بعد قرار الإخلاء.. سكان سكة حديد شبرا الخيمة: "هنروح فين بعد 40 سنة"

05:05 م الأحد 07 يوليه 2019

كتب- محمود عبد الرحمن:
تصوير- أحمد النجار:

بعد 40 سنة في خدمة الهيئة، تنتظر أسر 36 عاملا بالسكة الحديد تنفيذ قرار إخلاء الوحدات السكنية التي أقامتها الهيئة لهم بجوار محطة قطار شبرا الخيمة في ستينيات القرن الماضي، وخصصتها بنظام الايجار.

لواحظ جمعة، أرملة المرحوم ربيع محمد، أحد العاملين، -والذي استلم شقة مساحتها 45 مترا، وخرج على المعاش قبل 8 سنوات-، استمرت إقامته بالوحدة مقابلة 50 جنيها، تدفعها كإيجار للهيئة.

تقول السيدة الستينية والأم لـ6 أبناء من زوجها المتوفي ربيع: "بقالنا 40 سنة هنا، دلوقتى جاين يقولوا اطلعوا من البيوت وملناش مكان تاني، هنروح فين".

الصورة الاولى

منتصف يناير الماضي، أرسلت هيئة السكة الحديد خطابات مسجلة بعلم الوصول تخطر قاطني الوحدات من العاملين أو أسرهم بضرورة إخلائها، "جوزي قضى عمره كله في الهيئة ودلوقتي عاوزين يطردونا من البيت" تقولها لواحظ بينما تشير إلى صورة زوجها المعلقة على جدران أحد الحوائط، لتسترجع ذكريتها المؤلمة لحظة وفاته " كان دايما نشيط في عمله حرام لم يعملونا فينا كدة".

بجوار بيت لواحظ، تقيم أمال سعد، زوجة المرحوم مصطفى حسين، ملاحظ أول بلوك بالسكة الحديد، مع أبنائها الثلاثة وزوجاتهم وأحفادها، علمت السيدة التي تتجاوز الـ 60 عاما بالقرار من ابنها الأكبر محمد، تقول: "العمر مبقاش فيه تاني، يسبوني أموت في المكان اللى عشت فيه".

قبل ثلاثين عامًا، جاءت آمال وزوجها من مركز أشمون بالمنوفية إلى القاهرة بعد ترقيته مشرف ملاحظين، للإقامة بالمساكن الإدارية بشبرا الخيمة. تقول السيدة وهي تتذكر لحظة قدومها: "المساكن كانت خرابه واستلمنها حوائط بس وعملنا كل حاجه فيها من تشطيب وكهرباء ومياه وغاز".

الصورة الثانية_2

نهاية يوليو عام 2017، توفي مصطفى بعدما أشتد مرضه، ليترك خلفة 3 أولاد وزوجته المسنة ومعاش لا يتعدى الـ1200 جنيه، "والله مش معايا غير المعاش وملناش مكان بره حتى أولادي متجوزين معايا".

"طلعونا من الوحدات بس وفروا لينا مكان نسكن فيه إحنا وعيالنا"، يقولها محمود توفيق، 40 عاما، الابن الأكبر لأحد العاملين، مضيفا: "المرتب مش هيكفي آخد شقة ايجار بألف ونص، حرام إحنا معانا عيال في مدارس وكليات".

وتابع الرجل: الهيئة تأخذ إيجارا شهريا من ورثة العاملين وتعلم بوفاتهم منذ سنوات "ليه سابوا الناس كله المدة دي، بعد ما ظبطوا أحوالهم على العيشة في المساكن".

الصورة الثالثة_1

"المكان ضيق علينا، بس مضطرين لان ما فيش بديل وبندفع ايجار50 جنيه، غير فواتير الكهرباء والغاز"، تقول سماح زوجة محمود، إنها فكرت أكثر من مرة، مغادرة المكان بعدما كبر أولادها الثلاثة، حيث تتراوح أعمارهم بين 19 عامًا إلى 12 عاما، لكنها لم تجد البديل المناسب لظروفها المادية "المرتب اللى جاي مش بيكفي المصاريف مش هيتحمل كمان مصاريف سكن ايجار".

داخل الوحدة رقم 9، كانت نجوى صاحبة الخمسين عامًا، زوجة أحد عمال الهيئة، مستلقية على سريرها بعدما اشتد عليها المرض، وتجلس بجوارها ابنتها أسماء التي تقيم معها منذ أسبوع نظرًا لمرضها، تقول نجوى "أنا مليش حد هنا غير الجيران اللى بيسالوا عليا همشى أروح فين.. الناس هنا أهل وصعب اني أمشي، يارب الهيئة تتراجع عن قرارها بطردهم، حتى لو هترفع الإيجار".

الصورة الرابعة

"يملكونا الوحدات زي عمال أسوان"، يطالب مصطفى محمود، ابن أحد العاملين، هيئة السكة الحديد بتطبيق ما حدث مع عمال السكة الحديد في أسوان عام 2005 ، موضحا أن ما يحدث معهم اليوم حدث قبل ذلك مع عمال المنطقة الجنوبية بأسوان، وانتهت الأزمة بصدور قرار بتمليك الوحدات لهم، على أن يتم سداد قيمتها في مدة أقصاها 10 سنوات "لازم يكون في مساواة إحنا زيهم".

الصورة الخامسة_3

الدكتور نضال السعيد، عضو مجلس النواب بدائرة غرب شبرا الخيمة، يقول إن لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان، ناقشت الأزمة في حضور رئيس هيئة السكة الحديد، ومسؤول المحافظة القليوبية، وتم طرح العديد من الحلول والبدائل منها، مثل توفير سكن بديل أو استمرار الايجار مع إضافة زيادة بسيطة، موضحا أن قيادات الهيئة وعدت بإجراء دراسة لحل الازمة مع مراعاة البعد الاجتماعي لتلك الأسر.

بدوره، قال المهندس أشرف رسلان، رئيس هيئة السكك الحديد، إن هذه المساكن إدارية وليست سكنية، ولذلك كان قرار تأجيرها للعاملين حل مؤقت، موضحا أن هناك محاولات تمت قبل ذلك لإخلاء هذه الوحدات، مشيرا إلى أن ما تقوم به الهيئة هو تنفيذ للقانون ولتعليمات مجلس الوزراء الذي أصدر تعليمات واضحة باستعادة ممتلكات الهيئة.

الصورة السادسة_4

إعلان

إعلان