"وادي الراحة".. هنا كان يعتكف الرئيس السادات في رمضان وسجل القرآن بصوته

12:25 م الإثنين 20 مايو 2019

كتب- هاني ضوه:

"وادي الراحة" أو مجمع الأديان الذي يبعد عن دير سانت كاترين مسافة لا تزيد على 2 كيلو متر.. تلك المنطقة المباركة في أرض سيناء حيث الوادي المقدس وجبل التجلي، فهي منطقة تأخذ الأرواح وتبعث على السكينة، لذلك كانت ملاذًا لكل من يبحث عن الهدوء والصفاء، حتى إن الرئيس الراحل محمد أنور السادات قد اتخذ له استراحة هناك وكان يعتكف فيها في رمضان.

كانت أول زيارة للرئيس السادات إلى وادي الراحة في 25 نوفمبر من عام 1979 بعد انتصارات أكتوبر واستعادة سيناء، وكان السادات يفكر في أن يقيم مجمعًا للأديان في هذا المكان، وهو الاسم الذي كان يطلقه على المكان.

وهناك بنى استراحة له من الخشب تبلغ مساحتها حوالي 150 متر مربع، أساسها من حجر سانت كاترين الصلب بارتفاع مترين فقط وسقفها من الخشب، تضم صالة ومكتباً وغرفتين وحماماً ومطبخاً، وما زال «الموكيت» مفروشاً على الأرضيات، وهناك باب خلفى يؤدى إلى المطبخ والصالة التى تضم شرفة تطل على وادى الراحة.

ويروي أهل المنطقة أن الرئيس السادات كان حريصًا كل عام أن يأتي إلى استراحته في رمضان خاصة في العشر الأواخر من الشهر الكريم ليعتكف هناك، ويقرأ القرآن متدبرًا آياته في جو من الصفاء، وكذلك كان يذهب هناك للاعتكاف قبل عيد الأضحى بأربعة أيام، وكان يمشى سيرًا على الأقدام في كل أنحاء سانت كاترين.

السادات سجل القرآن بصوته في الوادي

في تلك الاستراحة كان الرئيس السادات يستضيف كثيرا من الشخصات الدينية وكذلك مشايخ القبائل، فكان حريصًا أن يستضيف معه عددا من العلماء وقراء القرآن الكريم من بينهم إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في العشر الأواخر من رمضان، والقارئ الدكتور أحمد نعينع الذي قال: إن الرئيس الراحل، محمد أنور السادات «كان يقوم الليل في اعتكافه بوادي الراحة ويقرأ القرآن بصوته حتى إنه سجله كاملًا بصوته، وهذه التسجيلات توجد مع أسرته»، وكان هناك عدد من المشايخ والمقرئين يذهبون للاعتكاف في العشر الأواخر فى رمضان في وادي الراحة مع السادات.

كما كان يلتقي بمشايخ القبائل البدوية وعواقل البدو من أبرزهم المرحوم محمد أبو الهيم شيخ قبيلة الجبالية وأحد مجاهدى سيناء، حيث كان يتحدث معهم عن تنمية سيناء بصفة عامة وأولويات العمل الوطني.

قبر للسادات في وادي الراحة

لعله من العجيب أن تعلم أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات كان قد أوصى أن يدفن في "وادي الراحة"، بل واتخذ خطوات لذلك عندما طلب من الوزير حسب الله الكفراوي أن يبني له مقبرة هناك، وهو ما روته السيدة رقية السادات كبرى بنات الرئيس الراحل، فقالت في لقاء صحفي سابق إنها ذات يوم كانت عند والدها في استراحة القناطر وأخبرها الرئيس- بعدما تلقى مكالمة هاتفية من الوزير حسب الله الكفراوى يخبره فيها بانتهاء العمل في المقبرة الخاصة به- أنه بنى مقبرة له في وادى الراحة وأوصاها أن يدفن هناك.

وكان الرئيس السادات قد سبق وأوصى أن يدفن فى بلدته ميت أبوالكوم بجوار شقيقه الشهيد عاطف، إلا أنه عاد وأوصى أن يدفن في وادي الراحة.

وتقول رقية السادات: لكن بعد اغتياله طالب البعض بتنفيذ وصية أبى لكن «طنط جيهان» قالت إنه سيكون من الصعب أن ندفنه هناك، وسيكون صعبا علينا جميعا زيارته وأيدها أخى جمال، ووقتها أيضا ظهرت فتوى من شيخ الأزهر بأن الأفضل للشهيد أن يدفن فى مكانه فوافقنا جميعا على دفنه في مكان وفاته.

المكان يعاني الإهمال

وعقب استشهاد الرئيس في السادس من أكتوبر عام 1981 تم تحويل الاستراحة إلى مزار سياحي ثم تحولت إلي مكتبة صغيرة الحجم تضم مقتنيات الرئيس الراحل، وهى عبارة عن صور التقطت له في سانت كاترين وسجادة الصلاة والتليفون الذي كان يباشر من خلاله أعماله من سانت كاترين ومكتب صغير ومقعد عريض و«البايب» والكتب الخاصة به التي بلغ عددها 23 كتابا أشهرهم كتاب "البحث عن الذات" الذي قام بتأليفه.

وتغير اسم تلك المنطقة بعد ذلك من مجمع الأديان إلى وادي الراحة وبعد ذلك أقامت إحدى الشركات قرية سياحية سميت بنفس الاسم "وادي الراحة"، إلا أن الاستراحة أصبح مهملة بشكل كبير، حيث أتت العوامل الجوية علي معظم أركانها كونها من الأخشاب وألقي السرير النحاسى للرئيس في المخزن التابع للقرية السياحية.

ووادي الراحة له بعد تاريخي ضارب في القدم فهو الوادي الذي يعتقد أن بني إسرائيل انتظروا فيه سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لمدة 40 يومًا حين ذهب لتلقي ألواح التوراة، وهو المكان الذي يطلق عليه "وادي الراحة".

إعلان

إعلان

إعلان