"أعرف أكتر عن النوبة".. في مهرجان "أي كا دو للي" حب بلاد الدهب موصول

07:08 م السبت 13 أبريل 2019

كتبت-رنا الجميعي
تصوير-محمود بكار:

تعلم الأختان دينا وداليا أن أصلهما من بلاد النوبة، لكنهما وُلدا بالقاهرة، عاشا حياتهما دون معرفة عادات وتقاليد النوبة، كما لم يتحدثا بلسانها، مع نضجهما أدركا أن ثقافتهما النوبية تستحق التعلم، فقررت الشقيقتان بصحبة فريق أسمتاه "فرسان النوبة" عمل مهرجان يأتي إليه الجميع لنشر الثقافة النوبية، فتتناثر البهجة المُصاحبة لأزياء النوبة الملونة والطعام الشهي المكون من الويكا والجاكود، والموسيقى النوبية الراقصة على جمهور متنوّع الثقافات.

1

مساء الجمعة الماضية بدأ مهرجان "اي كا دو للي"، في عامه السابع، داخل قاعة النهر بساقية الصاوي، عام 2012 أدركت الفتاتان أن ثقافة النوبة بحاجة للانتشار، وقتها تأسست مبادرة فرسان النوبة بهدف نشر الثقافة لغير النوبيين، ومن ضمن فاعلياتهم أقاموا ذلك المهرجان الذي يعني اسمه باللغة النوبية "بحبك".
في الخامسة بدأ توافد الجمهور، من كبار وشباب وأطفال، بينهم جاءت سارة عبد الرحمن واسماعيل خليفة، اللذان جذبت أعينهما المشغولات النوبية المعروضة داخل المهرجان، لم يسافر الشابان إلى النوبة من قبل، لكن حُبهم لأهلها دفعهم للمجيء من أجل التعرف أكثر على ثقافة النوبة "بحس إن ناسها طيبين وأحب اتعامل معاهم"، تقول سارة، وكذلك كان شعور إسماعيل تجاههم، إذ يرغب هو الآخر بالسفر إلى النوبة.

2

تلك الرغبة جمعت العديد من جمهور المهرجان الذين لم تطأ قدمهم أرض النوبة، من بينهم شابة في عمر العشرين وأخرى سيدة في الأربعين، فلم تختلف الرغبة باختلاف السن، كما كانت المرة الأولى لهما بحضور فاعلية نوبية، جعلت وجوههما وسمعهما يتعلق بعرض الغناء القائم على مسرح قاعة النهر، فيما كانت أغنية "يا حلات زوزو" تُشعل الأجواء.
بين الحاضرين أيضًا كانت سهام النوبية، جلست على كرسي بجانب سيدات كبار مقابل للمسرح، في مكان يبدو مخصص لكبار السن أو ممن ليست لهم رغبة في الاندماج مع عروض الرقص، وعلى عكس البقية تعددت الفاعليات النوبية التي شاركت فيها سهام. تقول السيدة الأربعينية أنها وُلدت بالقاهرة، ولم تعرف الكثير عن النوبة سوى من أحاديث الكبار، حتى اللغة النوبية لم تكن تتحدث بها "لكن كنت بفهمها".

3

لم ترَ سهام في شبابها تلك الفاعليات "مكنتش موجودة بالشكل ده"، حيث ترى السبب في أن الأجيال الجديدة لم تعد تعرف شيئًا عن النوبة "عشان كدا بقوا يحبوا يعملوا فاعليات يعرفوا الناس من خلالها بالنوبة"، حتى اللغة لم يفهمها الشباب، كحال دينا وداليا "اخدنا كورسات لغة نوبي واتعلمناها بس بردو مبنعرفهاش اوي"، حيث تعلمتها داليا في عمر الواحد والعشرين.
مثل سهام، كانت داليا ودينا، رغم اختلاف الأجيال باتت النوبة بعيدة عنهم "احنا اتولدنا في القاهرة بعيد عن النوبة"، كان الأجداد هم المصدر الأساسي لهم للإلمام بثقافتهم "كنا بنحكي معاهم، ويعرفونا عن النوبة"، أول ما اهتمت بالسؤال عنه داليا كانت اللغة والزي التقليدي، فيما تُشير إلى الزي الأخضر الذي ترتديه "هو دا، اسمه الجرجار"، وتحكي الشابة عن سبب تسميته بذلك "دا كانت البنت في النوبة القديمة بتلبسه وكان بيتجرّ وراها عشان محدش يتتبع آثارها".

4

بسبب حُب داليا لزي الجرجار قررت النزول به إلى شوارع القاهرة "نزلت بيه المترو والسوق وشارع المعز"، حيث أحبت أن تنشر ثقافتها بتلك الطريقة "ناس كتير سألوني وكانوا عايزين يعرفوا".
منذ الخامسة بدأت عروض المهرجان، التي استقبلت الجمهور بالزفة النوبية، ثُم عروض غناء لفنانين النوبة "أحمد اسماعيل وفرح المصري وعبد الواحد البنا"، وتختلف طريقة غناء كل فنان فيهم "فيه الغنا الفاديكي والكنزي والجعفري"، وتلك لهجات نوبية مختلفة.

5

كل عام يحرص فريق فرسان النوبة على تقديم شيء مختلف، تتذكر داليا أن السنة الأولى التي أقيم فيها المهرجان بميدان عابدين، قاموا فيها ببناء بيت نوبي "وكنا بنشرح للناس شكل بيت النوبة من جوة بيبقى عامل ازاي"، أما هذا العام فيُقدّم المهرجان عرض كوميدي نوبي، والطعام النوبي من قِبل جمعية كنداكة للثقافة والتنمية.

6

امتلأت الأجواء بالبهجة، ما بين سيدات كبار التزمن المقاعد يُتابعن المهرجان من بعيد، والفرحة تعلو ملامحهن، وشباب قرروا التقدّم أمام المسرح للمتابعة وقوفًا، والرقص على الأغاني، فيما قضى البعض أوقاتهم في معرفة مختلفة بين المشغولات النوبية، ورسم الحنة، وارتداء الزي النوبي والتقاط الصور، تلك لحظات مبهجة لا تعوّض.
مازال يحلم فريق فرسان النوبة بالكثير، فأكبر أحلامهم هي تأسيس مركز ثقافي نوبي، كما تقول دينا، "حلمنا يبقى لينا مكان نقدم فيه حفلات وكورسات لغة نوبية، ويبقى فيه مطبخ نوبي ومشغولات"، تسعد دينا كثيرًا بزيادة الجمهور المشارك "هدفنا نجذب كل الناس مصريين وعرب وأجانب كمان".

إعلان

إعلان

إعلان