• "بحر البقر" تبحث عن "الأدوية".. وأهالي: طبيب واحد لا يكفي

    04:54 م الجمعة 02 فبراير 2018
    "بحر البقر" تبحث عن "الأدوية".. وأهالي: طبيب واحد لا يكفي

    كتبت- علياء رفعت:

    تصوير – علاء القصاص:

    "الأفضل بين قُرى الجنوب في تقديم الخدمات الطبية".. كان ذلك ما يُشاع بين أهالي القرى المجاورة عن قرية "بحر البقر" بجنوب بورسعيد. بتكرار العبارة، أصبحت زيارة القرية أمرًا حتميًا للوقوف على الخدمات الصحية التي تقدمها الوحدة هناك للمواطنين، علّنا نتأكد من صحة ما يُشاع.

    نصف ساعة، هو الوقت الذي استغرقناه للوصول من قرية الرضوان لبحر البقر بعد أن قطعنا مسافة 30 كيلو متر.

    تختلف "بحر البقر" عن قريتي الرضوان وأم خلف من حيث تكدُسها بالسكان والحِرف التي يعملون بها، فهي الأكثر تكدسًا بالسكان بينما يعمل أهلها إما بحِرفة الزراعة أو الصيد.

    "الوحدة الصحية" إحدى العلامات المميزة بالقرية، لا يُخطئها أيُ من سُكانها ويدُلك عليها الصغير قبل الكبير منهم. سورٌ حديدي يحاوط مبناها الأصفر الرئيسي والمُلحق به مبنى آخر للخدمات، سكونٌ يعم المكان قرابة آذان الظهر، وبابٌ مغلق يشير لكون الوحدة لا تستقبل أحد اليوم، هكذا وجدنا الحال بوحدة بحر البقر قبل أن يستقبلنا أحد موظفيها "السيد أمين".

    2

    "الدكتورعيان مش جاى النهاردة" بابتسامة بشوشة وكلمات مُخيبة للآمال خاطبنا "السيد أمين"، وهو يستعد للانصراف عقب صلاة الظهر. لا تحتوي الوحدة سوى على طبيبِ واحد، يعرفه أهل القرية جيدًا نظرًا لعدم تغيره، أو وجود من يعاونه سوى ثلاث ممُرضات تخلفن عن العمل في يوم زيارتنا لعلمهم بمرض الطبيب. "الدكتور جمال بيجي كُل يوم في العادة، والكشوفات بتبقى ياما، الحِمل عليه تقيل وأهل القرية عددهم كبير ومحدش بيساعده" يقولها سيد وهو يشرح أحوال الوحدة الصحية والتي يرى أنها تتسم بالسوء، فبرغم تواجد الأجهزة والامكانيات الطبية إلا أنه لا توجد قوى بشرية كافية لتقديم الخدمة اللازمة.

    نقص الأدوية أيضًا هو أحد المشاكل الجسيمة التي تواجه الوحدة ببحر البقر، فبحسب "السيد" هُناك عجز شديد تعاني منه الوحدة منذ مدة طويلة طال معظم الأدوية الأساسية، ومن أهمها الأدوية الخاصة بخفض الحرارة والتي يعد تواجدها أمرًا ضروريًا نظرًا لكثرة الأطفال المُترددين على الوحدة، والمصابين بالبرد شتاءً "الدكتور بقى بيكتب الأدوية والناس تصرفها من برة لو مقتدرة، غير كده ربنا يتولاهم بقى".

    3

    مع انطلاق آذان الظهر، سارع الرجل الخمسيني متوجهًا لأداء الصلاة وبعدها لمنزله، بينما بقى "مصراوي" أمام مقر الوحدة لبعض الوقت. خلال تواجدنا بالمكان توافد العديد من الأهالي يسألون عن الطبيب أو إمكانية قدومه، غير أن "عبد العزيز" وأسرته كانوا الأكثر حِرصًا على انتظاره في حال تمكن من القدوم لإسعاف ابنتهم التي ارتفعت درجة حرارتها بشدة بشكلٍ مفاجئ فجرًا، بينما لا يحتوي جيب رب الأسرة سوى بضع جنيهات سيقدم واحدًا منها كثمن لتذكرة الوحدة.

    هاتفيًا، تواصلنا مع طبيب الوحدة لإنقاذ الصغيرة، إلا أنه أكد عدم إمكانية حضوره، ووصف "خافض حرارة" لكي تتحسن أحوال الطفلة حتى اليوم التالي. ويرى الدكتور"جمال"، طبيب الوحدة، أن منظومة التأمين الصحي الجديد ينقصها الكثير لكي تنجح، وأن ما قد يتسبب في فشلها بشكل رئيسي بجنوب بورسعيد هو عدم إمكانية توفير الأطباء والموارد البشرية، الأمر الذي تعاني منه كل الوحدات الصحية، إلى جانب ترميم مباني تلك الوحدات -التي يعد بعضها آيلًا للسقوط-، وتوفير المياه والكهرباء بشكل دائم فيها "الواحد لو تعب ومقدرش يجي الوحدة يوم الناس هتموت من التعب هي كمان لأن مفيش بديل.. وبعيدًا عن قانون التأمين الصحي ومدى نجاحه أو فشله، الطبيعي إن كل وحدة يكون فيها دكتورين تلاتة على الأقل".

    4

    لم تقف مشاكل الخدمات الصحية في "بحر البقر" عند ذلك الحد، ولكنها امتدت لتشمل غياب الرقابة والتفتيش ما أدى لوصف العاملين بمختلف الصيدليات الخاصة بالقرية الدواء للمرضى، رغم كونهم ليسوا أطباء أو صيادلة، وذلك لعجز البعض عن دفع ثمن الكشف بالعيادات الخاصة والذي يتراوح ما بين 50 و200 جنيه بحسب التخصص، وهو ما يعد مبلغًا باهظ الثمن بالنسبة للأهالي.

    5

    من وحدة بحر البقر القديمة، إلى نظيرتها الجديدة؛ انتقل "مصراوي". لم يختلف الحال في الوحدة الجديدة للأحسن بل تدهور للأسوأ كثيرًا. بالوصول إلى مقرها كانت أبوابها موصدة، ولا يوجد أي من العاملين بها في المكان وكأن المبني مهجور تمامًا. "هي الوحدة بتفتح امتى؟" القينا السؤال على أحد المارة، ليأتينا الجواب صادمًا "يوم التلات بس".

    شكاوى عديدة تقدم بها المواطنون، لتردي الأحوال في الوحدة التي لا تفتح أبوابها لهم إلا يوم واحد بالأسبوع بينما لا يظهر الطبيب الخاص بها إلا "كُل سنة مرة" بحسب الأهالي.

    كُل تلك الشكاوى لم يكن لها أي فائدة تُذكر "قالولنا أعلى ما في خيلكوا اركبوه". لتبقى الوحدة ذات الأبواب المغلقة شاهدة على إستغاثات المواطنين، ومدى تردي أحوالهم الصحية في ظِل خدمات تنقطع عنهم ولا تُقدم لهم.

    6

    بعد مرور شهر من بدء تطبيق منظومة التأمين الصحي الجديد ببورسعيد، التي من المفترض إتمامها بحلول يونيو القادم، وعقب زيارتنا الأولى؛ تواصلنا مع طبيب وحدة بحر البقر القديمة مرة أخرى لنقف على مدى الاستعدادات التي طبقتها وزارة الصحة بوحدات المحافظة.

    "بيجيلنا تفتيش دوري كُل أسبوع من أول شهر يناير"، قالها الطبيب جمال المسؤول عن وحدة بحر البقر القديمة، مؤكدًا أنه منذ بداية العام الحالي والوحدة تتعرض للتفتيش الدوري لرصد النواقص والاحتياجات، إلا أن ذلك التفتيش لم يُزيد من عدد الأطباء المتواجدين بالوحدة، فبقى الحال كما هو عليه؛ طبيبًا واحدًا يستقبل كُل المرضى، يرصد نواقص الأدوية، ويعد التقارير ويرفعها للوزارة.

    غير أن الأمر الوحيد الذي تغير منذ بداية العام مع ظهور لجان التفتيش هو توفير نواقص الأدوية التي كان يعاني منها المواطنون.

    اقرأ أيضا:

    "خارج نطاق الخدمة".. هل تنجح مستشفيات بورسعيد في تطبيق التأمين الصحي الجديد؟

     

    إعلان

    إعلان

    إعلان