• تقلّبات أسعار الدواجن تُرهق البائعين والمُربّين.. ومخاوف من اختفاء صغار المُنتِجين

    07:08 م السبت 07 سبتمبر 2019
    تقلّبات أسعار الدواجن تُرهق البائعين والمُربّين.. ومخاوف من اختفاء صغار المُنتِجين

    تقلّبات أسعار الدواجن تُرهق البائعين والمُربّين

    كتب - أحمد شعبان:
    مع قدوم عيد الأضحى، توقّع "عادل أحمد"، صاحب محل لبيع الطيور بمنطقة فيصل، هدوء حركة البيع، كما هو الحال دوماً، فالمواطنون يُقبلون على شراء اللحوم في تلك الفترة، وتتراجع طلبات شراء الدواجن، فتنخفض أسعارها، غير أن هذا العام اختلف عن سابقه، بالنسبة للرجل؛ قلّت حركة البيع بشكل كبير، وانخفضت أسعار الدواجن الحية لمستوى كبير ووصلت إلى 17 جنيهاً للكيلو الواحد، فضلاً عن منحنيات الصعود والهبوط في الأسعار التي تتغير يوماً بعد يوم.

    كانت الحركة هادئة في محل "عادل"، 3 عمال لديه انشغلوا بتنظيف أرضية المحل في فترة الظهيرة "الجو مريّح زيادة عن اللزوم وزي ما نكون قافلين"، يقول صاحب الـ42 عاماً إن نسبة البيع لديه انخفضت لأكثر من الثلث بعد عيد الأضحى، مقارنةً بما كان يبيعه قبله "كنت ببيع 300 كيلو أو أكثر يومياً، دلوقتي لو وصلت إلى 100 كيلو يبقى كويس جداً"، مشيراً إلى أنه اشترى الدواجن، أمس الجمعة، بسعر الجملة من التجار بسعر وصل إلى 21 جنيهاً، على أن يبيعها بـ25 جنيهاً للمواطنين.

    من بين الأسباب التي أدّت إلى انخفاض حركة البيع بشكل كبير، في رأي عادل، هو تزامن قدوم عيد الأضحى مع بدء العام الدراسي الجديد "كنا متعودين نقعد حوالي 20 يوم بعد العيد البيع قليل، الناس بتاكل لحمة في الفترة دي، لكن دخلة المدارس السنة دي جاية بعد العيد علطول فزوّدت الموضوع"، بينما يعزو "عبدالله رضوان"، تاجر دواجن بالجيزة، انخفاض الأسعار إلى وجود كمية كبيرة من الدواجن في الأسواق "الكمية الموجودة كانت كثيرة مع قلة الطلب فحصل انخفاض لكن الإقبال وحركة البيع بتمشي يوم بعد يوم".

    ويضيف أن مربي الدواجن وأصحاب المزارع من الأهالي بعدما تراكم الإنتاج لديهم، بعد موسم عيد الأضحى، لجأوا إلى استمرار دورة التربية دون تحديد تاريخ محدد لانتهائها، كما تفعل الشركات، ما جعل حجم الدجاجة يزيد إلى 3.5 كيلو أو أكثر، وذلك حتى يقللون خسائرهم في فترة انخفاض حركة البيع وتدنّي الأسعار "كِبر حجم الفرخة زوّد سعرها والتجار امتنعوا عن شرائها لأن حركة البيع قلّت أصلاً وصاحب ذلك انخفاض في الأسعار لبيع الكميات المُنتَجة، فهو ده اللي عمل الأزمة"، وفق ما يوضح.

    يذكر "عبدالله"، 46 عاماً، أن حركة البيع قلت بنسبة 30% عن نفس الفترة العام الماضي، وفق تقديراته، فيما يحكي أنه لم يُقدّر حجم خسارته بعد في الأيام الماضية، منذ عيد الأضحى، لكنه يذكر أنه يتكلف بشكل يومي مبلغ 1500 جنيه للسيارة التي تجلب أقفاص الدواجن من المزارع، والتي انخفض عددها إلى 50 قفصاً بعدما كان يبيع يومياً 100 قفصاً، يقول "يدوب بنحاول نجيب المصاريف وخلاص".

