من "طابور الهجرة" إلى "شهر التراث المصري".. حكاية أول مصري ببرلمان كندا (حوار)

08:53 م الأحد 07 يوليه 2019
من "طابور الهجرة" إلى "شهر التراث المصري".. حكاية أول مصري ببرلمان كندا (حوار)

شريف السبعاوي

حوار- عبدالله عويس:

في عام 1995 وصل الشاب المصري شريف السبعاوي إلى كندا، وبعد 17 يومًا من وصوله أنجبت زوجته ابنه الأول، بعدها بأعوام أنجبت الابن الثاني، ليكونا ضمن آلاف من المصريين المولودين هناك، ممن لا يعرفون الكثير عن مصر.

سنوات طويلة مرت، واتجه الرجل إلى العمل السياسي، واستطاع دخول البرلمان الكندي كأول مصري يحقق ذلك، فيما لم يفارقه التفكير في تلك الأجيال التي ولدت بكندا، وعلاقتهم بالثقافة المصرية، وخلال أشهر استطاع دفع البرلمان إلى اتخاذ قرارا بتخصيص يوليو من كل عام شهرًا للتراث المصري، على أن يكون 2019 بداية التنفيذ، في خطوة يعتبرها مهمة للأجيال التي ولدت في كندا، مثل ولديه.

1

يحكي شريف في حواره مع مصراوي، البداية كانت في طابور للهجرة إلى كندا، حين وقف فيه قبل ذهابه إلى عمله في العين السخنة بالسويس، ولم يصدق حين وصل إلى مقر عمله خطابًا من السفارة الكندية، مفاده الموافقة على طلب الهجرة، ودعوته لاستكمال الإجراءات: "أنا أصلا شفت الزحام قدام السفارة بالصدفة، ولما سألت قالولي ده طلب للهجرة فكتبت استمارة زي الناس ومحطتش في دماغي بعد كده".

أخذ الأمر منحى آخر، بدأ الشاب الذي درس الهندسة المدنية في جامعة الإسكندرية بالتفكير الجدي في السفر، لا سيما ولديه تجربة سابقة للسفر إلى أمريكا وقت دراسته وهو بالفرقة الأولى من كلية الهندسة، ورأى هناك عالَمًا آخر، تمنى أن يكون فيه، قبل أن يحسم أمره واتجه رفقة زوجته إلى كندا، ولم تكن السياسة أمرا يشغله أو حتى يخطر على باله: "وجنب دراسة الهندسة المدنية، أنا كنت مهتم بالكمبيوتر وخدت فيه دورات، وبدرس هندسة شبكات الكمبيوتر في جامعتي جورج براون، وسان أنتونيو".

حين وصل شريف إلى كندا، لم يكن يعرف هناك أحدا ولا يعرفه أحد، وشيئا فشيئا تعرف على المحيطين به من جاليات لدول عربية بمقاطعة أونتاريو، ومصريين بمدينة ميسيساجا التابعة لتلك المقاطعة، التي سيخوص فيها الانتخابات البرلمانية فيما بعد، ويسجل لنفسه لقب أول مصري يحصل على عضوية برلمانية في كندا: "بدأت العمل السياسي من 17 سنة، مكنش في حد بيقدملنا خدمات كافية، ولا اهتمام بشكل كافي، فقلت أجرب".

وجد الرجل صعوبة في الفوز بالانتخابات البرلمانية في 2014، خسر بفارق 6 أصوات، لكنها كانت دافعة فيما بعد لفوزه في 2018، فقبل ذلك التاريخ لم تكن الجالية المصرية هناك تدعم الرجل بشكل كبير، لتصورهم أن دخوله الانتخابات ما هو إلا لمجرد التمثيل المشرف: "الناس بعد كده بقت هيا اللي متحمسة ليا، ومفيش جالية واحدة تقدر تنجح شخص، لازم عدد من الجاليات تدعمه" يتذكر الرجل حين شاهد في إحدى الانتخابات عجوزا هنديا يخرج من سيارة إسعاف، رفقة أولاده، لمجرد المشاركة في الانتخابات، فكر قليلا في المشهد، الذى بدى له مخزيا: "عشان إحنا كمصريين معندناش ثقافة الانتخابات ومبننزلش غير بالعافية، بس كويس إن ده اتغير دلوقتي بعد ما أنا دخلت، وبقى في دلوقتي 5 مصريين قريب هيدخلوا الانتخابات".

2

في يونيو 2018 فاز شريف بعضوية البرلمان الكندي، عن مقاطعة أونتاريو، وصلت إليه التهاني من أصدقائه في مصر، ومن الكثيرين من أبناء الجالية المصرية والعربية الذين وقفوا معه، ولا يزال يتذكر مكالمة الدكتورة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، لتهنئته بذلك الفوز: "وده كان إحساس عظيم، ومن ساعتها كان في بالي القرار بتخصيص شهر للاحتفال بالتراث المصري على غرار اللي بيحصل مع دول تانية".

خلال فترة مكوثه في كندا، حضر شريف العديد من الاحتفالات الخاصة بتراث عدد من الدول، مثل الهند وإيطاليا واليونان ولبنان، وكان يحلم طيلة الوقت بأن يكون لمصر شهر يحتفل فيه أبناء جاليتها بتراثها، لكن ذلك لم يكن ليتحقق إلا بوجود عضو بالبرلمان يطلب ذلك، ولأن الرجل يخشى طيلة الوقت، أن ينفصل الجيل الثاني من المصريين في كندا عن تراثهم، فكان أسرع ما يكون إلى طلب تخصيص شهر للتراث المصري: "خلال الشهر ده أتمنى إن الجيل ده يكون استفاد، اللي اتولدوا هنا، معندهمش حاجة تربطهم بمصر، ومنفصلين عنها، وميعرفوش حاجة ومش مهتمين يعرفوا، فكان لازم نجذبهم، ومن ناحية تانية ده هيفيد السياحة بمصر"، يقول السبعاوي.

