• "جدعنة أهل الحتة" في حريق الزاوية: إنقاذ أعقبه ترميم الشقة وفرشها بالمساعدات (صور)

    05:12 م الإثنين 25 مارس 2019
    "جدعنة أهل الحتة" في حريق الزاوية: إنقاذ أعقبه ترميم الشقة وفرشها بالمساعدات (صور)

    صورة العقار

    كتب- محمود عبدالرحمن:

    لم تتوقف "جدعنة" وتلاحم أهالي الزاوية الحمراء عند انقاذ الأسرة التي نشب حريق في شقتها بالطابق الثالث بالعقار46 بشارع الجمهورية بمنطقة أرض الجنينة ظهر يوم الجمعة الماضية. فبعد عملية الإنقاذ التي قادها الشاب جهاد يوسف، -الذي عرف إعلاميا باسبايدرمان-، تكفل عدد من الجيران بجمع مبلغ مالي لمساعدة صاحب الشقة في ترميمها وإعادة فرشها.

    "كل واحد يدفع اللي يقدر عليه، لإن كان ممكن يكون أي حد منا مكانهم"، بهذه العبارة أطلق طارق الأبيض، وعدد من الأهالي حملة جمع التبرعات، التي انتهت ببدء ترميم الشقة وشراء مفروشات جديدة.

    الإنقاذ

    قبل ثلاثة أيام تفاجئ الأهالي، بصوت انفجار وتصاعد دخان كثيف من داخل إحدى الشقق السكنية، متبوع بصراخ وعويل أطفال، يروي "طارق" تفاصيل ما حدث: "روحنا لقينا الناس كلها متجمعة تحت البيت وعيال صغيرة في البلكونة بتصرخ، ولم يتوقف صراخهم حتى تمكن "جهاد" الذي تسلق مواسير الغاز من إنقاذ الأطفال.

    كعادة الأهالي بالمناطق الشعبية، هرول جهاد يوسف، الذي يقيم في العقار المواجه للشقة التي شب بها الحريق، لكنه كان أكثر جرأة بصعوده ماسورة الغاز الطبيعي، من أجل الاستجابة لاستغاثات الأطفال الذين حاصرهم الحريق.

    الشقة التي شب بها الحريق تقيم فيها أسرة مكونة من الأب وابنته المطلقة وطفليها الاثنين، "الشقة ادمرت بالكامل بس الحمد الله محدش فينا اتصاب بسبب الشاب اللي طلع ونزلنا " يقول محمد عوض صاحب الشقة الذي يتجاوز العقد السادس من العمر، تدور عينيه على الركام الذي خلفه الحريق والسواد الذي طغي على الحوائط " كل حاجه راحت، الشقة ادمرت وخلاص مفهاش حاجه تاني، بس الحمدالله إن ربنا نجاه من الموت".

    صورة 1صورة 2

    تقول ابنه صاحب الشقة وأم الطفلين، التي تقيم مع والدها منذ 6 سنوات عقب انفصالها عن زوجها، "ماكنتش عارفه أعمل إيه وابني بيقولي هنموت ياماما ونزل يستخبي تحت السرير من الخوف".

    تضيف الأم التي تعمل بإحدى العيادات الطبية: "حصار النار وانتظار الموت حاجة صعبة ربنا ما يكتبها على أي إنسان، في ناس في البلكونة اللي قصدنا بتقول انزلوا، واحنا مش عارفين، وبعدين لقيت جهاد ابن الحلال طالع على الماسورة بتاعة الغاز علشان ينزلنا".

    رغم حالة الحزن، التي مرت بها، إلا أنها تتذكر قدرة الله في انقاذهم "ربنا كبير عمري ما كنت أتوقع أن الماسورة بتاعة الغاز تشيل الناس دي كلها".

    وعن الكيفية التي وقع بها الحريق تقوم الأم: كنا نتناول الغداء في الغرفة المطلة على الشارع، وسمعنا صوت انفجار لمبة في الغرفة المجاورة، انقطعت بعدها الكهرباء، "دخلت أشوف في أيه، لقيت النار ماسكة في الأوضة كلها والفرش مولع"، وعندما حاولنا الخروج من المنزل كانت النار امتدت إلى الصالة "حسيت أننا خلاص هنموت وإحنا في الدور التالت والنار قوية".

    صورة 3

    المساعدة

    ظروف الأسرة التي يعرفها أهالي المنطقة كانت دافعا لهم لمساعدتهم والوقف بجانبهم، كما يقول طارق الأبيض، حيث تعتمد الأسرة على معاش الأب وراتب ابنته، والأضرار كبيرة.

    "كل واحد يدفع اللي يقدر عليه"، كانت هذه بداية حملة جمع المساعدات للأسرة بمرور مجموعة من الشباب على مساجد المنطقة، وهو ما تفاعل معه الأهالي. ووضع أعضاء الحملة صندوق تبرعات أمام أحد المحال لمن يريد أن يدفع أو يساعدهم، وحثوا المارة على المشاركة في مساعدة الأسرة، كما يقول طارق.

    لم تكن هذه المرة الأولي، التي يقوم فيها الأهالي بجمع الأموال بعد حدوث أزمة أو مشكلة لأي أسرة، ولكنها تكرار لما حدث قبل ذلك، كان آخرها عندما منذ حوالي أسبوعين "في واحد جارنا اتحرقت عربيته وأصيب وهو بيحاول يطفي العربية، وجمعنا فلوس له علشان يتعالج" كما يقول طارق.

    يضيف الرجل: :اشترينا الأسمنت علشان محارة شقة عم محمد يوم السبت، وكل ما يتم جمع فلوس نجيب حاجة، والنهاردة شغالين محارة وبكرة هنعمل الكهرباء والشقة هترجع أحسن من الأول".

    الصورة 4

    كما اشترى الأهالي بعض المفروشات والأدوات المنزلية ووضعوها بشقة مجاورة، في انتظار الانتهاء من ترميم شقة عم محمد، كما يقول علي مصطفى، 23 عاما: "الحمدلله الفلوس كتير وهنجهز الشقة علي طول، أهل الخير في كل مكان".

    إعلان

    إعلان

    إعلان