• في الأزقة والحواري.. كيف يتعامل رجال الحماية المدنية مع حرائق الموسكي المتكررة؟

    07:34 م السبت 04 مايو 2019

    كتب - رمضان حسن:

    لم يمنع تصاعد دخان العقار الذي اندلعت فيه الحريق بمنطقة الموسكي، أصحاب المحال التي التهمت النيران بضائعهم، من صعود المبنى المحترق، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المخازن التي لم تطلها النيران.

    وقف عبدالله المهدي، شاب عشريني، بوجه ينطق بالحسرة، على محلات والده التي ابتلعها الحريق، أسفل كوبري المشاة المواجه للعقار، لم يتبقْ من المحل سوى لافتة "المهدي للملابس الجاهزة".

    في السادسة من مساء أمس الجمعة، لم تكن ألسنة الحريق قد وصلت لمحلاته الموجودة في الطابق الرابع من العقار، لكن النيران تصاعدت وباغتت المحل ومخازنه التي اشتهرت بالملابس المستوردة في منطقة الموسكي: "بقالنا 3 شهور بنشتري ملابس، وبنجهز لموسم الصيف، خسارتي هتعدي 5 مليون جنيه"، يقول عبدالله.

    في الساعات الأولى من صباح السبت؛ كانت قوات الحماية المدنية، تواصل جهودها للسيطرة على الحريق الذي التهم عدد من المحلات التجارية بمنطقة الموسكي، بعد أن استغرقت عملية الإطفاء ما يقرب من 15 ساعة، فيما كانت عربة " الفنطاس" التابعة لقوات الحماية المدنية بالقاهرة، تزود سيارات الإطفاء بالمياه.

    استغل عمال الوردية المسائية من رجال الحماية المدنية توقف الحريق مع بزوغ فجر اليوم، حتى يتسلم زملاؤهم بالوردية الصباحية، أماكنهم أعلى العقار الذي نشب فيه الحريق، "أصعب نيران بنواجهها اللى بتمسك في المباني اللي جوه الشوارع الضيقة والحارات" يقول سيد، أحد رجال الحماية المدنية.

    أرجع مسؤول بالحماية المدنية، الفضل في السيطرة على الحريق، إلى استخدام "حنفيات البراميل" التي أنشأتها الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة في منطقة الموسكي، وذلك بعد تكرار حوادث الحرائق في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وأوضح المسؤول -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن حنفيات البراميل عبارة عن طلمبات ضخّ يتم تركيبها في أماكن مخصصة موجودة على خطوط مياه الشرب التي تمتد في شوارع المنطقة.

    وأعلنت وزارة الصحة والسكان، مساء الجمعة، ارتفاع عدد مصابي الحريق الذي نشب بمخزن في منطقة الموسكي بوسط القاهرة، إلى 51 شخصًا.

    وكانت النيران قد اشتعلت في محل لمستحضرات التجميل في الدور الأول من عمارة الشابوري، حيث ساعدت محلات العطور الموجودة في نفس الدور، في انتشار النيران في المبني"، واجهنا صعوبة في السيطرة على الحريق بسبب وجود أعداد كبيرة من محلات الملابس والعطور"، كذلك وجود معظم المحلات في أحد الممرات المؤدية إلى حارة اليهود، "ضيق الشوارع والممرات كان أحد الأسباب لتأخر وقت إخماد الحريق"، الأمر الذي أكده نفس المسئول لمصراوي.

    "مش أول مرة أطفي حريق في الموسكي، والزحمة عطلتنا كتير"، قالها عبدالخالق (اسم مستعار)، أحد سائقي سيارات الحماية المدنية المتواجدة أمام العقار المحترق. يتذكر عبدالخالق، الحريق الذي شارك في إخماده منذ عامين في منطقة الرويعي بالعتبة: "الحرائق بتحصل بسبب اهمال أصحاب المحلات، ودي منطقة تجارية وزحمة باستمرار، وبنتعب علشان نسيطر عليه".

    يقول عبدالخالق: "كل ما نوصل لمكان الحريق بسهولة، كل ما يكون الإطفاء أسرع"، فعلى الرغم من وصول رجال الحماية المدنية إلى مكان الحريق بعد اندلاعه بدقائق، إلا أنهم وجدوا صعوبة في الدخول إلى الممرات الضيقة التي تحيط بالعقار الذي نشب فيه الحريق: "كل حريق بيختلف عن التاني بحسب المكان، احنا ممكن نوصل للمكان الحريق بسرعة، ولكن ساعات بنجد صعوبة في التعامل معه، بسبب طبيعة المكان"، أما عن خطورة ما يقابله عبد الخالق وزملاءه أثناء عملهم " الدخان أكتر حاجه بنخاف منها، وأخطر الإصابات اللي بتحصلنا بتبقى اختناقات، ولكن ربنا بيسترها معانا علشان دا عمل إنساني، ومهنتنا هي إنقاذ الأرواح".

    إعلان

    إعلان