3

القرار رقم 106 لسنة 2019 من برلمان أونتاريو الكندي، يقضى بإعلان شهر يوليو خاص بالتراث المصري، وتمت الموافقة عليه داخل البرلمان بالإجماع، وخضع للقراءة الأولى والثانية، ومن المنتظر خضوعه لقراءة ثالثة ليكون الاحتفال قائما طيلة الوقت، حتى بعد انتهاء الدورة البرلمانية الحالية: "وفي ناس انتقدتني وقالت إيه قيمة ده، وفي ناس كنديين قالوا أنت داخل البرلمان عشان تخدم مصالح مصريين وبس، لكن في الحقيقة ده بيخدم المصريين والكنديين على حد سواء".

بحسب شريف فإن هناك احتفالات بكثير من الدول خاصة بتراث دول أخرى، غير أن مصر ليس لها أي يوم في إحدى الدول، وبالتالي فهو سعيد بأن يكون السبب في تخصيص شهر للتراث المصري بكندا: "ولما القرار اتاخد كان شعوري بالفخر غير طبيعي، وتلقيت تهاني برضه من وزيرة الهجرة، قبل ما نتكلم بقى عن الاستعدادات للشهر".

4

بداية الاستعداد، كانت بالجلوس مع عدد من أبناء الجالية الإيطالية، فلهم 10 سنوات يحتفلون بالتراث الإيطالي داخل كندا، ونصحوا شريف بأن يكون هناك هيئة كندية للتراث المصري، تشرف على فعاليات الشهر: "وطبعا الدولة الكندية هتدينا تسهيلات لكنها مش هتقدملنا حاجة، فالدور كله على أبناء الجالية والمؤسسات اللي حابة تساهم".

4 وزارات في مصر تواصلت مع النائب الكندي، (وزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، ووزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة الآثار، ووزارة الثقافة)، وكان الاتفاق على أن تكون بداية الفعاليات في الـ13 من يوليو الجاري، بحضور فرق قومية لفنون شعبية مصرية تؤدي بعض الاستعراضات في مدينة ميسيساجا، وعرض بعض المشغولات اليدوية المصرية، على رأسها صناعات بدوية من سيناء، على أن يكون هناك يوم آخر لتلك الاستعراضات في مدينة أوتاوا، في 16 يوليو الجاري، ويُرفع العلم المصري، أمام برلمان أونتاريو في يوم 21 يوليو بحضور رئيس وزراء أونتاريو والدكتورة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

يقول البرلماني الكدني من أصل مصري "فكده الفعاليات هتبقى في ميسيساجا، وقصاد برلمان أونتاريو، وفي أوتاوا، وهيبقى في تكريم لشخصيات ليها تأثير على المجتمع الكندي".

أبرز هذه الشخصيات الدكتور ممدوح شكري، رئيس جامعة يورك الكندية، وعادل سدرا، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة واترلو، والدكتورة هدى المراغي، أول سيدة من أصل عربي تحصل على وسام الشرف من الدرجة الأولى في مقاطعة أونتاريو، وأول سيدة تصل لمنصب عميد لكلية الهندسة بكندا، وآخرين سيتم تكريمهم خلال الفعاليات: "وفي مأكولات ممكن تكون ذات طابع مصري هيتم تقديمها، بس لازم الجالية تشارك وتقدم كل ما بإمكانها تقديمه".

5

زيارة قصيرة إلى مصر، بدأها شريف أمس السبت، وتستمر حتى الجمعة المقبلة، بجدول مزدحم يلتقي فيه عددا من المسؤولين للتنسيق والتخطيط لشهر التراث المصري، كما يلتقي ببعض الأصدقاء كذلك: "بقالي 15 سنة مشفتش مصر، أول حاجة عملتها كنت بقارن بين منظرها دلوقتي ومن 15 سنة".

أول ما زار الرجل في مصر، كان دير مارجرجس ودير أبو سيفين في مصر القديمة، ومن المفترض مقابلة وزيرة الهجرة اليوم الأحد، ويلتقي غدا الدكتور علي عبدالعال رئيس البرلمان المصري، وفي الثلاثاء سيذهب إلى لقاء البابا تواضروس الثاني: "لو هوصف شعوري بعد 15 سنة مجتش مصر، فهو إني جيت البيت أو مروح البيت".

6

لدى الرجل ابنان، ديفيد وكريس، يحاول جاهدًا أن يجعلهما متعلقين بالحضارة المصرية، ويزوران جديهما في مصر، وداخل المنزل لا يكون الحديث إلا بالعامية: "مصريين مية في المية، وبنعمل أكل ملوخية وممبار وأرانب، عشان منبقاش منفصلين عن مصر".

يعرف ولديه كثيرا من الممثلين المصريين، ويتابعان الأعمال الفنية التي تصدر في مصر: "بيحبوا مثلا أحمد حلمي وأحمد السقا، وعشان كده بتمنى إن فعالية شهر يوليو تبقى مفيدة ليهم ولكل المصريين اللي في كندا".

إعلان

إعلان