• "القعدة ببلاش".. حديقة عامة بالإسماعيلية تعرض مباريات "الكان" مجانا ومواطنون: "بنوفر 200 جنيه"

    01:51 ص الثلاثاء 09 يوليو 2019

    كتب- عبدالله عويس ومحمد زكريا:

    أمتار قليلة تفصل بين ستاد الإسماعيلية وحديقة الشيخ زايد العامة، وبينما يلعب منتخبا تونس وغانا مباراتهما في دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، كانت الأعداد تتزايد داخل الحديقة المجانية، حيث شاشة كبيرة تتوسطها، وكراسي عدة أمامها، يراها الأهالي أفضل من دخول الاستاد بمنطق: "ليه أدفع 200 جنيه ثمن تذكرة.. لما ممكن أتفرج ببلاش".

    على باب الحديقة عبارة ممهورة بخط أسود "دخول الحديقة مجانًا"، ومن خلفها يستقر أفراد أمن ينظمون الدخول، وكان بخيت لمعي الذي يعمل في النقاشة على بعد خطوات من الحديقة قبل انطلاق المباراة، ليقرر على غير العادة الجلوس لبضع دقائق: "واللي بيخليني أقعد كوباية الشاي رخيصة والقعدة ببلاش، فبتفرج شوية وأتبسط وأروح"، يحكي الرجل قبل انطلاق الشوط الثاني من المباراة، وطلب كوب شاي آخر: "في هوا حلو والقعدة طولت ومتمزج".

    لا يملك الرجل الكثير من الورق فئة الـ200 جنيه، ولذلك فخيار دخول الاستاد غير مطروح أمامه: "200 جنيه عشان الدرجة التالتة.. غير فلوس مياه، ولا ساندوتش.. على إيه ده كله؟"

    أمام شاشة كبيرة، توسطت حديقة الشيخ زايد، جلس عمرو عبدالرازق يتابع المباراة، مشدوهًا، وأمامه مشروب غازي، يعبر الرجل عن ارتياحه بداخل الحديقة، واستمتاعه بالأجواء.

    في الأيام الماضية، اتيح لعبدالرازق، حضور مبارتي، غانا أمام بنين والكاميرون أمام غينيا، واللتان أقيمتا على ملعب الإسماعيلية، وفرت له الشركة التي يعمل بها مهندسًا، وهي تتبع إحدى شركات هيئة قناة السويس، التذاكر مجانًا، لذا تشجع لخوض التجربة منذ أن عرضت عليه، لكن قلة الخدمات بداخل ستاد الإسماعيلية، قللت من متعته، كما يقول.

    لم يحصل صاحب الـ30 عامًا، على تذكرة مجانية لمباراة تونس وغانا، وكان هذا، إلى جانب تجربتيه السابقتين، سببًا أدعى للجوء إلى حديقة الشيخ زايد، "إزازة بيبسي بـ12 جنيهًا، وجو شبابي وعائلي مناسب.. لكن أدفع 200 جنيه في تذكرة درجة تالتة عشان أتفرج على فرقتين مبشجعهمش.. استحالة".

    على بعد أمتار من عبدالرازق، في نهاية الحديقة العامة، التي يتقدمها شاشة العرض، كان عادل توفيق يلتفت إلى المباراة، وإلى جانبه زوجته، وطفليه، وأحدهما عاشقا للكرة، فكم تمنى أن يصحبه والده إلى مدرجات الإسماعيلية، لكن لم يحدث هذا.

    والأب له منطقه الخاص، 50 جنيهًا تكفي الأسرة بالكامل، وهي تشاهد مباريات الأمم الأفريقية بداخل الحديقة العامة، ثمنًا لمشروبات تدخل فرحة على الأطفال، فما الذي يدفعه للذهاب إلى ستاد الإسماعيلية، ودفع 200 جنيه ثمنًا لتذكرة الفرد الواحد، سأل نفسه بصوت مسموع، وراح يجاوب سريعًا بأنها مغامرة غير محسوبة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان