"روحني يا خويا".. آخر كلمات القتيل المصري بالسعودية.. وجثمانه لم يعد بعد

03:52 م الأحد 23 أبريل 2017

كتب - نانيس البيلي ومصطفي فرحات :

"روحني يا أخويا، ما تسيبنيش هنا لوحدي".. كانت هذه آخر كلمات قالها الشاب المصري "أحمد الهادي عبده سليمان" لصديقه المهندس محمود السيد، قبل لحظات من موته جراء طعنه على يد يمني بسبب خلاف على أولوية السير في السعودية، ورغم مرور 3 أيام على الواقعة، لا يزال جثمان الضحية في المملكة في انتظار إجراءات نقله لبلده مصر.

وفي اتصال هاتفي مع "مصراوي"، روى "هاني السيد" أحد أصدقاء القتيل في السعودية تفاصيل الواقعة، وقال إن شقيقه المهندس "محمود" كان برفقة "أحمد" وقت الجريمة، مضيفا: أخي روى لي ما حدث قائلا "كنا ماشيين على الطريق، وواحد يمني كان سايق عربية كبيرة قدامنا، حاولنا نتفاداه، لكن هو أصر إنه يزنّق علينا، ولما أحمد حاول يعدي من جنبه، خبط العربية بتاعته، بعدين اليمني ركن عربيته قدام محطة مهجورة، وطلع خنجر وضرب أحمد".

وتابع: "محمود" هرع بالنزول من السيارة ليجد "أحمد" غارقًا في دمائه، وكان آخر ما قاله له "روحني يا أخويا، ما تسيبنيش هنا لوحدي". وأضاف هاني: أخي اتصل بي وأخبرني ما حدث فهرعت لهما، "رحت لقيته غرقان في دمه"، فنقلناه إلى المستشفى جثة هامدة، وما زلنا معه إلى الآن حتى تنتهي التحقيقات ونتسلم جثمانه.

وأوضح هاني أن آخر لقاء بينه وبين أحمد كان قبل يوم من قتله: "كان عندي بيزورني وقال لي صحتك مش عجباني، لازم نروح نكشف عليك"، مشيرا إلى أنه اتصل به صباح يوم الحادثة هاتفه للاطمئنان عليه وأخبره بقدومه إليه مع شقيقه محمود لتناول الغذاء معًا، قبل أن يقتل غدراً "وهما في الطريق حصل اللي حصل".

واختتم "هاني" حديثه الهاتفي معنا بنبرة مليئة بالحزن والأسى "لو كل يوم هصاحب مش هشوف حد زي أحمد".

1

وتحولت منطقة منشية عبد الصمد بمركز دكرنس بالدقهلية، أمس، لخيمة عزاء كبيرة في انتظار عودة الضحية، وأمام منزل القتيل جلست مجموعة من النساء المتشحات بالسواد، بعضهن وضعن أيديهن على خدودهن يتمتمن بكلمات الرحمة والدعاء للفقيد، بينما انخرطت الأم المكلومة "سعاد" التي جلست على مقعد أمام عتبة البيت في البكاء، تقول: "أنا مش طالبة غير حقه وبس، لازم أشوف اللي قتله بيتعمل فيه كده".

تتذكر الأم آخر لقاء جمع بينها وابنها الفقيد صاحب الـ35 عامًا، وتقول وهي تتكأ على عصا سميكة: سافرت إليه بالسعودية منذ 6 أشهر بعدما أرسل لي لأداء العمرة، وتضيف وهي تغالب دموعها: "كان متعود كل يوم يتصل بيّا علشان يطمن عليا، وآخر مرة حدثني كانت يوم الأربعاء قبل مقتله بيوم قال لي أنا مبسوط وكويس طول ما أنت راضية عني".

صديق القتيل: "لو كل يوم هصاحب مش هشوف حد زي أحمد".. ووالدته: "عايزة حقه"

تضيف الأم المكلومة أن نجلها أخبرها في آخر مكالمة أنه سيأتي إلى مصر في إجازة العيد الكبير، حتى يقضي معها أطول وقت ممكن، تنتحب "دلوقتي هييجي، بس هييجي لي مقتول وملفوف في كفن، مين هيجري علينا أنا وولاده اللي سابهم لا حول لهم ولا قوة".

 10 سنوات قضاها "أحمد" بالسعودية، حيث سافر بعد عدة سنوات من حصوله على الشهادة المتوسطة "دبلوم صنايع"، وعمل في تغليف واجهات المنازل بالألوميتال، لتكوين نفسه والانفاق على علاج والدته، يقول "حمادة" زوج شقيقة القتيل: "أمه عندها الضغط والسكر والقلب وبيصرف عليها 3 آلاف في الشهر" مطالبا الدولة برعاية والدته وأطفاله بعد وفاة عائلهم الوحيد.

