قال الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، إن مصلحة الدولة يجب أن تكون مقدمة على أي مصلحة اقتصادية فردية، مشيرًا إلى أن الاقتصادي الحقيقي يهتم بالمصلحة العامة أكثر من أي خسارة فردية، مؤكدًا أن المدخرات المحلية هي الأساس الحقيقي لتشغيل الاقتصاد وليس الأموال الساخنة التي قد تخرج فجأة.
وأضاف بهاء الدين خلال حواره ببرنامج "المصري أفندي" عبر قناة "الشمس"، أن الادخار المحلي يشهد تراجعًا، لكن بعض أنواع الإنفاق مثل شراء الشقق لأبناء الأسرة يُعد ادخارًا وليس استهلاكًا، موضحًا أن العقار كان يُنظر إليه قديمًا كوعاء ادخاري آمن، لكنه اليوم أصبح محملًا بضرائب وصيانة وحراسة وشروط تخصيص، مما جعل الناس يعيدون التفكير في جدواه.
وأشار إلى أن "كلمة فقاعة عقارية زيادة عن اللزوم"، موضحًا أن الوضع في مصر مختلف عن أزمة دبي أو أمريكا عام 2008، لأن معظم العقارات مملوكة لأفراد ومبنية بأموالهم الخاصة وليس بتمويل مصرفي، مما يقلل من مخاطر حدوث أزمة مالية شاملة.
وتابع أن "تصدير العقار فرصة لجذب العملة الأجنبية"، مؤكدًا أن شراء الأجانب للعقارات في مصر يعني قدومهم للإقامة وإنفاقهم على السياحة والخدمات، وهو ما يمثل دعمًا مباشرًا للاقتصاد الوطني، مشددًا على أن السوق العقاري المصري يمتلك قدرة كبيرة على الاستيعاب بفضل العدد الضخم من المشترين والمستهلكين.
وشدد نائب رئيس الوزراء الأسبق على أن كل محنة تحمل فرصة يجب اقتناصها، موضحًا أن الاستفادة الحقيقية تتطلب إصلاحات جوهرية مثل تحسين مناخ الاستثمار، تقليل البيروقراطية، ضبط دور الدولة في الاقتصاد، وتشجيع الشركات الجديدة، إضافة إلى خفض سعر الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي.
وأكد أن فكرة أن تصبح مصر مثل دبي بين ليلة وضحاها غير واقعية، مشيرًا إلى أن لمصر مزاياها المختلفة التي يجب البناء عليها، مثل القدرة على التصنيع، تقديم الخدمات، وتوسيع السياحة، معتبرًا أن هذه المزايا تمثل فرصًا حقيقية للنمو الاقتصادي.
وشدد بهاء الدين على أن مصادر التوتر في المنطقة لم تنتهِ، وأن إيران ربما تخرج من الأزمة أكثر قوة سياسيًا ومؤسسيًا رغم الضربات العسكرية، مؤكدًا أن مصر لديها فرص كبيرة لتوسيع إنتاجها وخدماتها، لكن هذه الفرص تتطلب عملًا جادًا سواء في وجود الأزمة أو غيابها.