بعيدًا عن التكنولوجيا.. معرض الكتاب فرصة الأبناء للعودة لـ"الحياة الحقيقية" - (صور)

01:18 م الأربعاء 06 فبراير 2019

كتابة وتصوير- شروق غنيم:

أراد إيهاب طه أن يحظى أبنائه بتجارب حقيقية أبعد من هواتفهم المحمولة المنغلقة على ألعاب ترفيهية وحسب. كان الأب الثلاثيني بمعزل عن معرض الكتاب طيلة سنوات طويلة من إقامته "عمري ما حضرته، بس لما ربنا رزقني بولدين الوضع اتغيّر".

في صالة 3 داخل معرض الكتاب، الذي انتقل مقره هذا العام إلى أرض المعارض الدولية بالتجمع الخامس، خُصص مربع للأطفال، يضم كافة دور النشر المهتمة بكتب الأطفال، الألعاب الترفيهية والتعليمية، والندوات والورش الفنية والحرفية.

1DED16F3-9175-4424-AAB3-34F1AC2AB833
داخل المربع لا تهدأ الحركة، تعلو الأصوات إذ ينتشر الأطفال بالمكان أمام دور نشر تعرض قصصًا وكتبًا تعليمية، يزداد حماس الصغار إزاء الطاولات المتراصة، رسم، كروشيه، أعمال يدوية، بينما تقافزوا سعادًة أمام مسرح الأراجوز.

في هذا الحيز وجد طه مُبتغاه، كذلك أهالي آخرين تحدثوا لمصراوي كيف يُعيد معرض الكتاب أطفالهم إلى "الحياة الطبيعية"، حيث تنشط حواسهم بالأنشطة المقدمة فيما تُمسي الكتب وسيلة لتنمية مداركهم.

F8CF643B-417E-4F98-891F-0D5ACB5D0ACD
للسنة الثانية على التوالي يصطحب الأب الثلاثيني ابنيه إلى معرض الكتاب، يختار ألعابًا تعليمية لصاحب العامين "تشغّل دماغه"، بينما يترك الأكبر صاحب الأربعة أعوام أمام الكتب "سواء قصص عن السلوك أو تربوية أو حتى كتب قص وتلوين ولزق"، يضحك طه بينما يتذكر مهمته الأساسية في الحدث "نجري وراهم ونفي المكان عشان ميتوهوش مننا".

عادة داومت عليها ابتسام سعد منذ كانت أمًا وحين صارت جدّة، أن تُلازم الصغار في رحلتهم إلى معرض الكتاب. عندما بلغت حفيدتها ملك سن التاسعة، ارتأت أنها فرصة حسنة لتختار الفتاة بنفسها ما ترغب في قرائته.

D7035F54-647A-4A64-B22D-BCE30A763BF4
في الرُكن الأخير من مربع الأطفال نُصِب مسرح للعرائس والأراجوز والمواهب الصغيرة. وجدت الجدة زحامًا أمام المكان، قبضت على أيادي حفيدتها وتوجهت حيث الصخب، جلست تشاهد عرضًا مسرحيًا تلاه فقرة الأسئلة والأجوبة، تقاسمت ابتسام البهجة مع حفيدتها بينما يسأل الأراجوز الأطفال ويهّم الصغار للجواب، وحين أتت فقرة المواهب شجعت ملك لتقف على المسرح تغني "بتحب تغني دايمًا وكنت مبسوطة إن ناس منعرفهمش بيسمعوا صوتها وبيسقفوا لها".

BE2BA9E7-9F62-4B20-9C06-3D47C5F3B663

قبل أن تذهب الجدة لمعرض الكتاب تتلو على حفيدتها بعض التعليمات، في كل مرة منذ ذهبت إلى الحدث قبل أربعة أعوام "أي كتاب يعجبك هنشتريه بس أهم حاجة تقريه". في دورته الخمسين قدمت ابتسام وحفيدتها مرتين للمعرض، تحب الجدة أن تستمتع حفيدتها في الإجازة بأشياء ترفيهية وتعليمية تستطيع لمسها أو التفاعل معها بشكل واقعي "أحسن ما تقعد طول الوقت ماسكة موبايل أو قدام الكمبيوتر".

