إعلان

صداقة لم تأكلها نيران «أبو سيفين».. كيرلس وباسم جسد واحد في البطولة والألم

09:39 م الإثنين 15 أغسطس 2022
صداقة لم تأكلها نيران «أبو سيفين».. كيرلس وباسم جسد واحد في البطولة والألم

باسم وكيرلس - مستشفى إمبابة العام

- عبدالله عويس ومارينا ميلاد
تصوير- عبدالله عويس

في طفولتيهما، لعب باسم وكيرلس كرة القدم. تقاربت أسرة الصغيرين ببعضهما.. كبرا معًا، بحكم الجيرة والكنيسة الواحدة التي يذهبان إليها. مرت الأيام، وأثناء ذهابهما إلى كنيسة "أبو سيفين" صباح أمس الأحد، علما بحريق قد نشب فيها، فسارعا إلى إنقاذ من يمكنهما إنقاذه. نجحا في ذلك إلى حد ما، وفشلا في الهروب من أثر النيران فأصيبا. وعندما تم نقلهما إلى مستشفى واحدة، اجتمعا مجددًا في غرفة واحدة أيضًا، وعلما سويا بوفاة أفراد من أسرتيهما في الحادث.

وتوفي 41 شخصًا بينهم أطفال، وأصيب 12 شخصا في حريق هائل بكنيسة "أبو سيفين" بحي إمبابة بالجيزة نتيجة خلل كهربائي.

298523131_1243381156201261_7666296413124830381_n

داخل مستشفى إمبابة العام، استلقى 6 مصابين ليتلقون العلاج. وُزع المصابون على غرف مختلفة، لكن في الطابق الثالث من المستشفى كان باسم مدكور (28 سنة) وكيرلس صبري (23 سنة) في غرفة واحدة، يفصلهما جدارًا وستارة. يحدثان بعضهما البعض من خلف ذلك الحاجز وتلتقط أسرتهما أطراف الحديث بين بعضهما البعض أيضا، والذي يدور جميعه عن الحادث الذي يبدو إنه لن يغيب عن ذاكرتهم.

يقول كيرلس، الذي يعمل في قطع غيار السيارات، إنه "لن يشعر إن بفارق الـ5 سنوات بينه وباسم، فقد تعرفا على بعضهما في الصغر، وصارت بينهما صداقة قوية". وفي يوم الحادث كان الاثنان في طريقهما للقداس كمصليين قبل أن يتحولا إلى منقذين.

كانت زوجة باسم وبناته برفقته، لكنهما عادا إلى البيت مسرعين حين عرفا الخبر.. ثم صعد باسم وكيرلس حتى الطابق الثالث الذي شهد الحريق بالكنيسة، ووضع كل واحد منهما بطانية حول جسده، حتى احترقت "البطانيات"، واشتعلت ملابسهما وامتدت النيران إلى جسدهما فأصيبا بحروق متفرقة.

لدى كلاهما أقارب وأصحاب داخل الكنيسة في هذا الوقت، لكنهما وسط الدخان والهرولة والتدافع والحريق لم يميزا الأشخاص، فكانا ينقذان من يقف في طريقهما، وحين ضل كل واحد منهما سبيل الآخر في عربات الإسعاف، جمعتهما غرفة بمستشفى إمبابة في النهاية.

297685073_1107094190162853_4006939447605800453_n

كانت المشاهد صعبة عليهما.. حيث رأى "كيرلس" طفلا يقفز إلى مبنى مجاور للكنيسة لينجو بنفسه، ورأى "باسم" شخصا كبيرا يفعل الأمر نفسه. تجلس والدتهما مع بعضهما البعض داخل الغرفة، يتحدثان وكأنهما يعزيان أنفسهما، فكلاهما فقدا أقارب في ذلك الحادث.

اقرأ:

تدافع وانصهار الأحذية.. كيف فشلت محاولة إنقاذ ضحايا كنيسة إمبابة؟

إنقاذ حتى الاحتراق.. بطولة كيرلس بكنيسة أبو سيفين لم تمنع وفاة أقاربه

وفي وقت سابق، انتقل رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، إلى موقع الكنيسة فور وقوع الحادث، وقال "إن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتقديم كافة أشكال الدعم للمصابين وأهالي الضحايا".

وأضاف "مدبولي" أنه تقرر بالتنسيق مع وزيرة التضامن الاجتماعي صرف مبلغ 100 ألف جنيه لأسرة كل ضحية، كما سيتم صرف مبلغ يصل إلى 20 ألف جنيه لكل مصاب حسب درجة اصابته.

فيما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في منشور على فيسبوك إنه "يتابع عن كثب الحادث الأليم وقد أصدر أوامره للجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية للتعامل الفوري معه".

أفضل 4 عطور للرجال و أسعارها

تعرف عليها
محتوي مدفوع

إعلان

El Market