• مواجهة بين منتقدي الأزهر ومدافعين عنه.. هل قصرّت المؤسسة العريقة تجاه التطرف؟

    09:51 م الأحد 16 أبريل 2017
    مواجهة بين منتقدي الأزهر ومدافعين عنه.. هل قصرّت المؤسسة العريقة تجاه التطرف؟

    مشيخة الازهر الشريف

     

    كتبت- مروة شوقي:

    وجه مثقفون ونواب انتقادًا إلى مؤسسة الأزهر على خلفية تفجير كنيستين في طنطا والإسكندرية، متهمين الأزهر بالتقصير في ظل صعود دعوات التطرف والعنف، إلا أن مسؤولي الأزهر ورجال الدين نفوا ذلك بشدة مؤكدين أن المؤسسة الدينية الأولى في مصر لم تقصر في دورها.

    واستعرض "مصراوي" 4 وجهات نظر للطرفين.

    وقال النائب محمد أبو حامد، عضو لجنة التضامن بمجلس النواب، إن المؤسسات القائمة على تجديد الخطاب الديني بالأزهر لم تقم بدورها، ولابد من تطويرها بجانب تكثيف المؤسسة لدعوتها بنبذ الفكر الواحد، مع ضرورة الانفتاح على الآخرين، ونشر ثقافة تقبل الآخر، وهو ما دعا إليه الإسلام من خلال القرآن والسنة.

    وأضاف أن غياب قانون ينظم عمل قيادات الأزهر أدى إلى عدم قيام المؤسسة بالمسؤوليات المنوطة بها، وهو ما دفعه إلى التقدم بمشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر.

    وأوضح النائب البرلماني، أن المشروع الذي تقدم به يحتوي مجموعة من القوانين التي تتعلق بالأزهر وتنظيمه المؤسسي، وتتضمن مهام وظيفية محددة للجهات التابعة للأزهر، تقوم بعضها بدور الرقيب على المناهج في المعاهد الأزهرية، وتنقيحها بإزالة أي مواد تحض على الأفكار الداعمة للتطرف، وهناك أخرى ملزمة للجهات المختصة للقيام بإجراءات من شأنها تجديد الخطاب الديني، فضلًا عن وضع عقوبات رادعة لأي فتوى قد تصدر من قيادة دينية تتحدث بالمنطق الدموي، بحسب قوله.

    وقالت الكاتبة فاطمة ناعوت، إن الأزهر يتحمل بشكل غير مباشر انتشار الأفكار المتطرفة، لافتة إلى أن الإرهاب الفكري هو المسوغ الأساسي في التحريض على الأفكار المسمومة التي تبث في عقول الشباب.

    وأكدت: "لا أهاجم المؤسسة العريقة، ولكني ناشدت بأن يقوم بدوره الدعوي لتوعية الناس أن الإسلام دين تسامح وليس دين عنف، كما نؤمن نحن المسلمون".

    وألقت "ناعوت" باللوم على الأزهر في نقاط أبرزها "عدم تنقية مناهج التعليم من مواد العنف، وأن يعلن على الملأ تبرئة الإسلام من التطرف، حيث هناك أفراد يستشهدون بالآيات المدنية القتالية التي لها أسباب نزول، وظرف تاريخي خاص بها، ويقومون باستخدامها كذريعة لقتل الأقباط وغيرهم بدعوى أنها أوامر الله وجهادًا في سبيله".

    وترى "ناعوت" أنه يجب على الأزهر أن يعلن على البسطاء أن هذه الآيات ابنة زمانها، حتى يقطع الطريق على الإرهابيين في استخدماها بشكل مغاير لما نزلت له". وذهبت إلى ضرورة أن يقوم الأزهر بدوره في تجديد الخطاب الديني، إذا أراد حقن الدماء، بحسب قولها.

    تلك الانتقادات ردّ عليها عضو هيئة كبار علماء الأزهر، الدكتور أحمد عمر هاشم، الذي قال إن الأزهر الشريف يقوم بدوره في عملية تحديث وتصويب الخطاب الديني، مؤكدا أن تجديد الخطاب الديني لا يعني تغيير نصوص القرآن أو السنة، ولكن تحديث الفكر على غرار ما قام به الإمام الغزالي، مشيرا إلى أن الأزهر يقوم بالفعل بتحديث خطابه إذ توجد العديد من التعديلات في الكتب الحالية التي يتم تدريسها.

    وأضاف "هاشم" - خلال تصريحات تليفزيونية أمس - أن الأزهر حمى الله به مصر والدين الإسلامي والأمة، وأن علومه مستنبطة من القرآن والسنة، لافتا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ظهور بعض التيارات التي فهمت الإسلام بشكل خاطئ وظنت أن تعاليمه تحض على القتل، وهناك جماعات تكفيرية أخذت بعض الأحاديث والنصوص الدينية وفسرتها وفقا لأهوائها.

