• "إيدينا على قلبنا".. الحيرة رفيقة الأمهات في أول أيام "النظام التعليمي الجديد"

    01:25 م الأحد 23 سبتمبر 2018
    "إيدينا على قلبنا".. الحيرة رفيقة الأمهات في أول أيام "النظام التعليمي الجديد"

    العودة إلى المدارس

    كتبت- دعاء الفولي:
    تصوير- حازم جودة:

    بالأمس، وبينما يستعد ابن هناء جمال لدخول الصف الأول الابتدائي، كانت والدته تعيش حالة من الترقب، تتحدث عبر تطبيق واتس آب لأمهات أخريات، تتداخل حكاياتهن عن نظام التعليم الجديد، شهادات متباينة سمعتها هناء وشائعات أيضا، وتخوّفات تحاصرها عن النظام الغامض.

    يقوم النظام الجديد، الذي يتم تطبيقه هذا العام على طُلاب رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي، على عدة أسس؛ أهمها اعتماده على مناهج جديدة تماما هدفها نشر التعليم النشط البعيد عن التلقين، كما أنها مُصممة وفقا للمعايير العالمية، ويتسلم الطلاب 4 كتب: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والتربية الدينية، وباقة متعددة التخصصات تضم مواد العلوم، الرياضيات، والدراسات اجتماعية، حيث يتم تدريس الباقة باللغة العربية في المدارس الحكومية والخاص عربي، فيما يتم تدريس الباقة اللغة العربية في المدارس الحكومية واليابانية والخاصة عربي، وباللغة الانجليزية لطلاب المدارس التجريبية والخاصة لغات.

    صباح اليوم، ذهبت بثينة عصام إلى مدرسة ابنها عادل وجيه، الذي التحق لتوّه بالصف الأول الابتدائي لغات، ظنت الشابة أن المدرسين لديهم إجابات وافية "بس لقيت محدش عارف حاجة.. حتى الناظرة نفسها"، كما أن الكتب الدراسية لم يتم استلامها بعد "المدرسة قالولي مش عارفين هتيجي إمتى".

    الكتاب هو الفيصل بالنسبة لبثينة في ما يُقال عن المواد العلمية "طلع كلام إن كل المواد هيتم تعريبها حتى للغات رغم إن قرار الوزير مبيقولش كدة"، ما زاد من قلق الأم أكثر هو ما قرأته عن النظام الجديد "يعني فكرة إن مفيش امتحانات دي مش مخلياني مرتاحة، مينفعش نخلي الولاد براحتهم وفجأة في رابعة ابتدائي نقولهم امتحنوا"، في الصف الرابع الابتدائي يتضاعف المنهج تقريبا "بيبقى فيه لغة تانية ودراسات اجتماعية وعلوم بشكل معقد"، لا تضمن الأم استيعاب ابنها للتغيير المفاجئ.

    الكتب الخارجية والدروس الخصوصية أمران ممنوعان في النظام التعليمي الجديد أيضا، ما تراه بثينة أمرا جيدا، لكنه يحمل مخاطرة في نفس الوقت "ده معناه إننا معتمدين تماما على كتاب المدرسة فلو طلع مش أد توقعاتنا مش هنعرف نتصرف"، حاولت الأم قبل بداية الفصل الحالي السؤال عن أي كتب خارجية "بس دايما كان بيتقال لي إن محدش يعرف المناهج شكلها إيه أصلا فدور النشر متقدرش تعمل حاجة".

    على العكس، اتفقت هناء مع أحد مدرسي ابنها ياسين لإعطائه دروسا خصوصية "رحت المدرسة وكان المدرسين موافقين يدوا مجاميع وانا عايزة أضمن إن الولد يبقى مستواه أحسن"، تعتبر الأم القاطنة بمنطقة العمرانية بالجيزة، لا تعترض الأم الثلاثينية على النظام الجديد ككل "لو هيقوم على تنمية المهارات يبقى كويس جدا، لأن مش هيبقى فيه مقارنات بين طفل والتاني"، غير أنها تحمل الكثير من التساؤلات.

    عبر مجموعة "واتس آب" اطلعت هناء على صور لبعض الكُتب الجديدة لأطفال في المرحلة التجريبية كابنها "في ناس استلموا الكتب كلها بالعربي"، ألقى ذلك الخوف في نفسها "أومال هو داخل تجريبي ليه وبياخد إنجليزي مستوى رفيع؟"، في المقابل وجدت الأم أن جزءً مما جاء في الكتب درسه ابنها في رياض الأطفال "حاسة إنه مش هيبقى فيه إضافة"، لذا تنتظر القول الفصل اليوم عند استلام الكتب من المدرسة.

    في منطقة حلوان، لم تختلف الأمور كثيرا بالنسبة لسارة، طالبة الصف الأول الابتدائي بإحدى المدارس التجريبية، فعندما ذهبت والدتها شيماء حسين، صباحا للاستفسار عن الوضع جاء الرد "منعرفش حاجة لسة".

    لا تتجاوز مصروفات المدارس التجريبية 1000 جنيها، ربما هذا ما دفع السيدة الثلاثينية لإدخال طفلتيها هناك "على الأقل يتعلموا لغة وبفلوس معقولة"، إلا أن التجربة مع ابنة شيماء الأكبر أثبتت أن الأزمة ليست في النظام الجديد أو القديم "المدرسين نفسهم مش مؤهلين أصلا".

    تدريب المعلمين كان ضمن النقاط التي أوردتها وزارة التربية والتعليم في النظام الجديد، حيث تم تأهيل 128 ألف معلما، لكن شيماء لها خبرة سيئة سابقة "كانت مريم بنتي الأكبر بتبقى حافظة الكلمات الإنجليزي غلط رغم إنها في رابعة ابتدائي تجريبي ولما اعترض مدرسينها بيزعلوا".

    لم يتبقَ أمام الأمهات الآن سوى الاستسلام للوضع الجديد وانتظار وضوح الرؤية "نتمنّى بس دة ميأثرش على الولاد.. إحنا بنحاول نحببهم في المدرسة يا دوب" حسبما تقول شيماء.

    إعلان

    إعلان

    إعلان