في معرض الكتاب تجد نورا محمد "تشكيلة" للطفل لا تلمحها خارج الحدث، من بينها ألغاز علمية لكن ممتعة. أُخِذت الأم بما يقدم، يلعب الطفل بينما يتعلم مما يتكون جسم الإنسان، أو ماهية المجموعة الشمسية وعدد الكواكب، ما هي الشهب؟ ولماذا تلمع النجوم في السماء؟ مسائل حسابية وأشياء أخرى "ببقى نفسي ألاقي ألعاب بالشكل ده متبقاش مجرد تسلية".
484F45F1-497D-4C1E-A53E-19337995AFD8

أدخلت الأم أبنائها إلى عالم معرض الكتاب منذ أصبح الأكبر في الرابعة من عمره بينما كانت تبلغ صغيرتها عامين فقط. لم يكن وعي الأطفال يستوعب بعد فكرة المعرض "بس دايمًا كان في عروض وفعاليات ممتعة بالنسبة لهم" تشير إلى ما كان يقام في معرض الكتاب بنسخته المقامة سابقًا على أرض المعارض الدولية بمدينة نصر.

لكن بدا هذا العام الأمر مختلفًا بالنسبة للأم، بلغ ابنها الأكبر الثامنة ربيعًا والفتاة في السادسة، فيما يحتفل معرض الكتاب بعيده الخمسين في حُلة جديدة "جناح الأطفال منظم هنا أكتر وفي أنشطة متنوعة وكلها في مربع واحد جمب بعض عشان الأطفال متتعبش من اللّف".

397C334F-C3B0-4BB3-AC0A-51DD2E17DBA6

بعيدًا عن جناح الأطفال، كان للأطفال نصيبًا في منصة الإدارة العامة للثقافة الجوية لوزارة الطيران المدني بالمعرض. تحلّق الصغار أمام كابتن إسماعيل يعلمهم كيفية صناعة نموذج للطائرة من "الفوم"، وبعد الانتهاء منها يبتعدون عن الزحام لتجربة إمكانية طيرانها في جماعة.

طيلة عشرة أعوام تشارك الهيئة في المعرض، تحرص على تقديم أكثر من ورشة في اليوم، في ظاهرها لعبة ترفيهية لصناعة نموذج طائرة، وباطنها يُلقِن الكابتن الأطفال معلومات حول الملاحة، الأرصاد، وماهية عمل الطائرات.

27AF79E3-A3B5-4CAE-BD99-A85C593ADD70

التّفت هبة غازي، استشاري أسري وتربوي، رفقة ابناؤها حول ورشة صناعة مُصّغر الطائرات، اهتم ابنها يوسف صاحب العشرة أعوام بالورشة بينما لم تُبدِ ابنتها صاحبة الـ8 أعوام رغبة كبيرة. تعلم الأم أن لكل طفل احتياجاته، تلمس طلك في تطلعاتهم المختلفة داخل معرض الكتاب.
يهوى ابنها البحث عما يخص عالم الفضاء، لذا تركته مُستغرقًا أمام المجلات العلمية المهتمة بالعلوم، فيما تعي نشاط المدارك السمعية لابنتها فلم تفوّت ورشة حكي القصص التي أقيمت داخل ركن الأطفال ضمن أنشطته.

معرض الكتاب متنفّس الأم رفقة ابنائها، هكذا عهدته مُجددًا لطاقاتهم ومهاراتهم "أكتر حاجة كويسة فيه الأنشطة، الطفل بيبقى وسط ناس من عمره بيلعبوا أو بيرسما وبيتواصلوا سوا"، لا تحب الأم الثلاثينية أن يُمسك العالم الإلكتروني زمام اهتمامات أطفالها "في ألعاب كتير عنيفة أو مجرد مضيعة للوقت"، لكن في المعرض تستطيع أن تقضي وقتًا ممتعًا رفقة صغارها "نشتري كتب سلوكية أو قصص يحبوها، وكمان نلعب سوا".
5BDB5C1D-6C0A-498B-BC26-6A2D3BAB88BB

إعلان

إعلان

إعلان