بدأت بلعبة إلكترونية وصارت "عِشرة سنين".. جمال لديه أصدقاء عُمر في 3 دول

09:40 م الجمعة 23 أغسطس 2019
بدأت بلعبة إلكترونية وصارت "عِشرة سنين".. جمال لديه أصدقاء عُمر في 3 دول

كتبت - شروق غنيم:
المواقف قد تطوي المسافات بين البشر، تذوب الحدود حينما تتقارب الشخصيات، مشاركة تفاصيل الحياة، التواجد في الحلوة والمرة، حتى وإن كان في البدء عبر شاشة. يسير جمال دياب في طريقه بمدينة سان فرانسيسكو للقاء صديق لأول مرة بعدما تعرف عليه قبل 14 عامًا عبر لعبة إلكترونية، لا يشعر بغرابة الموقف، إذ تكرر من ذي قبل، تدلى من حقيبته قلادة تقص حكاية مشابهة تعود للسويد، وفي القلب حكاية ثالثة تعود لصديق مصري، إذ تعرف على الثلاثي من خلال الألعاب الإلكترونية، وصار بعضهم أعزّ أصدقائه.

0

لم تكن الشاشة وآلاف الأميال عائقًا في تكوين أصدقاء بالنسبة للشاب المصري، يتذكر حين تعرف لأول مرة على مصطفى عام 2003 من خلال لعبة إلكترونية، غزل القدر علاقتهما، حين اكتشف جمال أن رفيقه في العالم الافتراضي "جاري في المهندسين، اتفقنا نتقابل في كافيه قدام البيت نلعب سوا، ومن ساعتها وهو صاحبي الأنتيم".

ما إن تأتي سيرة الألعاب الإلكترونية إلا وحضر "إريك سفارد" في أحاديث الشاب المصري، لا يغيب الجمال والشاعرية عن تفاصيل صداقتهما، التي بدأت عام 2011 عبر بوابة Star Wars "عرفته برضو في لعبة أونلاين، وفي ال٨ سنين دول لعبنا سوا في حدود 7 آلاف ساعة، يعني تقريبًا ٣٠٠ يوم".

1

امتدّت حبال الوِد بينهما، عبرت صداقتهما حدود العالم الافتراضي، وفي عام 2014؛ جاء إريك في زيارة إلى مصر، كان اللقاء الأول بينهما دون أسلاك الإنترنت، طاف الرفيقان في الغردقة ثم الأقصر، لكن ما كان أكثر دهشة حين دعا الشاب السويدي جمال ليكون حاضرًا ليلة زفافه في بلده عام 2017 "كنت واحد من الأشابين بتوعه في فرحه، قضيت أسبوع في السويد على حسابه".

لم يغادر ذلك الأسبوع نفس الشاب المصري حتى الآن، لا يزال يذكر مشاهده "إريك جه أخدني من المطار، وقضينا اليوم كله بنضبط حاجات الفرح ما بين القياس الأخير للبدلة وتجهيزات الكنيسة"، تلك التفاصيل الصغيرة التي أبقت على علاقتهما، حتى الصدفة كانت في صفهما "درجة لون الجاكت بتاعي طلع أقرب لبدلته"، يتجلى القُرب بينهما من خلال الصورة الجماعية.

2

كما اتحد الرفيقان سويًا في اللعبة الإلكترونية ضد وحوش العالم الافتراضي، حدث ذلك بينهما، يتذكر جمال حين فاجأه إريك في أواخر عام 2016 بهدية "لإن وقتها كنت مسحول في مشروع جواز والفلوس كانت مزنقة معايا علشان التجهيزات"، كذلك ظل حاضرًا حين لم يكتمل الأمر "كان بيحاول يخفف عني نفسيًا، وسفريتي للسويد كان بعد 4 شهور من فشل علاقتي والسفرية ساعدتني نفسيًا جدًا"، بعدها بعامين فقط خاض إريك التجربة نفسها "كلمني في 2018 وقالي إنه طلق، قولتله تعالى مصر تغير جو، كونك في مكان جديد ساعدني فهيساعدك برضو".

لم يعد إريك مجرد زائرًا يتجول في بلاد جمال، بل صار واحد من عائلته، يذكر الشاب المصري ما كتبته والدته عندما تم استضافة السويدي في منزله "أما حين زارنا "إريك" في البيت فقد شعرت أنها ليست أول مقابلة لي معه، فكأنني قد رأيته من قبل بعيون إبني صديقه".

3

حاول الصديقان لملمة أحزانهما، في اللقاء الثاني لهما في مصر "لفينا معالم القاهرة كلها وروحنا سانت كاترين"، حاولا تجاوز التجارب الصعبة حتى وإن لم تنمحِ آثارها كليًا "المهم إن الناس اللي حواليك تساعدك على تخطيها، وده اللي أظن أنا وإريك عملناه لبعض بشكل غير مباشر".

في بداية العام الحالي سافر جمال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تقلصت ساعات اللعب الإلكتروني، لكن لايزال إريك حاضرًا، في الأحاديث اليومية، في ميدالية ترمز لحيوان الموظ، تتأرجح من حقيبة الشاب المصري أينما ذهب "وحاليًا هو بيحوش عشان يجيلي "قلنا علشان يبقى ٣ سنين ورا بعض بنتقابل، مرة في السويد ومرة في مصر ومرة في بلد غريبة علينا إحنا الاتنين".

4

أحيانًا يجد البعض غرابة في الصداقات التي كونها جمال عبر الإنترنت "لكن لما بحكي لهم التفاصيل بينبهروا"، يتخطى الأمر كونها مجرد لعبة بالنسبة للشاب المصري "الصداقة إيه غير ناس بتحب تقضي وقت مع بعض، سواء كان بيلعبوا أونلاين، كوتشينة أو طاولة على القهوة، بيتفرجوا على كورة أو أي نشاط تاني بيعملوه سوا، وبيشاركوا بعض أوقات فرحهم (حضرت فرح إريك) أو اوقات حزنهم (قلتله ييجي يغير جو لما حصل طلاق)، يحكي جمال بينما يُكمل دروب سان فرانسيسكو للقاء بِنز صديقه الذي تعرف عليه عام 2005 عبر اللعبة نفسها.

5

إعلان

إعلان

إعلان