بعد تشغيل المرج الجديدة.. ركاب المترو: "أهلاً بالتطوير وربنا يستر من الزيادات"

05:58 م الأحد 24 فبراير 2019

كتب- محمود عبدالرحمن وأحمد شعبان

في طريقه إلى محطة مترو المرج الجديدة قادماً من مدينة العبور، علم مصطفى ربيع، بتشغيل المحطة بعد ثمانية أشهر على إغلاقها، بعد أن دار حديث بين ركاب "الميكروباص" الذي استقله، لم يسلّم بما قالوه، إلا حين نزل أمام المحطة، ورأى أبواب محطة المرج الجديدة فتحت أبوابها وتوافد عليها المواطنون، في أول أيام تشغيلها التجريبي.

في 3 يوليو الماضي، أغلقت الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق محطة المرج الجديدة لمدة 8 شهور، وذلك ضمن خطة لتطوير الخط الأول لمترو الأنفاق "المرج- حلوان"، من أجل البدء في مشروع ازدواج المسافة بين محطتي المرج الجديدة والقديمة وتطوير محطة المرج الجديدة، بهدف تقليل زمن التقاطر بين المحطات من 12 دقيقة إلى 3.5 دقائق، الوصول بزمن الرحلة من حلوان إلى المرج الجديدة إلى الزمن القياسي وهو 75 دقيقة، حسبما أعلنت الهيئة وقتها، بينما كان نبأ إغلاق محطة المترو الجديدة بمثابة "الصدمة" لركاب المترو، عانوا كثيراً من التكدّس والزحام ورضخوا لاستغلال سائقي الميكروباصات "كانت بهدلة"، يقول مصطفى، لذا انتابه شعور بالارتياح حين وطأت أقدامه أرض المحطة بعد تشغيلها، مستقلاً المترو باتجاه العتبة، حيث يعمل في أحد شركات الملابس.

في الشهور الماضية كان الشاب يستقل أحد الأتوبيسات الذي يقله إلى رمسيس، بتكلفة تصل إلى 20 جنيهاً ذهاباً وإياباً، غير أنه يعاني كثيراً "أحياناً الطريق بيكون واقف وبتاخر "، لذا يفضّل المترو رغم أنه يدفع يومياً 26 جنيهاً "بركب عربية للمترو بـ5 جنيه، وتذكرة للعتبة بـ7 جنيه، بس الميزة إن مفيش بهدلة ولا تأخير"، كذلك يشير إلى الشكل الجديد الذي باتت عليه المحطة، تحوّلت من محطة سطحية إلى علوية، زوّدت بسلالم متحركة ومصاعد كهربائية "كان في الأول باب واحد كله بيدخل منه، دلوقتي بقى فيه نظام والزحمة قلّت"، بينما تمنّى أن يتم توسعة الرصيف تفادياً للتكدّس.

قبل عام بالتمام والكمال، أعلنت وزارة النقل أنها نجحت بالاتفاق مع جهات تمويل دولية هي: وكالة التنمية الفرنسية بالقاهرة، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأووربى لإعادة الإعمار والتنمية، في الحصول على 600 مليون جنيهاً هي تكلفة مشروع ازدواج المسافة بين محطتي المرج الجديدة والقديمة وتطوير محطة المرج الجديدة، والأخيرة وصلت تكلفة تطويرها إلى 100 مليون جنيه، ومن المتوقّع أن تنقل 90 ألف راكب يومياً بعد التطوير، وفق ما أعلن الدكتور هشام عرفات، وزير النقل.

على رصيف المحطة التي أنشأت عام 1999 لكي تغطي الطريق الدائري، وتسهل الوصول إلى موقف المرج الذي تنطلق منه السيارات والميكروباصات إلى المحافظات القريبة من القاهرة، وفقًا الموقع الرسمي للشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق بالقاهرة؛ كان عدد من العمال يعلّقون اللافتات الإرشادية، كذا انتشر عمال النظافة بامتداد الرصيف، تتابعهم خضرة عثمان، المشرفة على عمال النظافة، تقول إن عددهم زاد إلى 20 "2 مشرفين و18 عامل"، فيما يجلس رضا سعيد تحت مظلة يشغل وقت انتظاره باللعب على هاتفه، لا يعنيه كثيراً أعمال التطوير التي تمّت في المحطة، رغم إدراكه اهميتها، وفق قوله، بالنسبة إليه المهم هو تشغيل المترو، لما يعنيه ذلك من توفير في المال والوقت.

