• من هنا سار النبي إلى مكة.. حيث "جاء نصر الله والفتح"

    02:48 م السبت 25 مايو 2019

    كتب- هاني ضوه:

    كان فتح مكة في مثل هذا اليوم العشرين من شهر رمضان في السنة الثامنة للهجرة النبوية المشرفة من أهم الأحداث والفتوحات في تاريخ الإسلام، فقد كانت القلوب تحن وتهفو إليها بعد الهجرة، كما اشتاقت الأرواح إلى بيت الله الحرام، فكان يوم الفتخ يومًا مشهودًا دخل فيه الناس في دين الله أفواجًا، وتجلت فيه الكثير من الدروس التي مازلنا نتعلم منها حتى يومنا هذا.

    وفي طريق الفتح من المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام إلى مكة المكرمة، مر النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله مع الصحابة الكرام في جيش الفتح على مناطق عدة فيها وديان وآبار وأماكن كان فيها وقفات، فدخلت التاريخ وأصبحت أماكن مباركة، لحلول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها، ولارتباطها بفتح مكة.

    وفي التقرير التالي يتعرض مصراوي لرحلة فتح مكة، وبعض الأماكن المباركة التي توقف فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجيش المسلمين حتى وصولهم إلى مكة.

    لم يكن فتح مكة أمرًا مخططًا له رغم حنين المسلمين إليها.. ولكن قادت الظروف والأحداث إليها، خاصة بعد أن نقض "بنو بكر" بمساعدة قريش العهد الذي اتفقوا عليه في صلح الحديبية وهاجمت قبيلة "خزاعة" التي كانت حليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، حينها قرر رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الخروج لنصرة حلفاءه من قبيلة "خزاعة" وفتح مكة ليكون النصر.

    بداية الطريق

    بدأت رحلة فتح مكة عندما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في جيش مكون من 10 آلاف مقاتل، وتحركوا من المدينة المنورة متوجهين إلى مكة، وعندما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم منطقة "الصلصل" بالبيداء رأى سحابًا في السماء فقال: "إني لأرى السحاب يستهل بنصر بني كعب".

    وادي "العرج"

    وكان النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وجيش المسلمين صائمين، وكان الحر شديدًا في نهار رمضان وعندما وصلوا إلى وادي "العرج" صب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الماء على رأسه من شدة الحر ليسبرد به ويلطف من حرارة الجو.

    رحمة عند بئر "الطلوب"

    وفي طريقه إلى مكة توقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام عند بئر "الطلوب" فوجد كلبة وجراءها يرضعون فأمر النبي الصحابي جميل بن سراقة أن يحميها حتى لا يعرض لها أحد من الجيش.

    وما أن وصل الحبيب صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وادي "قديد" حتى قابلته قبيلة "سليم" هناك، وعقد صلى الله عليه وآله وسلم الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل.

    بئر "طوى" وتقسيم الجيش

    حينما وصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بئر "طوى" قسّم جيش المسلمين إلى أربع فرق وجعل على كل فرقة قائدًا، فكانت الفرقة الأولى بقيادة الزبير بن العوام لتدخل مكة من أعلاها، وكانت الفرقة الثانية بقيادة خالد بن الوليد لتدخل مكة من أسفلها من ثنية (كُدى)، وهي اليوم تسمى "ريع الرسام" الذي دخل في التوسعة الجديدة للحرم، والفرقة الثالثة بقيادة أبي عبيدة بن الجراح لتدخل مكة من الشرق، أما الفرقة الرابعة فكانت بقيادة قيس بن سعد بن عبادة لتدخل مكة من الجهة الأخرى فدخلوا جميعاً مكة دون مقاومة، وتم للمسلمين فتح مكة.

    "الحجون" بوابة مكة

    ودخل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم مكة وأصحابه في الكتيبة الخضراء من منطقة ثنية "كداء" أو ما يسمى الآن بـ "الحجون" وهو أعلى مكان في مكة، وكان يرتدي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله عمامة سوداء.

    ونصبت راية النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة، فلما رأى الراية دمعت عينه صلى الله عليه وآله وسلم وكان متخشعًا متواضعًا لله حتى إن أسفل لحيته كان يلمس راحلته.

    دخول مكة و"الفتح"

    لم يدخل نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم مكة متفاخرًا أو متكبرًا، ولكنه دخلها خاشعًا متذللاً فرحاً بعد أن خرج منها يوم الهجرة من أسفلها مستضعفا خائفا يترقب، ثم دخل المسجد الحرام من "باب السلام" فاستسلمت وأسلمت قريش".

    دخلها وهو يردد سورة الفتح حتى وصل إلى البيت الحرام، وطاف بالكعبة سبعة أشواط واستلم الركن بمِحْجَنِه كراهة أن يزاحم الطائفين وتعليماً لأمته. وأخذ يكسر الأصنام وكان عددها ثلاثمائة وستون صنماً وهو يتلو قوله تعالى: { وَقُلْ جَاءَ الْحقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إنّ الْبَاطِلَ كانَ زَهُوقاً} (1). ثم دخل صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلى بها .

    عفو النبي عن قريش

    وبعد أن صلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم داخل الكعبة وقف على بابها وقريش صفوف في المسجد ينتظرونه، ثم قال: "يا معشر قريش ما تظنون إني فاعل بكم"، قالوا: خيراً. أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: صلى الله عليه وآله وسلم "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

    وبقي النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله بمكة تسعة عشر يوماً، بعث خلالها السرايا لتحطيم الأصنام ونشر الإسلام.

    إعلان

    إعلان

    إعلان