2

وداخل إحدى غرف المنزل المتواضع، جلست "مروة" زوجة الشاب المقتول تحمل طفلتها "أسينات" التي لم تتخطى الـ4 أعوام، بينما أرسلت وليدها "آسر" الذي لم يتجاوز 8 أشهر، إلى منزل والدتها لتجنبه أصوات الصراخ والعويل التي تملأ جنبات البيت منذ علمهم بالخبر المشؤوم، بحسب قولها.

بصوت أتعبه البكاء تقول "مروة" صاحبة الـ23 عامًا: "بقالوا سنتين منزلش، ولم يرى طفله الصغير، وكان هينزل على العيد الكبير يشوفه"، موضحة: "أنا كنت عنده من 10 شهور ودي كانت آخر مرة أشوفه فيها".

وتقول مروة إنهما تزوجا منذ 5 سنوات فقط "ما لحقناش نعد في شقتنا، أنا حاجتي وعزالي كله زي ما هو ما لحقناش نستعملهم ولا نفرح بيهم"، قبل أن تضيف أنها طلبت منه تقديم إجازته قبل العيد ولكنه أخبرها بأن إجازة رمضان تكون قصيرة بينما هو يريد المكوث معهم فترة أطول: "قالي أنا عاوز أشبع بقعدتي معاكم"، تصمت قليلاً قبل أن تجهش بالبكاء "إحنا دلوقتي لا عدنا هنشوفه في عيد ولا غيره، فرحتنا خلاص انتهت، لأنه كان العيد بتاعنا وقت ما يقول أنا نازل".

3

بجوار الزوجة المكلومة جلست شقيقتيه "ولاء" و"دعاء" تبكيان الأخ الوحيد وسند العائلة.. "عاوزين حقه ويجيلنا يتدفن هنا" تقول الشقيقة الكبرى "ولاء"، وتضيف أنها كانت وصيته الأخيرة أن يدفن في بلده "الكلمة الوحيدة اللي قالها لصاحبه قبل ما يموت (روحني)، مقالش أي حاجة تاني، لأن الخبطة جاياله في مقتل" تصمت قليلاً وتنتحب "خده على خوانة في رقبته، قالوا لنا إن جنسيته يمني".

تلتقط أطراف الحديث شقيقته الوسطى "دعاء"، وتقول إن مسؤولين من وزارة الخارجية تواصلوا مع والدتها وأخبرتهم برغبتها في عودة جثمانه ليدفن بجوارهم، وأنهم وعدوها بإعادته في أقرب وقت، تضيف قبل أن تدخل في نوبة بكاء "هتبقى صعبة علينا أوي أوي، بس جايز جيته دي تصبرنا شوية، حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل فيه كده".

4

"كنت عارفة إنه هيموت في أي لحظة، لكن القتل كان آخر حاجة أتوقعها"، تقول "ولاء" عن أخيها، وتبرر ذلك بأنه مسالم ودمث الخلق "عمره ما أذى حد، أحمد مش بتاع مشاكل، يعني اللي قتله ده لو كان يعرفه شخصيًا عمره ما كان هيخربشه"، فيما تشرد زوجته "مروة" وهي تتمتم "كان طيب وكل الناس بتحبه، وكان بيصعب عليه الناس، والله كانوا بيصعبوا عليه".

زوجته: "كان جاي في العيد علشان يشوف ابنه الصغير اللي ما شافهوش"

تتذكر "ولاء" آخر مرة تحدثت مع أخيها، وتقول إنه كان في صباح الأربعاء الماضي قبل مقتله بيوم والذي بدا عاديًا "كنت راحة السوق وقعدنا نتكلم شوية، وبعدين قلتله لما أطلع البيت هكلمك.. بس ملحقتش أكلمه، كان نفسي أكلمه" تدخل في نوبة من البكاء وتقول "صعب علينا أوي، كان خبر أسود علينا، إحنا مش مصدقين لحد دلوقتي إن أخونا مات".

ويؤكد "محمد فتحي" أحد جيران القتيل، أنه كان يعتزم تصفية عمله بالمملكة والاستقرار نهائيًا في مصر، موضحا: قبل مقتله بيوم واحد أوصل أحد أصدقائه وجاره بمنشية عبد الصمد إلى مطار جدة للعودة إلى المنصورة، وعندما اقترح عليه صديقه حجز تذكرة طيران والسفر معه أخبره بنيته "قاله أنا مش هقعد هنا كتير، أسبوعين كدا وهنزل".

إعلان

إعلان