    عبدالخالق النويهي، صاحب 5 مزارع ورئيس رابطة الدواجن بالغربية، يُقدّر خسائره بـ600 ألف جنيه خلال الثلاثين يوماً الماضية، حيث تقوم مزارعه بإنتاج أطباق البيض وبيعها لتجار الجملة، يقول "تكلفة الطبق اليومية بتوصل عندي 33 جنيه عشان أقدر ألم سعره ويبقى لي هامش ربح جنيه في كل طبق"، لكن ذلك لم يحدث بعدما انخفضت أسعار كرتونة البيض ووصلت في بعض الأيام إلى 30 جنيهاً وأخرى إلى 25 جنيهاً، وثالثة إلى 18 جنيهاً، وفق ما يذكر.

    يرى "النويهي"، الذي تنتج مزارعه 500 طبق بيض في اليوم، أن السبب الرئيس في انخفاض الأسعار وتقلباتها هو سيطرة بعض التجار والسماسرة على السوق، حيث يقومون بتخزين المنتجات لتعطيش السوق والتلاعب بالأسعار "بعد ما بيكونوا اشتروها منا بسعر 24 جنيه أو 18 وبعدين يبيعوها بـ35 جنيه أو بـ30 جنيه"، يُبدي استغرابه من المكاسب الكبيرة التي يحققها التجار والسماسرة "بيكسبوا 12 جنيه في الكرتونة الواحدة"، دون النظر إلى التكلفة الكبيرة التي يتحمّلها المُنتِج من شراء أعلاف وأدوية فضلاً عن ما تحتاجه المزارع من عمالة ومصروفات تشغيل وغيرها.

    فيما يذكر "سلامة عريقي"، مربي دواجن بالقليوبية أنه ليس من الطبيعي أن يكون سعر الكيلو 17 جنيه في أحد الأيام ثم في اليوم التالي يصل إلى 20 جنيهاً "ده مالوش علاقة بالعرض والطلب، فرق السعر ده مش هيحصل في يوم، فيه إيد خفية بتلعب في الموضوع والسماسرة دول بالذات لازم نشوفلهم حل، ولازم الدولة تتدخّل"، كذا يحمد الله أنه لم تظهر أي فيروسات أو أمراض هذا الصيف تصيب الدواجن، عندها ستكون الخسائر مضاعفة.

    بينما يردف أن أغلب المربين يشترون الأعلاف بالآجل وعليهم مديونيات كبيرة لأصحاب شركات الأعلاف ما يًهدد بحبس بعضهم "طول ما صاحب مصنع العلف شايفك شغال ميتكلمش لكن لو وقفت أسبوع يبدأ يشتكيك ويطلب فلوسه"، مُسلطاً الضوء على مشكلة أخرى قد تظهر في الأيام المقبلة وهي اختفاء صغار المربين من الأهالي ما يجعل كمية الدواجن قليلة، خاصة مع عدم توافر أية إمكانيات لديهم مثل التي تتمتع بها الشركات، حيث أن الأخيرة "شغالين بنظام محدد وعنده مواعيد معينة للتسمين بييجي بيدبحها ويحطها في التلاجات لو مفيش بيع وكده كده هتطلع بعد كام شهر، والشركات مهما كان عددها كبير مش هتقدر لوحدها تغطي الاستهلاك اليومي"، وفق ما يقول.

    اختفاء صغار المربين، بعد الخسائر التي لحقت بهم الفترة الماضية، وتوقعات خروجهم من منظومة الثروة الداجنة، تثير قلقاً لدى "عبدالعزيز السيد" رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، خاصة وأنهم يُنتجون 80% من الإنتاج المحلي، وفق تقديرات "السيد"، فالتدني الملحوظ في أسعار الدواجن، التي وصلت في بعض الأحيان إلى 15 جنيهاً؛ وضع صغار المربين في "وضع صعب"، وزادت خسارتهم مقارنة بكبار التجار "خسارة المربي الصغير ضعف خسارة التاجر الكبير اللي عنده أكتر من حلقة في التربية والإنتاج والتوزيع وتجارة الأعلاف أيضا ويستطيع التحكم في بعضها أو تعويض خسائر في أحدها بمكاسب أخرى، بعكس المربي الصغير اللي بيبيع الكيلو الأيام دي بـ16 أو 17 جنيه، وبيوصل للمستهلك بـ21 أو 23 جنيه"، على ما ذكر رئيس شعبة الدواجن، كذلك يوضّح "أحمد علي"، صاحب محل لبيع الطيور أن مكسب التاجر، الذي يشتري من المربي ويوزع على أصحاب المحلات، في الكيلو الواحد جنيهاً لكن "بعد زيادة أسعار البنزين زاد بقا 2 جنيه بسبب تكلفة النقل، يعني هو اشترى الكيلو من المزرعة بـ16، أنا بشتريه منه بـ18 أو 19 وببيعه بـ21 أو 22 جنيه".

    خروج صغار المربين من المنظومة، يهدد بانخفاض كبير في إنتاج مصر من الدواجن، الذي يصل إلى حوالي مليار دجاجة سنوياً، بحسب "السيد"، ما يعني أن الإنتاج اليومي يصل إلى حوالي 2.6 مليون طائر "سواء كان تربية تجارية منتظمة أو تربية ريفية، وطبعاً البيع قلّ جداً لكن لسه مش هنقدر نحدد النسبة حالياً"، بينما قررت اللجنة الحكومية المشكّلة لحماية الإنتاج المحلي من الدواجن، رفض طلب لاستيراد 250 ألف طن دواجن وأجزائها من الخارج، وذلك لدعم وتنمية صناعة الدواجن المصرية، بحيث يتم توجيه كامل طاقة السوق المحلية لاستهلاك المنتج المحلي، خاصة وأن السوق مشبّع بالإنتاج المحلي، بحسب الدكتور نبيل درويش، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن.

    التدني الملحوظ في أسعار الدواجن، استفاد منه المستهلك بالقطع، فـ"حمدي الشيخ"، مدرس، بعدما اعتاد على شراء "صدور وأوراك" الفراخ من أصحاب المحلات، بسبب انخفاض سعرها مقارنةً بسعر الفرخة الذي وصل فيما مضى إلى 35 جنيهاً للكيلو، انتهز الفرصة بعد عيد الأضحى واشترى مؤخراً 13 فرخة وصل وزنهم حوالي 42 كيلو، بسعر 20 جنيه للكيلو الواحد، وقبل 3 أيام اشترى 10 فرخات بسعر 23 جنيه للكيلو "قلت استغل فترة انخفاض الأسعار وأشتري كمية وأحطها في الفريزر، لأني عارف إنها هترجع تغلى تاني بعد فترة"، يقول حمدي.

    بينما لم يستفد صاحب محل مشويات شهير في منطقة الدقي بالانخفاضات المتتالية في أسعار الدواجن، فقد اعتاد دوماً شراء الطيور المجمّدة، خاصة وأن أسعارها تشهد ثباتاً واستقراراً منذ شهر مايو الماضي، بحسب "أحمد إبراهيم"، المسئول بالمطعم، موضحاً "بنشتري كراتين الفراخ المجمدة، كل كرتونة فيها 10 فرخات ويصل سعرها إلى 420 جنيهاً، وصعب أجيب الفراخ الحية، بعكس أصحاب المحلات الصغيرة، لأن هتعملي مشاكل مع التموين والطب البيطري، وأيضاً الفراخ المجمدة أفضل للمطاعم اللي زينا اللي بتستهلك كميات كبيرة يومياً، لأنها أنضف وبتختصر الوقت".

    يأمل العاملون بمجال تربية الدواجن في حلول لما يصيبهم بين حين وآخر من عدم استقرار في الأسعار، يريدون تدخل وزارتي الزراعة والتموين وجهاز حماية المنافسة لضبط الأسواق، يرى "عبد العزيز السيد" أنه يجب أن يكون هناك تسعيرة عادلة للبيع حسب تكلفة الإنتاج بالنسبة للمربي، مع تحديد هامش ربح، حتى لا تكون الأسعار رهينة "طمع" التجار والسماسرة، كذا يريدون وضع آليات وضوابط محددة لحماية العاملين بالثروة الداجنة كي تستمر عملية الإنتاج، منها وجود بورصة دواجن تحدد سعر المزرعة والبيع للمواطنين، حتى لا يتعرضون للخسارة، خاصة بالنسبة لصغار المربين، كي يحموهم من جشع واحتكار التجار، وفق ما يقول عبدالخالق النويهي "وعايزين يدونا تصاريح وكارنيهات لكل اللي شغالين سواء مربين أو تجار، وفرض ضريبة على التجار والسماسرة عشان الدولة تستفيد.. ويارب يساعدونا وينقذوا الثروة الداجنة".

    إعلان

    إعلان

    إعلان