عزبة النخل هي مقر عمل صاحب الـ25 عاماً، في أحد الشركات الخاصة، يقول إنه ترك وظيفته بها بعد شهرين من إغلاق محطة مترو المرج الجديدة، نظراً لما عاناه عند انتقاله من الخانكة حيث يقطن إلى مقر عمله "كان عذاب، كنت بركب عربية من الخانكة لغاية المترو وبعدها اركب عربية تاني لغاية المحطة المؤقتة ومنها لغاية عزبة النخل"، كلّفه ذلك المشوار يوميا 20 جنيهاً، رغم أنه قبل الغلاق للتطوير كان يكلفه النصف فقط، حاول تقليل العبء بالاستغناء عن مواصلة وقرر أن يسير حوالي 3 كيلو متر من محطة عزبة النخل إلى مقر عمله، لم يكن الأمر مجدياً بالنسبة له، فترك عمله بعد تسعة أشهر من التحاقه بالشركة "الموضوع مكنش جايب همه ولا فلوس ولا وقت".

"دلوقتى أكيد افضل كتير لأنه هيفرق في الشغل وهيوفر عليا كتير"، يذكر الشاب الذي قرر العمل بورشة للملابس، أعاد افتتاحها مؤخراً ويحتاج الذهاب إلى العتبة مرتين أسبوعياً، فيما يأمل أن لا يزيد سعر التذكرة كلما كان هناك حديث عن تطوير المحطّات "لأن طبيعي كل ما يكون فيه تطوير هيبقى فيه زيادة ودي حاجة مش كويسة، ربنا يستر من الزيادات"، يتفق معه عطية جورج، الذي يعمل بإحدى الشركات الفنية للإنشاءت المعدنية في العاشر من رمضان، يقطع مشواراً طويلاً قادماً من المعادي "عشان كده المترو هو أفضل وسيلة بالنسبة لي"، وقرار إغلاقها كان صادماً، زاد عبئه وتكلفة ما يتحمله، فيما جال بنظراته باحثاً عن باب الخروج من المحطة بعد أن تبدّلت ملامحها، ساعده أحد رجال الشرطة الذين انتشروا بكثافة في المحطة في أول أيام تشغيلها.

أمام شباك التذاكر كانت الحركة هادئة، اختفت الزحام والطوابير، يحصل المترددون على تذاكرهم، بعضهم يتجه صوب الرصيف مباشرة، وآخرون يبحثون عن اتجاه الركوب، يُرشدهم أفراد الأمن، فيما وقفت أسماء صلاح، الطالبة بكلية التجارة جامعة عين شمس، تنتظر زميلتها "أماني سمير" لشراء التذاكر الخاصة برحلتهما، لم تستغرق وقتاً كبيراً "المحطة قبل التطوير "كنت بقف ربع ساعه على الشباك علشان أجيب تذكرة لكن الوضع دلوقتي اختلف، تشير أماني، التي لا تخفي سعادتها بتطوير المحطة، ووجود أكثر من شباك للتذاكر، غير أنها تأمل أن يستمر الوضع على ذلك الحال "هيبان الأيام الجاية أكتر لأن النهادرة السبت أجازة فطبيعي الحركة تكون هادية".

إغلاق المحطة أغضب "طارق أحمد"، الذي يستقل المترو من المرج، منذ إنشائه، أثقل عليه في رحلته يومياً إلى منطقة الإسعاف بوسط القاهرة، حيث يعمل بأحد المطاعم، تؤرقه أحاديث التطوير يربطها دوماً بزيادة في أسعار التذاكر، وبعد إعادة تشغيلها يرى الشاب أنه كان الأولى أن تقوم إدارة المترو بتطوير وتجديد باقي العربات والقطارات، خاصة أن الخط الأول ما زال فيه العديد من القطارات القديم "في النهاية أنا مش هقف في المحطة كتير، لكن في العربيات بنتبهدل من الزحمة وخاصة في الصيف بسبب الحر"، على ما قال صاحب الـ39 عاماً.

إعلان

إعلان

إعلان