• من الأقصر إلى جورجيا.. كيف أسس "عماد" لسياحة عربية بـ5 آلاف دولار؟

    02:39 م الأحد 07 يوليو 2019
    من الأقصر إلى جورجيا.. كيف أسس "عماد" لسياحة عربية بـ5 آلاف دولار؟

    فريق عمل free spirit tours

    كتبت-دعاء الفولي:

    عام 2013 قرر عماد إبراهيم التنازل عن عمله في السياحة داخل مصر، يوما عن الآخر تدهورت أحوال المجال، تمنّى صاحب الـ33 عاما لو يجد سبيلا جديدا يسلكه، لكن ذلك لم يكن ليحدث دون مغامرة؛ اتخذ قرارا مفاجئا بالسفر إلى جورجيا بعدما علم أنها لا تحتاج تأشيرة، جمع ابن محافظة المنيا ما لديه من مال، اتفق مع اثنين من أصدقائه على بدء شركة سياحية هناك، لكنهما تراجعا قبل السفر، بات عماد وحيدا، غير أن شركته كَبُرت الآن، أصبح لها أربعة أفرع في دول مختلفة.

    كانت رحلة عماد مرهقة، تعلم فيها الكثير، بدأ في مصر من الصفر عقب تخرجه في كلية الآداب، وقتها واجه أول قرارا صعباً "بين إني أشتغل موظف حكومي وبين السياحة"، كان ذلك حينما طلب منه صديقه الانضمام له كمصور على أحد المراكب السياحية في الأقصر "كان معايا لغة كويسة بس مبعرفش حاجة في التصوير لحد ما اتعلمت"، جرى العمل بشكل جيد إلا أن عماد عايش انسحاب السائحين شيئا فشيئا بين عامي 2012 و2013، مازال يتذكر حين وقعت أحداث ستاد بورسعيد التي راح ضحيتها 74 شخصا "ساعتها كنت في شرم الشيخ والفوج اللي عندنا كان ألمان وإنجليز.. كلهم مشيوا تاني يوم بعد ما السفارات طلعت تحذير"، فطن وقتها أن الوضع يتغير للأسوأ.

    الصورةة 1
    السفر لجورجيا لم يأت من فراغ؛ علم عماد بالبحث أن تأسيس الشركات هناك يسيرا لحد ما، وقتها لم يملك أكثر من 5 آلاف دولار أمريكي، أو ما يُعادل 30 ألف جنيهاً مصرياً، لكن جورجيا ليست بلدا غنيا "وده كان ملائم ليا جدا وقتها". لم يكن الشق المادي هو ما دفع عماد لاختيار جورجيا فقط "هي كمان وجهة سياحية هايلة وفيها سياحة عربية كتير".

    غُرفة مساحتها لا تتعدى 16 مترا اتخذها مستقرا لشركته التي أسماها free spirit tours، وأسسها في مارس 2013، تلك الفترة كانت الأصعب في حياة عماد "كنت وحيد جدا حتى الشغل كله كنت بقوم بيه"، وقتها طاف جورجيا ليعرف معالمها، قرأ عنها قدر المستطاع، درس الشركات السياحية الأخرى "كانوا بيركزوا على السائح الخليجي فقط"، بحث الشاب عن جنسيات أخرى، قرر تعيين مرشدين مصريين بعد تدريبهم بدلا من الأجانب، عدّل برنامج السياحة المتبع في جورجيا، والذي كان معتمدا على اليوم الواحد بشكل ضخم "وكانت الأماكن كلها واحدة تقريبا.. غير إن الجولة بتبقى فترة طويلة جدا فالسائح بيتعب أو بيمل".

    الصورةة 2

    يتذكر عماد المرة الأولى التي خرج فيها رفقة فوجا سياحيا، كان ذلك في أغسطس من نفس العام "قلبي لسه بيدق بعنف أما بفتكر الجولة دي"، كان الفوج السياحي من العراق، لم يضع عماد هامش ربح تقريبا "مكنتش عارف هفضل كدة لإمتى وهدبر الشركة إزاي"، لكن سعادة السائحين بالبرنامج غيّرت الواقع، هاتفه أحدهم قائلا له إن لديه شركة سياحة في العراق وسيرسل له فوجا من 20 شخصًا "والفوج ده جاب فوج تاني والدنيا بقت أفضل"، لكن ذلك لم يكن كافيا أيضا، ضاعف عماد ساعات عمله، صمم لافتات صغيرة وإعلانات يمكن تعليقها، تعلّم قليلا عن البرمجة وأنشأ موقعا لشركته على الإنترنت، حتى مرت به لحظة أخرى فارقة.

    الصورةة 3

    "فيه 9 سيدات من البحرين جم جورجيا وفضلت معاهم طول الرحلة"، وما إن انتهت الجولة حتى كتبت إحداهن تقريرا عن شركة عماد عبر موقع "المسافرون العرب"، لم يمر يوما حتى أصبح الأمر جنوني "التليفون مكنش بيبطل رن.. رسايل كتير عايزين ييجوا رحلات في جورجيا معانا"، كانت الشركة تستقبل فوجين أسبوعيا على الأقل، تحسنت ظروف الشاب، قبل أن يتم منع العراقيين من دخول جورجيا "فجأة حسيت بالانهيار.. لأنهم كانوا أكتر أفواج بتجيلي.. كنت حاسس إن شغلي كله مهدد تماما".

    اضطر عماد لتقليص عدد موظفيه، تنازل عن المقر الأوسع الذي اشتراه، نقل الأثاث لمنزل والدة زوجته لحين آخر "الدنيا كانت صعبة أوي.. بس أسوأ حاجة كانت وقت ولادة مراتي"، حينها لم يملك ابن محافظة المنيا شيئا تقريبا "مكنتش عارف حتى هدفع فلوس الولادة إزاي". دقائق قليلة فرّقت بين السيء والجيد "أول ما بنتي خرجت للدنيا جالي تليفون من واحد إن فيه فوج سياحي من 100 شخص جاي للشركة"، يضحك عماد قائلا "عشان كدة بعتبر بنتي تميمة حظي في الحياة".

    الصورةة 4

    لم تكن رحلة عماد رغدة، لكن العودة لمصر ليست مطروحة كذلك "ده معناه إني فشلت". دائما ما ظلت والدته خط الدعم الأول، شجعته مرارا على اتخاذ قرارات عسيرة "مكنش فارق معاها إني أشتغل في السياحة رغم إنها مش مضمونة وهي اللي كانت بتقولي مترجعش مصر إلا لما تحقق نفسك"، فيما كانت زوجته خط الدعم الآخر، لا يتذكر الأب الثلاثيني أنها تذمّرت مرة بسبب وضعهم في جورجيا "بتقولي مهم إحنا سوا والفلوس هتيجي بعدين".

    الصورةة 5

    بخطوات ثابتة يستكمل عماد مشروع حياته، بات اسم شركته عاليا، أصبحت شركته تمثل دولة جورجيا فى المعارض السياحية العالمية بين ألمانيا وبريطانيا وغيرها. افتتح عماد لها فروعا في أذربيجان، عمان وسلوفينيا، وصل عدد موظفي الشركة حتى 200 فردا "ده باسطني بس حاسس بالمسئولية تجاههم"، يأمل عماد في شركته كثيرا، يفتخر بما وصل إليه، ويطمح لفتح فروع أخرى.

    صورةة 6

    إعلان

    إعلان

    إعلان