"ممسحة بدل المكنسة".. عمال المترو بعد الأمطار: طوارئ ومجهود مضاعف (صور)

05:06 م الخميس 12 ديسمبر 2019

كتب- محمود عبد الرحمن:

ما إن تبدأ الأمطار في الهطول، حتى يبدأ عمال الخدمات في مترو الأنفاق مهمة خاصة لا تحتمل التأجيل. يهرعون إلى أرصفة ومداخل وسلالم محطات المترو العلوية، وينهمكون في نزح المياه التي تراكمت عقب سقوط الأمطار.

في محطة فيصل، استبدل فاروق علي عامل نظافة، ورفاقه، الممسحة بـ"المكنسة"، وانهمكوا في أداء مهمتهم الاستثنائية، التي يؤدونها حتى بعد انتهاء ساعات عملهم، فهطول الأمطار يعني إعلان حالة الطوارئ داخل المرفق الحيوي.

محطة مترو فيصل، إحدى المحطات الخارجية بالخط الثاني للمترو، وتحتاج إلى إعادة تنظيف من مياه الأمطار التي تغمرها، يستبدل فاروق ورفاقه الأدوات التي يستخدمونها في الأيام العادية "المكنسة والجاروف" بـ"المساحات" لسحب المياه إلى مخارج المحطة، من أجل تسهيل حركة الركاب داخل المحطة.

"لما الجو بيقلب وتكون السماء كلها غيوم بعرف إن فيه تعب في الطريق" يقولها فاروق، صاحب الـ61 عاما، مبتسمًا موضحًا أنه مع هطول القليل من الأمطار يبدأ هو وزملاؤه بالاستعداد للتعامل فور انتهاء المطر "مش بستنى المشرفة تتكلم.. إحنا عارفين إننا لازم نرجع المحطة زي الأول" يصف فاروق الذي يعمل بتلك المهنة منذ 6 سنوات "مجهود يوم المطر بأسبوع شغل من الأيام العادية".

على السلالم المؤدية إلى الساحة الخارجية بالمحطة، بدأ عاطف سليم، الذي يرتدي زي البرتقالي يميزه عن غيره، في سحب مياه الأمطار، يقول عاطف "بمجرد توقف المطر لازم تبدأ بالمسح، لأننا لو تأخرنا هنضظر نمسح ونظيف المحطة، بسبب عبور رواد المترو في المياه والأرض بتكون كلها طين، وهنا بيكون المجهود مضاعف لأننا لازم نستخدم مياه علشان ننضفها".

منذ ثماني سنوات، يعمل صاحب الـ65 عاما، عامل نظافة بالعديد من محطات الخط الثاني، سواء المكشوفة أو المغطاة، يقارن بينها في الجهد المبذول.. ويقول: "المحطة المكشوفة في الشتاء بيكون الشغل فيها بشغل أسبوع في المحطات المغطاة".

تقول مشرفة العمال بالمحطة التي "رفضت ذكر اسمها" إن أوقات هطول الأمطار يكون هناك مراقبة مستمرة من قبل الإدارة على العاملين وإدارة المترو حرصا على ألا يتعرض المواطنون إلى أي إصابات بسبب تراكم المياه التي تتحول إلى وحل مع كثرة المترددين.

"كل ما تنضف حاجة تتوسخ تاني من الأقدام"، يقولها فاروق علي، متحدثا عن وقت نزول الأمطار: يتسارع الأشخاص للدخول إلى المحطة لعدم التعرض للمطر ما يتسبب في تراكم الوحل، في الوقت نفسه يكون مطلوبا من العامل عدم ترك أي آثار للأقدام أو المياه.

يعود فاروق بالذاكرة إلى الشهر الماضي، عندما كان يعمل بمحطة "أم المصريين" إحدى المحطات المكشوفة بالخط الثاني "بعد ما المطرة خلصت ونظفنا المحطة رجعت مطرت تأني وكان لازم ننضفها من الأول".

بالقرب من شباك تذاكر، بمحطة السادات كانت "فاطمة مرتضى"، 43 عاماً، عاملة نظافة تقبض بيدها على المعدة الكهربائية المخصصة لغسل الأرضية، تتجول بها من مكان إلى آخر لمحو آثار الوحل داخل ساحة المحطة من أقدام المواطنين عقب دخولهم، "يوم المطر بفضل شغاله لحد ما أسلم الوردية وفي كل الأماكن مش مكان واحد".

ويعمل بمحطة مترو السادات خمسة عمال نظافة يعملون على تنظيف مداخل المحطة وعاملة سادسة تعمل على تنظيف الساحة الداخلية للمحطة في محيط ماكينات التذاكر والأرصفة، باستخدام المغسلة الكهربائية، بحسب ما يقول حمدي عثمان، مشرف الخدمات بالمحطة.

إعلان

إعلان