تجار ووكلاء منقسمون حول "خليها تصدي".. ويتفقون: "اللي بيغلى مابيرخصش"

03:11 م الإثنين 28 يناير 2019
تجار ووكلاء منقسمون حول "خليها تصدي".. ويتفقون: "اللي بيغلى مابيرخصش"

مصراوي مع احد تجار السيارات

كتب- محمود عبد الرحمن وأحمد شعبان:

من حين إلى آخر، يفتح "محمد عزام" هاتفه، يتابع إلى أين وصلت حملة "خليها تصدّي"، التي تدعو لمقاطعة شراء السيارات لحين انخفاض أسعارها.

قبل يومين انضم الشاب الذي يعمل مسئول مبيعات في أحد معارض السيارات بمنطقة فيصل بالجيزة، لـ"جروب" خاص بالحملة على "فيسبوك"، رغم تضرّره من دعوات المقاطعة، واتهامه وغيره من التجار بـ"الجشع"، فهو يرى أن الحملة محقه لكنه يحمل سبب الغلاء غير المبرر للوكلاء.

قبل أيام، دشن نشطاء حملة "خليها تصدي"، مجدداً، وبلغ عدد مؤيدي الحملة، التي انطلقت لأول مرة في أكتوبر 2015، إلى أكثر من 600 ألف شخص. وانقسم التجار والموزعون بين مؤيد للحملة ومعارض لها، إلا أنهم اتفقوا على أنها لن تؤدي لتخفيض الأسعار.

في رأي "عزام"، وكلاء السيارات هم سبب الأزمة، رفعوا أسعار السيارات إلى مستوى يصفه بالخيالي، حَرم من يملك أقل من 190 ألف جنيه من اقتناء سيارة، أضرّوا بالمستهلك والتجار معاً، لذا يتمنى نجاح الحملة في تحقيق أهدافها وانخفاض سعر السيارات، يراه في مصلحته "احنا بنكسب لما بنبيع عربيات كتير، ودلوقت مش عارفين نبيع ولا حاجة".

ويستشهد بالركود الذي ضرب قطاع السيارات في الثلاثة أشهر الأخيرة، بسبب انتظار المستهلكين انخفاض الأسعار مع تطبيق "زيرو جمارك".

مطلع يناير الجاري، تم تطبيق الشريحة الأخيرة من التخفيضات الجمركية على السيارات الأوروبية، ارتفع سقف توقعات العملاء، فنحو 23 علامة تجارية أوروبية وغير أوروبية أعلنت تخفيض أسعار أكثر من 170 طرازاً جديداً، بنسب تراوحت بين ألفين وحتى مليوني جنيه، لكن رغم ذلك خاب أملهم، رأوا أن هذه التخفيضات غير عادلة، ما جعل حملة "خليها تصدي" تنشط مُجدداً، ولكن لا يُبدي عزام تفاؤلاً كبيراً بالحملة "الكلام على مواقع التواصل حاجة وعلى أرض الواقع حاجة تانية خالص".

يستشهد في ذلك بأنها لم تؤثر على أسعار مبيعات السيارات بالرغم من أنها انطلقت قبل 3 أعوام، كذا يقول إن سعر السيارات لن ينخفض "العربيات هتغلى، واللي بيغلى مش بيرخص تاني".

على عكس ذلك؛ لم يعط "سيد متولي"، موزع معتمد للسيارات بالدقي، اهتماماً للحملة. يراها "مؤامرة" وما يروجه أصحابها من أن تجار السيارات يربحون أكثر من 50 ألف جنيهًا في بيع السيارة "مجرد إشاعات".

بالنسبة للرجل الذي يعمل في بيع السيارات منذ عام 1974، فإن مسألة اعتراض المستهلكين على أسعار السيارات أضحت "أمراً عادياً"، يقول "الناس بتناهد على أي حاجة، لو العربية وصلت لـ30 ألف جنية هيعترضوا ويقولوا إنها غالية".

فيما يذكر محمد أمين، المسئول عن إدارة صفحة "فيسبوك" للمعرض، بغضب أنه منذ بدء الحملة، دائماً ما يتلقى رسائل للاستفسار عن أسعار علامات (ماركات) معينة من السيارات، "وبعد ما أرد ألاقيه بيرد عليا بكل استهزاء ويقولي خليها تصدّي ويضحك"، متابعاً أن أغلب المنضمين لتلك الحملة لا يعنيهم شراء سيارات، وإنما يسيرون على درب الآخرين "كل واحد فاضي وعنده نت يقولك خليها تصدي".

في ديسمبر الماضي، ذكر تقرير مجلس معلومات سوق السيارات "أميك"، نمو المبيعات في قطاع سيارات الركوب "الملاكي" في الأشهر العشرة الأولى من عام 2018 بنسبة 40%، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وأشار التقرير إلى أن قطاع سيارات الركوب، بشقيه المحلي والمستورد، سجّل مبيعات إجمالية وصلت إلى 110.600 وحدة مختلفة، في حين توقفت المبيعات في 2017 عند 79.050 وحدة.

الزيادات الأخيرة التي طرأت على السيارات يبررها سيد بأنها نتيجة للسياسات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، ما جعل "العربية اللي بـ100 ألف، وصل سعرها إلى 250 ألف جنيه"، لذا يرى أن الوكلاء او التجار ليس لهم ذنب في الزيادات "في النهاية أنا باخد حصة معينة من الوكيل بهامش ربح محدود لا يتعدى 5 آلاف جنيه"، حسب قوله.

داخل أحد توكيلات السيارات الشهيرة بمنطقة المهندسين، كان لـ"إسلام غراب"، مسئول مبيعات، رأياً مشابهاً. يقول الشاب أن الحملة لا وجود حقيقي لها على أرض الواقع "عامل زي أي حملة تظهر شوية وتختفي"، وحجته في ذلك أن "الحجوزات اللي عندي شغالة زي ما هي ومفيش أي تغيير"، ولا يعتقد ان حالة الركود الحالية في سوق السيارات نتيجة لـ"خليها تصدي".

السبب في رأيه يعود إلى أن البعض كان يعتقد أن الأسعار ستنخفض بعد اتفاقية "زيرو جمارك"، بالرغم من أنه في المقابل هناك ضرائب ومصروفات يتكبدها الوكيل، لذا امتنعوا عن شراء السيارات على أمل انخفاض الأسعار وهو ما لن يحدث، وفق قوله، وإن حدث لن يتجاوز الانخفاض الـ10%. كذلك يرى أنه لا يوجد وكيل يربح 100 أو 200 ألف حنيه في السيارة الواحدة "ممكن يكون الموزع أو التاجر بيزود انا مقدرش أقيده بسعر محدد".

غير أن محمد النبوي، صاحب معرض سيارات بالجيزة، يقول إن الوكيل هو المسئول عن رفع السعر "أنا بحدد الأسعار وفق قائمة يحددها الوكيل ونسبة ربحي قليلة"، فيما يتمنى أن تنخفض أسعار السيارات "عشان أبيع".

ورُغم تأييد الرجل لـ"خليها تصدي"، إلا أنه يرى مبالغة من قبل الداعين لها "مفيش وكيل بيكسب 150 ألف جنيه في العربية الواحدة، إنما قد يصل الربح إلى 80 ألف جنيه".

"الحملة بقالها 3 سنين وملهاش لازمة، وعمرها ما هتأثر في أصحاب التوكيلات، دي ناس مش فارق معاها حاجة"، يقولها محمد عزام، والحل الوحيد، وفق رأيه، هو أن تتخذ الحكومة أيضاً موقفاً ضد الغلاء، وهو ما يعتبره "إسلام" صعباً لأن "الدولة بتاخد ضرايب كتير على العربيات فأكيد مش هتخلي المقاطعة تستمر".

الإقبال على شراء السيارات يرتفع في فترة الصيف "الحملة تبقى مؤثرة لو البيع وقتها قلّ"، يضيف "سيد متولي"، وقتها هغير طريقة تسويق بضاعتي "هعمل عروض ترضي العميل وهقلل من هامش الربح الخاص بي"، غير أنه أكد أن أسعار السيارات لا تنخفض، وهو لن يخسر في بيع سيارة "هو إيه اللي في البلد رخيص، كل حاجة غالية، جت على العربيات".

إعلان

إعلان

إعلان