• خاص|عامان من التحقيقات.. نجل ناجي العلي يكشف ما توصلت إليه الشرطة البريطانية في اغتيال والده‬

    12:13 م الثلاثاء 06 أغسطس 2019
     خاص|عامان من التحقيقات.. نجل ناجي العلي يكشف ما توصلت إليه الشرطة البريطانية في اغتيال والده‬

    نجل ناجي العلي

    كتبت- فايزة أحمد:

    عشية حلول ذكرى وفاة والده الثانية والثلاثين، شَرد ذهن خالد ناجي العلي فيما ستؤول إليه نتيجة التحقيقات التي أعلنت الشرطة البريطانية إعادة فتحها مُجددًا، قبل عامين وبالتحديد عقب ثلاثين عامًا من إغلاق ملف القضية برمتها، دون التوصل إلى القاتل الحقيقي الذي تعقب رسام الكاريكاتير الفلسطيني الموطن العربي الهوى ناجي العلي في أحد شوارع العاصمة البريطانية لندن، ليطلق عليه رصاصة من سلاحِ كاتمِ للصوت استقرت في مؤخرة رأسه، أودت بحياته صيف 1987.

    الشرطة البريطانية مُتمثلة في رئيس قيادة مكافحة الإرهاب دين هييدين، ساق أسباب عدة صيف عام 2017، لإعادة فتح التحقيقات في قضية اغتيال العلي، أهمها أن (30عامًا) مدة كفيلة لتغير ولاءات الناس، في إشارة منه إلى الذين امتنعوا عن الإدلاء بأيّ شهادات من الممكن أن تغير مسار القضية، مُعتبرًا أن الوقت الراهن بات بمثابة فرصة سانحة أمامهم للإفصاح عن المعلومات التي لديهم "كان هذا الإعلان بمثابة مفاجأة لنا وقتها، رغم أنه قبله بشهرين هاتفتنا صحفية بريطانية تخبرنا بذلك وتطلب تعليق، لكننا استبعدنا ذلك الأمر"، يقول نجل مخترع شخصية "حنظلة" لـ"مصراوي".

    عامان بالتمام مرا على ذاك الإعلان من قِبل شرطة بريطانيا دون أن تُفصح عما توصلت إليه حتى الآن، غير أن خالد العلي لم يتوقف عن التواصل معهم باستمرار، رغبة في معرفة أين يتجه مسار التحقيقات حاليًا "في كل مرة لم يعطوني إجابة واضحة سوى بأن التحقيقات مستمرة والقضية مازالت قيد التحقيقات، وعم بيحققوا"، يضيف خالد العلي.

    رغم مرور ثلاثة عقود على اغتيال حياة روح الذي اعتاد أن يرسم صمتًا نظيفًا- كما وصفه الشاعر العراقي مظفر النواب- إلاّ أن تلك الواقعة مازالت لم تبرح تفاصيلها ذهن خالد، والذي كان خارج المنزل وقت أن توجه والده إلى مقر عمله لتسليم رسوماته للنشر "كنت يومها بالقرب من الشارع الذي قتل فيه الوالد، وهاتفت المنزل فأخبروني بذلك"، هرول صوب المستشفى "ما في أيّ كلام يقدر يصف إحساسي يومها"، يقول مُتنهدًا.

    1

    غصة استقرت في حلق الابن، وهو يتذكر رسومات والده المناصرة لكل ما هو فلسطيني، وكذا توقع نجله ذاك المصير على مرارته خاصة عقب الرسالة التي تلقوها "الشهيد أبو إياد عضو حركة فتح، من خلال صحفي مقيم في لندن، حذًر الوالد من أنً شيئاً يحضًر له"، وهو ما أكده الكاتب الأردني شاكر النابلسي في كتابه "أكله "الذئب" الذي نشر عام 1999.

    أصابع الأتهام بدأت تُوجه آنذاك إلى بعض الشخصيات والكيانات وعلى رأسهم "منظمة التحرير الفلسطينية" التي طالت رسومات العلي قياداتها خاصة الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي أشارت الشرطة البريطانية أن أحد المتهمين في قتل الرسام الفلسطيني أحد أعضاء "الفرقة 17"وهي قوة النخبة في حراسته، لكنه لم يُقبض عليه، لمغادرته لندن عبر مطار "مانشيستر"، وذلك في اليوم التالي للحادث، عقب أن أودع سلاحه لدى العميل المزدوج للمنظمة والموساد "إسماعيل صوان" الذي أُلقي القبض عليه، فيما لا يزال الآخر مطلوبًا لدى السلطات البريطانية.

    2

    اسم آخر ظهر إلى العيان آنئذ ممُثلُا الموساد الإسرائيلي في القضية؛ "بشار سمارة" الذي ألقت الشرطة البريطانية القبض عليه متهمة إياه بقتل العلي "قد يكون هذا مجرد تكهن، وليس مؤكدًا بأي دليل قاطع"، وهو تسبب في الإفراج عنه وترحيله خارج لندن صوب إسرائيل "كل هذه الشواهد لدى الجموع منذ 30 عامًا وأمامنا أيضًا وليس لدينا شيء آخر غيرها حتى الآن، كما أننا ليس لدينا إثباتات قاطعة على ارتكاب أيّ طرف منهم الجريمة".

    لكن الشرطة البريطانية قبل عامين، قالت إنها عثرت على خيوط ووقائع جديدة متعلقة بالقضية، كما أنها وضعت للمرة الأولى مواصفات مرتكب الجريمة على الملأ، ما تسبب في فرحة عارمة غمرت الأسرة "شعرنا وقتها إننا إقترابنا من معرفة الحقيقة"، غير أنهم لم يقتربوا، فتسرب إحساس ثقيل إليهم بكرور الأيام، لعدم إعلان خبرٍ جديدٍ يُثلج صدورهم حتى الآن.

    3

    لم تكلف أسرة العلي محاميًا حتى الآن لتتبع سير التحقيقات في بريطانيا، يُعزي نجل رسام الكاريكاتير ذلك إلى "لأنه ما في شيء جديد قيل لنا من قِبل الشرطة، وهذا يجعلني نتريث في اتخاذ مثل هذا الإجراء الآن"، إلاّ أنهم في الوقت نفسه لم يفقدوا الأمل في العثور على الحقيقة التي ظلت في طي الكتمان على مدار عقود خلت "كون التحقيقات مازالت جارية فهذا جيد"، نظرًا لإدراكه الراسخ أن الحقيقة لابد لها أن تنجلي "الشرطة وعدتنا أنها سوف تعلمنا بما توصلت إليه لكن علينا الانتظار".

    إعلان

    إعلان

    إعلان