    وأشار هاشم إلى أن قرارات الأزهر ليست صناعة شيخ الأزهر وحده أو الوكيل أو رئيس الجامعة، بل هناك المجلس الأعلى للأزهر ومجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء، وكل تلك الكيانات تدرس جيدا القرارات التي تمر عليها قبل صدروها.

    وشدد أن الأفكار المتطرفة لا تواجه إلا بالفكر المعتدل، لافتا إلى تجربة التحاور مع تلك الجماعات خلال الثمانيات والتسعينات، إذ بدأ الحوار معهم في السجون ثم الجامعات وغيرها، لافتا إلى أنه تبين أن غالبيتهم ليسوا من خريجي الأزهر ولا ينتمون إلى أية مؤسسة تعليمية أو دينية، مؤكدا أنه نادرا ما نجد أحد المنتسبين للأزهر في تلك الجماعات هم من الشباب المغرر بهم.

    وأكد هاشم أن الأزهر ليس مسئولا عن صناعة تلك الجماعات الإرهابية، وأنها من صناعة أعداء الأمة وأعداء الإسلام الذين أخذوا بعض النصوص والتعاليم ليغرروا بها الكثير من الشباب لمحاربة الإسلام.

    وقال هاشم إن من اتهام الأزهر بالتقصير أمر خاطئ، مشيرا إلى أن طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي للأزهر بتحديث الخطاب الديني هو أمر صحي لأنه نقد بنّاء مرحبًا به، إلا أن النقد الهدام ليس في صالح الأزهر أو مصر والإسلام عموما، مشيرا إلى أن الرئاسة طالبت بتجديد الخطاب الديني حباً في الأزهر ولأنها لا تريد أن يكون هناك تقصيرا وأن ينهض بالدعوة للرد على المسيئين على الإسلام واستثمار نصوصه في الإرهاب.

    ونفي هاشم بشكل قاطع وجود أي إساءة لغير المسلمين في مناهج الأزهر.

    من جانبه، رأى الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن طريقة منتقدي مؤسسة الأزهر بدت كأنها هجومًا منظم وتزايد على مؤسسة الأزهر دون توجيه انتقاد بنّاء.

    وقال الجندي، في تصريحات لمصراوي: "إذا كان المهاجمون يريدون مصلحة الدين والوطن كان عليهم أن يلتقوا بممثلين عن الأزهر ويبدون انتقادهم وطرح رؤيتهم لمعالجة انتشار الفكر المتطرف، وتوضيح الأمور التي تؤخذ على الخطاب الديني، لكنهم انتهجوا أبسط الوسائل بمهاجمة المؤسسة".

    ويضيف الجندي أن من الظلم تحميل الأزهر مسؤولية اعتناق مواطنين للأفكار المتطرفة وتنفيذ عمليات مثل هجوم الكنيستين، وأن مؤسسات أخرى تضاهيها في المسئولية كالتعليمية والأسرية والاعلامية والاقتصادية والتي من شأنها التأثير في الفرد والمجتمع، "وهو ما يجب الاعتراف به حتى يمكن أن نقدم المفهوم الصحيح للمأزق الذي نحن فيه" بحسب وصفه.

    وعن الآليات التي يجب على الأزهر تبينها للقيام بدوره، أكد أن عليه أن يكون في قلب المجتمع ويقوم بدوره التوعوي، وتوضيح الثقافة الخاطئة والمغلوطة لدى الناس، ويعمل على نشر صحيح الإسلام والتأكيد على الوسطية، والاهتمام بالفتوى المؤسسية لمواجهة فتاوي الجماعات المتطرفة.

    وأضاف بأنه يجب أن يشرع الأزهر بحذف المواد التي حوت على آراء لا تتفق مع صحيح الإسلام وتعتبر شاذة، بالإضافة إلى تطوير المناهج الموجودة وتنقيحها بشكل مواكب للعصر، وصياغة أخرى جديدة تطرح على الطلاب في الوقت الحالي، تمهيدًا لتعميمه.

    وأشار إلى ضرورة إعطاء الفرصة للأزهر؛ لأن الفكر يحتاج وقت لإعادة توجيهه وتقوميه على الفهم الصحيح للدين.

    ويرى الجندي أن دور الأزهر في تطوير الخطاب الديني ينبغي أن يكون: "من المهم أن يكون الخطاب الدعوي للأزهر، أكثر انفتاحًا مع الجماهير ويخاطب قضايا المجتمع، فنحن نعاني من أزمة أخلاقية وأزمة سلوك، فإعادة بناء الإنسان على القيم الإسلامية الصحيحة وعلى قيم الدين، فالأزهر له الولاية الكاملة على الخطاب الدعوي، وعلى المؤسسات الأخرى أن تمد يدها له".

    واختتم الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية حديثه، منوهًا على مسؤولية التعليم العام بجانب الأزهر، في تعديل بعض المناهج كمفاهيم المواطنة وغيرها، "نحن نحتاج إلى إنقاذ دين وطن".

     

    إعلان

    إعلان

    إعلان