إعلان

ارتفاع التكاليف والطموحات العالمية يرفعان الطلب على مديري المشاريع المعتمدين بقطاع التشييد في مصر

كتب : مصراوي

03:50 م 26/05/2026

قطاع التشييد في مصر

تابعنا على

إعلان تحريري:

في الوقت الذي يُتوقع فيه أن يستقطب سوق التشييد والبناء في مصر مشاريع جديدة تتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه، يشهد القطاع تحولاً جذرياً في متطلبات القوى العاملة.

وفي مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية، بما في ذلك تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف مواد البناء، تضع شركات الإنشاءات المصرية إدارة المخاطر والالتزام الدقيق بالجداول الزمنية على رأس أولوياتها، ولتحقيق ذلك، تتجه هذه الشركات بشكل متزايد نحو استقطاب محترفي إدارة المشاريع المعتمدين لحماية أرباحها وتأمين العقود الدولية.

وتكشف بيانات حديثة عن بروز مصر كقوة عالمية في الكفاءات المتخصصة بإدارة المشاريع، حيث تحتل الآن المرتبة السابعة عالمياً في عدد محترفي إدارة المشاريع المعتمدين. ومع وجود ما يقرب من 30 ألف محترف معتمد من معهد إدارة المشاريع (PMI) في جميع أنحاء البلاد، فمن المتوقع أن يرتفع الطلب على هذه المهارات بنسبة 34.8% بحلول عام 2035.

الكفاءة.. العملة الجديدة لضمان النجاح

إن هذا التحول نحو الاعتماد المهني مدفوع بالحاجة الملحة لفرض رقابة وتحكم شامل على المشاريع المعقدة. ففي قطاع يتسم بتقلب أسعار المواد وتأثره السريع بسلاسل الإمداد، لم يعد هناك أي مجال للخطأ.

ويقول محمد عجلان، رئيس المجلس التصديري للتشييد والبناء: "إن محترفي إدارة المشاريع من ذوي المعرفة والمهارة هم بمثابة بوليصة التأمين الخاصة بنا لتجنب تجاوز التكاليف وسط هذه التقلبات. في الوقت الحاضر، تخضع المشاريع لجداول زمنية صارمة، وموارد محدودة، وميزانيات ضيقة؛ وهنا يأتي دور مديري المشاريع المعتمدين في مراقبة الميزانيات وتبسيط العمليات لمواجهة ارتفاع التكاليف والتغيرات في الجداول الزمنية بفاعلية شديدة".

ومن جانبه، أكد إسماعيل الفطاطري، السفير العالمي للتشييد بمعهد إدارة المشاريع (PMI) في مصر، على هذه الضرورة الملحة، مؤكداً: "مع تذبذب أسعار المواد والتغير المستمر في سلاسل الإمداد، يمكن لمشاريع البناء أن تتكبد خسائر فادحة وبسرعة كبيرة إذا لم تتم إدارتها بإحكام. هنا تبرز الأهمية القصوى لوجود محترف مشاريع معتمد؛ شخص مدرب على وضع استراتيجية آداء واضحة، واختيار مؤشرات أداء رئيسية ذات مغزى، والحفاظ على واقعية التوقعات المستقبلية".

ولهذه الأهداف، أصبحت مهارات إدارة المشاريع في صناعة التشييد أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة مع تعامل القطاع مع تعقيدات دمج الذكاء الاصطناعي (AI) والاستدامة واتجاهات الصناعة المتطورة. يمكن لمديري المشاريع ذوي المعرفة في مجال الذكاء الاصطناعي الاستفادة من الرؤى القائمة على البيانات في التحليلات التنبؤية، وتحسين جداول المشاريع، وتقدير التكاليف، والحد من المخاط. كما أن فهم الاستدامة يضمن التزام مشاريع البناء بالمعايير البيئية، وتقليل البصمة الكربونية، وإعطاء الأولوية لكفاءة استخدام الموارد، بما يتماشى مع التوقعات العالمية للبنية التحتية الخضراء.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مواكبة الاتجاهات الناشئة في القطاع، مثل البناء المعياري (Modular Construction) والتوائم الرقمية وأساليب التسليم المتقدمة، تمكّن مديري المشاريع من القيادة بابتكار، مما يضمن تسليم المشاريع في الوقت المحدد في إطارات الميزانيات المحددة بأقل تأثير بيئي. هذه المهارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل هي ضرورة حتمية لدفع عجلة الكفاءة والابتكار والقيمة طويلة الأجل في ظل الطبيعة المتسارعة لهذا القطاع.

الشهادات المهنية: "جواز مرور" للأسواق العالمية

مع سعي الشركات المصرية للمنافسة على عطاءات المشاريع الدولية، تحولت الشهادات المهنية من مجرد رفاهية إلى ضرورة ملحة. ويؤكد عجلان إلى أن الاعتمادات الدولية تمنح المقاولين المصريين "مصداقية في العطاءات العالمية"، مما يتيح لهم القدرة على المنافسة بقوة أمام نظرائهم الدوليين، ويبعث برسالة ثقة قوية لأصحاب العمل في جميع أنحاء العالم.

ما وراء الخبرة الفنية: سد فجوة البيانات والمهارات الشخصية

في حين تظل المعرفة الهندسية والفنية حجر الأساس، يؤكد قادة الصناعة على ضرورة اقترانها بمهارات إدارة المشاريع، حيث يتطلب موقع البناء الحديث مزيجاً من الإلمام المتقدم بالبيانات والمهارات الشخصية القوية.

ويشير الفطاطري إلى أنه: "في عصر الذكاء الاصطناعي، يُتوقع من المهندسين في جميع الصناعات بناء مهارات التعامل مع البيانات ليس فقط لمعالجة التحديات التقنية، ولكن أيضاً لحل مشكلات العمل وسد فجوات التواصل مع الشركاء". ويضيف أن المحترفين اليوم يجب عليهم "قراءة بيانات المشروع، وتأطير الاحتياجات المتغيرة باستمرار، والاستيعاب المستمر لنطاق العمل المتغير، والمخاطر المحتملة".

ويتفق عجلان مسلطاً الضوء على التحول المحوري في استراتيجيات التوظيف بقوله: "المهارات الشخصية مطلوبة دائماً بنفس قدر أهمية المهارات الفنية؛ فالمهندسون اليوم بحاجة ماسة إلى مهارات التواصل الفعال، والتفكير النقدي، والقدرة على التكيف، والتعاون لطرح الأفكار، وذلك لضمان إدارة الجداول الزمنية للمشاريع بنجاح".

فجوة المواهب والاستثمار المستقبلي

على الرغم من الانتعاش الحالي، تلوح في الأفق فجوة كبيرة في المواهب. تشير التقارير إلى أن مصر ستحتاج إلى 225 ألف محترف في مجال إدارة المشاريع في كافة القطاعات بحلول عام 2035، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ 167 ألفاً متوقعاً في عام 2025؛ مما يخلق عجزاً يقارب 69 ألف وظيفة إذا لم تتوسع القوى العاملة بوتيرة سريعة.

ومع ذلك، يظل الخبراء متفائلين بشأن مسار الصناعة، مستشهدين بالمبادرات التعليمية الجديدة، حيث يختار المزيد من المحترفين تعزيز مساراتهم المهنية وتأمين مستقبلهم الوظيفي بالحصول على شهادات معهد إدارة المشاريع (PMI) في مجالات التشييد وإدارة المخاطر.

WhatsApp-Image-2026-05-25-at-7.28.46-PM

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان