"كانت بتموت ومش قادرين ننقذها".. تفاصيل جديدة في واقعة سقوط طالبة جامعة القاهرة

10:25 م الإثنين 11 نوفمبر 2019

كتب- محمود عبدالرحمن:

أمام مبنى العيادات الخارجية، بمستشفى الطلبة التابع لجامعة القاهرة؛ وقف عبد المجيد محمد- شقيق الطالبة لمياء- التي سقطت من شرفة غرفتها بالطابق السادس داخل المدينة الجامعية للطالبات، في انتظار انتهاء إجراءات تسلم جثمانها.

لمياء محمد، طالبة بالفرقة الثالثة بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، تقيم بالمدينة الجامعية خلال فترة الدراسة، لصعوبة سفرها يومياً إلى قريتها التابعة لمركز (ببا) بمحافظة بني سويف، مع عطلة نهاية الأسبوع الماضي وإجازة المولد النبوي، سافرت زميلاتها الثلاث اللاتي يقمن معها بنفس الغرفة إلى ذويهن، وظلت بمفردها في الغرفة بسبب سفر والديها للعمل بالبحرين.

مساء أمس الأحد، آخر أيام إجازة زميلاتها بالغرفة، وأثناء نشرها ملابسها بالشرفة اختل توازنها؛ لتسقط على الأرض.

الصورة الاولى

يتذكر عبد المجيد الطالب بالفرقة الأولى بكلية الطب البيطري، آخر مكالمة له مع شقيقته: "قبلها بيومين كلمتني بتقولي إنها نازلة البلد، مش عارف ما سافرتش ليه؟!" يصمت الشاب الذي لم يتجاوز العشرين عامًا للحظات محاولاً السيطرة على دموعه، قائلاً: "أول مرة أحس بالوجع ولسه مش مصدق إنها ماتت".

"كانت بتموت قدام عيني ومحدش قادر يعمل لها حاجة"، تقول ريهام سعد، إحدى المقيمات بالمدينة الجامعية، التي كانت متواجدة في الحديقة أسفل المبني، وتفاجأت بارتطام شديد، ووجدت لمياء جثة غارقة في دمائها على بعد مترين منها، تقول ريهام: "بتوع الكافتيريا طلعوا يجروا عليها أول ناس".

تتذكر الفتاة حالة الفزع التي انتابت المتواجدين داخل المدينة لحظة سقوط لمياء، صراخ متواصل للبنات، وأصيبت بعضهن بحالات إغماء: "محدش لحقها وهي بتموت.. حتى بتوع الأمن، لما شافوا شكلها وعرفوا اسمها مننا وأوضتها، جريوا وسابوها عشان يشوفوا هي عاملة تصريح خروج ولا لأ؟!".

الصورة الثالثة

قبل وصول سيارة الإسعاف، كانت لمياء فارقت الحياة، ليتم نقلها إلى مستشفى الطلبة التابع للجامعة جثه هامدة، ويتصل موظف من إدارة الجامعة بعبد المجيد شقيقها منتصف فجر اليوم، يخبره بأن شقيقته مريضة، ولا تستطيع التحدث ودخلت في غيبوبة، وطالبه بالحضور إلى المدينة الجامعية الآن، باعتباره ولي أمرها المسجل لديهم بكشوف الجامعة، يقول عبد المجيد الذي أخبر خاله بما حدث لشقيقته؛ ليؤكد له خاله تلقيه اتصالًا من الجامعة وهو في طريقة إليهما: "وصلنا المستشفى الساعة 4:30، وأول ما دخلنا المستشفى الناس كلهم بدأوا يصرخوا" وعرفنا إنها ماتت.

قرر الشاب- وقتها- الاتصال بوالده ووالدته، ليخبرهما بما حدث لأخته: "وقتها ماكنتش عارف أعمل إيه غير إني أتصل بيهم علشان يشوفوها لآخر مرة في حياتهم؟!".

بجوار باب العيادات الخارجية؛ التف عدد من الطالبات المتشحات بالسواد حول فادية على، خالة لمياء لمواساتها، بين الحين والآخر يعلو صراخها، تقول لزميلاتها "جت قعدت معايا يومين وقالت همشى أروح المدينة يا ريتها ما مشيت"، تقول خالتها التي تقيم بمنطقة كوبري القبة بالقاهرة "كانت دايما متعودة إنها تقعد معايا عشان أبوها وأمها مسافرين دايما بس خلاص مش هتيجى تاني".

وبعد أكثر من 10 ساعات من الانتظار، تسلم عبد المجيد شقيق لمياء جثمانها، وتحركوا بها إلى بلدتهم بمحافظة بني سويف في انتظار وصول والديها اللذين يعملان بالتدريس في دولة البحرين، ليتم دفنها.

الصورة الثانية_1

بينما أقام زملاؤها وطالبات الفرقة الثالثة بكلية الطب البيطري صلاة الغائب عليها في الساحة المواجهة لكلية الطب البيطري بالجامعة، تقول الطالبة هدي عبد الرحمن: "كانت معايا في نفس الفرقة وكانت دايما مبتسمة.. وجعتني بموتها".

"أي بنت ممكن تموت وهي بتنشر هدومها" تنتقد هدي الطالبة المقيمة بالمدينة الجامعية بالمبنى الأول، عدم توفير منشر غسيل في الغرف؛ فتضطر الفتيات لعمل منشر في أحد الشبابيك، وهذا يعرضهن للموت "معظمنا متغرب ومش من هنا ولازم ننشر هدومنا".

كان الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، قد وعد أثناء زيارته للمدينة الجامعية؛ لتقديم العزاء لزملاء الطالبة، بشراء مناشر منزلية داخلية لحماية الطالبات من أي مخاطر قد يتعرضن لها، قائلًا للطالبات: "طلباتكم أوامر، وهاتوا ورقة بيضاء أوقع عليها والتنفيذ بالأمر".

وبعد ساعة من مغادرة رئيس الجامعة المدينة الجامعية، مر مشرفو الأدوار على جميع الغرف بكافة المباني لجمع حبال الغسيل من غرف الطالبات، تقول إحدى الطالبات "المشرفة قالت هنعمل لكم منشر غسيل غيره علشان ده خطر عليكم".

إعلان

إعلان