• "عايزين ولادنا يحبوا الرياضة".. لماذا شاركت العائلات في ماراثون وسط البلد؟

    01:19 م الجمعة 15 مارس 2019

    كتبت-دعاء الفولي:
    تصوير- محمود بكار:

    بجانب كوبري قصر النيل، جلس هيثم محجوب على ركبتيه أمام ابنته أيسل، قبل أن يعلق فوق صدرها لوحة ورقية تحمل رقما. بدا الحماس على وجه الطفلة، أخذت تتقافز في المكان، فتلك المرة ستكون الأولى التي تشارك في ماراثون مع والدها.

    صباح اليوم الجمعة وتحت رعاية وزارة الشباب والرياضة، نظم فريق "كايرو رانرز"، ماراثون بمنطقة وسط البلد، ينطلق من حديقة الحرية القريبة من دار الأوبرا.

    رغم اهتمامه بالرياضة، إلا أن محجوب لم يشارك في أي ماراثون سابق، لكن حضوره اليوم جاء بسبب أيسل، فالطفلة ذات الثماني سنوات بطلة الجمهورية سابقا في الجمباز "حياتها بين التمرين والمدرسة فكنت عايزها تحس إننا ممكن نلعب رياضة عشان ننبسط بس مش لأي حاجة تاني".

    داخل حديقة الحرية، تناثرت العائلات وتنوعت الأنشطة، فبينما اهتم بعض المشاركين بالتقاط الصور سويا، وقف آخرون قبالة المسرح لمحاكاة التمارين التي تنفذها المدربة، استعدادا لخوض السباق، فيما حمل محمد عوض ابنه يوسف ذو الأربعة أعوام في انتظار بداية الماراثون الخاص بالعائلات.

    من محافظة بورسعيد أتى عوض رفقة زوجته ريم الأسمر "أول مرة نخرج برة المحافظة عشان الرياضة"، يهتم الزوجان بالمشاركة في النشاطات الشبيهة "الخروج الصبح بيحسن نفسيتنا جدا وبيبسط يوسف"، كما تحكي ريم.

    لا تجد ريم في مدينتها أنشطة شبيهة إلا نادرا، لكنها اشتركت مؤخرا مع فريق شبابي ينشر ثقافة الجري هناك "بدأنا ننزل نمشي الصبح بس لسة فاضلنا كتير على ما نبقى زي القاهرة".

    ينقسم ماراثون وسط البلد لأربعة سباقات؛ أولها الممتد لمسافة ٤٢ كيلو متر، ثم الواحد وعشرين كيلو مترا، يليه سباق العشرة كيلو مترا، ثم ماراثون العائلات بطول ٢ كيلو متر.

    بجانب المسرح، كانت أميمة صلاح تستعد لخوض سباق العائلات، تعطي حفيدها آسر بضع الفطائر ليحصل على الطاقة "بقالنا كذا يوم بنجهز نفسنا"، عادة ما يشارك ابن السيدة الستينية في تلك السباقات فيما تذهب هي معه لتشجيعه "بس المرة دي قلت هجرب وهاخد آسر".

    "البطاطا والأسماك" هما كلمة السر لدى أميمة "انا وآسر وابني بناكلهم من يومين عشان يدونا طاقة"، تضحك الجدة قبل أن تسأل حفيدها "مبسوط؟"، فيرد بإيماءة إيجابية بينما جسده يتراقص مع الموسيقى المتصاعدة من المسرح.

    عند لافتة ضخمة تعلن نهاية الماراثون، وقف مجموعة من الشباب يشجعون المشاركين، صارخين: "عاش"، بينما أمسكت ديانا زين بهاتفها لتسجل تلك اللحظات، فزوجها أحد المشاركين.

    "الحياة في مصر سريعة، دي الفرصة الوحيدة اننا نكسر الروتين ونبعد شوية عن المشاكل".. تقول الزوجة التي أتت من سنغافورة منذ ٥ أعوام لتدرس بالأزهر الشريف، ثم تزوجت لتعيش هنا وتبدأ عملها بمجال البحث "كمان فرصة كويسة آسيا بنتي تتفسح".

    منذ العام الماضي ينتظر آسر محمود تلك الفرصة، يسأل والدته عن "الماراثون الطويل اللي في الشارع"، لذا كانت سعادة صاحب السبعة أعوام لا يضاهيها شيء بينما يقف جوار والدته على كوبري قصر النيل، ينتظران والده وأخويه الأكبر حتى ينتهوا من سباق العشرة كيلو متر.

    يعيش آسر في منزل رياضي، تمارس والدته مي الرياضة وكذلك والده "وأخواته بيلعبوا كورة"، تحاول الأم أن تشغل أوقات الابناء بالرياضة "دة هيفرق معاهم اما يكبروا"، لم تفوت مي سباقات كثيرة "بس معظمها كنّا بننزل في الشروق او أماكن قريبة"، بالنسبة لها وسط المدينة موقع جديد"فيه خوف اكتر لأنه الدنيا مفتوحة"، بينما الأمر مختلف لدى آسر "في حاجات كتير ميعرفوهاش عن الأوبرا او قصر النيل، فدي فرصة كويسة يشوفوا وسط البلد ويمشوا فيها".​

    إعلان

    إعلان

    إعلان