن ينتظر محمد المختار صديقه الكاميروني، والذي أبلغه أنه في طريقه إليهم قادما من مدينة نصر حيث يسكن مع أسرته.

يقول عبد الرحمن:"أستغل فترة توقف الامتحانات بالماجستير لتشجيع منتخب بلادي، والذي أتوقع أن يصل للمباراة النهائية للمرة الثانية على التوالي في هذه النسخة التي تقام على أرض مصر، حيث لا بديل عن الفوز بكأس الأمم الأفريقية هذا العام، ليكون خير رد على الكاف بعد سحب تنظيم البطولة من الكاميرون في نهاية العام الماضي".

الصورة الخامسة_2

أما صديقه محمد المختار، يرى أنه من الصعب تكرار الانجاز الذي حققته بلاده في 2017 بالحصول على البطولة للمرة الخامسة في تاريخه، يرجع هذا للمشاكل المعتادة لمنتخب الكاميرون قبل كل بطولة، "أعتقد أن لاعيبه الكاميرون تقصد تصدير مشاكل المستحقات المالية المتأخرة لهم قبل كل تجمع للمنتخب، حتى لا يلومهم أحد إذا لم يقدم المنتخب مستوي مقبول، بحجة وجود مشاكل داخل الفريق". الأمر نفسه حدث قبل بطولة 2017، يتذكر المختار الكواليس التي سبقت البطولة وقتها، حيث لم يكن المنتخب الكاميروني مرشحا للبطولة، لأن المنتخب كان يضم لاعبين جدد "ماكنتش اعرف أسماء اللاعبين وقتها".

كان لاعبو منتخب الكاميرون أعلنوا رفضهم المشاركة في البطولة قبل تسديد المكافآت المالية المتأخرة لدي اتحاد الكرة الكاميروني، الأمر الذي تطلب تدخل حكومي لحل الأزمة قبل انطلاق البطولة بيومين. وبرر عبد الرحمن موقف اللاعبين، "من الجيد أن يكشفوا للرأي العام في الكاميرون مثل هذه المشكلات ليعرف المواطنون عن الفساد والإهمال الذي يتعرضون له من قبل الاتحاد الكاميروني".

أما بالنسبة لتنظيم مصر للبطولة التي سٌحبت من بلاده، يؤكد عبد الرحمن أنه لم يغضب من ذلك خاصة بعد اختيار مصر لتنظيمها، "مصر هي بلدي الثاني، عشت فيها أكثر من 17 عاما، فأنا الآن أصبحت مصري، وبالطبع أشجع الكاميرون ومصر في هذه البطولة، وأتمنى نجاح التنظيم للنهاية".

منتخب-الكاميرون-في-كأس-الأمم-الأفريقية

يوم الثلاثاء الماضي، حرصت "أوجانجا بوياتي"، على حضور مباراة منتخب الكاميرون مع غينيا بيساو، ضمن 150 مشجعا للجالية الكاميرونية، في مدرجات الدرجة الثالثة بإستاد الإسماعيلية، بعد أن قررت الزحف مع أسرتها وراء منتخب بلادها لتشجيعه، في الحافلات التي خصصتها سفارة بلدها في القاهرة لنقل الجمهور إلى الإسماعيلية.

وتضيف أوجانجا: "التنظيم في مصر رائع للغاية، وحسن الضيافة أهم ما يميز المصريون، أعرفهم جيدا، فهم شعب طيب، فهذه المرة الثالثة التي أتى فيها لمصر، وأتمنى أن تصل الكاميرون إلى التصفيات النهائية وتعلب في استاد القاهرة، لأرى هذا الملعب الرائع الذي ظهر في حفل الافتتاح".

تعيش أسرة أوجانجا في العاصمة الكاميرونية "ياواندي"، وتعمل مع زوجها في شركة لتصدير الأخشاب، وجاءت الأسرة بعد انطلاق البطولة بيوم، بعد أن تأكد من مشاركة منتخب بلادهم في البطولة، بعد الأزمة الأخيرة.

أونجانجا، التي تخرجت من كلية علوم الإدارة بجامعة ياواندي، تري أن بلادها كانت في استطاعتها تنظيم هذه البطولة، مؤكدة أن الكاميرون تمتلك المقومات الأساسية لاستضافتها، مثل الجانب الأمني، والذي أشادت به لجنة تفتيش الكاف في تقريرها قبل قرار سحب البطولة، "من العدل أن يسند الكاف تنظيم البطولة نسخة 2021 للكاميرون".

وعن ذكرياتها مع هذه البطولة، تقول "أوجانجا": "لا أنسي مباراة الكاميرون والكونغو 2006، والتي أظهر فيها المنتخب الكاميروني تعاطفا كبيرا مع المنتخب الكونغولي، حيث كان الكونغو تحتاج إلى التعادل لضمان التأهل للدور الثاني، لاعبو الكاميرون كانوا يروحوا عند مرمي الكونغو، ويرجعوا بالكرة تاني لوسط الملعب، أتذكر جيدا ما قاله حسن شحاتة في بطولة 2010، حين قال للناس الكورة دي مش زي ما أنتوا فاهمين، الكورة مش حرب، الكورة حاجه بتجمع الناس على اختلاف ألوانهم"، مشيرة أنه هذا هو الهدف الأسمى لبطولة كأس الأمم الأفريقية، والتي تسعي إلى جمع الأشقاء الأفارقة وراء هدف واحد دون تعصب أو عنصرية.

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 117583

    عدد المصابين

  • 103191

    عدد المتعافين

  • 6732

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 65436218

    عدد المصابين

  • 45308476

    عدد المتعافين

  • 1509823

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي