• رمال "وهبة" تطوف المحروسة.. حكاية فنان الوادي الجديد مع الرسم

    02:38 م الإثنين 28 يناير 2019
    رمال "وهبة" تطوف المحروسة.. حكاية فنان الوادي الجديد مع الرسم

    أحمد وهبة

    كتبت-دعاء الفولي:

    دائما ما آمن أحمد وهبة بأن لديه موهبة في الرسم، لكن ثمة غصة تصاحبه كلما قارن نفسه بمن درسوا ذلك الفن "عشان بحس إني مش هعرف أجاريهم"، لذا ومنذ عشرين عاما، قرر ابن محافظة الوادي الجديد أن يتخصص في الرسم بالرمال "عشان حسيت إني هتميز في ده".

    في مدينة الواحات الداخلة، يعرف القاصي والداني معرض "عم وهبة"، يمرون على أعماله بانبهار، يتفحصون ألوان الرمال المختلفة التي يستخدمها، وأينما ذهب الفنان الخمسيني تُلاحق نظرات الإعجاب أعماله، خاصة حينما يعرضها بعيدا عن مدينته، كما حدث في معرض ديارنا للحرف اليدوية، والذي يستمر في أرض المعارض حتى الخامس من فبراير القادم.

    ص   1

    من الواحات حيث يعيش، يستوحي وهبة أعماله، يستلهم روح البيئة، البيوت، الملابس وغيرها، أما الرمال نفسها فيجوب المحافظات بحثا عنها "جبال الواحات فيها ألوان كتير، بس الرمل الأحمر مثلا باجيبه من الكيلو 10 في الواحات الداخلة، والرمل الأصفر من جبل السلسة في أسوان"، العثور على رمال تصلح للرسم لا يحتاج أحيانا للذهاب لأماكن بعيدة "ممكن أبقى ماشي بعربيتي وألاقي نقلة رمل أستأذن الناس واخد شوية وأمشي".

    ص   2

    حين بدأ وهبة رحلته "مكنش كتير فاهمين فكرة الرسم بالرمل"، خاصة أن صاحب الـ59 عاما لا يُلقي رتوشا على اللوحة كما يفعل البعض، بل يستخدم طريقة معينة لتثبيت الرمال؛ إذ يُحدد الشكل الذي يريده، ثم يستخدم مادة "الغرة البيضاء" لرسم جزء من اللوحة، قبل أن يلصق الرمل بألوانه المختلفة، يُرهقه ذلك كثيرا "لأني مبرسمش اللوحة كلها مرة واحدة وساعات بشتغل في لوحتين في نفس الوقت".

    رغم استخدامه أدوات بسيطة، غير أن وهبة يواجه صعوبات يتعلق أغلبها بابتعاده عن القاهرة، يحاول تعويض ذلك بالاشتراك في المعارض "بحس إن بعد المكان باعدني شوية عن النظر" حسب قوله، لكنه ينتظر أن يكون له معرض خاص بأعماله "عشان المعرض المجمع مش بيرضي غرور الفنان دايما"، كما يتمنى أن يتم تقييم أعماله من قبل أكاديميين "عايز أسمع منهم وأحس إني ليا وجود مهم حتى لو برسم بمواد مختلفة".

    ص  3

    في المقابل، يسمع الفنان الخمسيني ما يرضيه ويشجعه، يذكر مشاركته بمهرجان قرية تونس بالفيوم، في نوفمبر الماضي، حين اقترب أحدهم من لوحاته قبل أن يقول: "انا ناوي أروح الوادي الجديد مرة عشان أشوف أتيليه أحمد وهبة"، ليضحك صاحب الأعمال قائلا: "مانا واقف معاك أهو"، ليس ذلك ما يسعد وهبة فقط؛ فأحيانا ما يتحدى نفسه بتقديم الأصعب كتلك الجدارية التي أنجزها في مدينة شرم الشيخ "كان من ضمن مهرجان عن البدو والبيئة الصحراوية"، كما يعمل حاليا على جدارية أخرى في مدينته "صعوبة الجداريات إننا مش بنشتغل على حاجة مستقرة فوق الأرض، فلزق الرملة وتثبيتها أصعب، غير البهدلة اللي بتحصل بسبب التراب".

    ص    4

    يأمل وهبة أن ينقل خبرته للشباب "مش عايز الفن ده ينتهي"، لا يمتلك أحد أبناءه موهبة أبيه، لذا يسعى الفنان حاليا لعقد ورش تعليمية لفن الرسم بالرمال بالتعاون مع محافظة الوادي الجديد.

    إعلان

    إعلان

    إعلان