• من أمام منزلها.. حكايات متناثرة عن الشهيدة نجوى الحجار: "خيرة يحبها الجميع"

    08:27 م الإثنين 10 أبريل 2017

    معايشة - مها صلاح الدين ومي محمد:

    في تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم، وقف "مصراوي" أمام منزل الشهيدة العميدة نجوى الحجار، الكائن في شارع السيد محمد كريم بمنطقة بحري بالإسكندرية، ليقتفي أثر حكايات أول شهداء الشرطة النسائية، التي لقيت حتفها في التفجير الانتحاري الذي استهدف أمس، الكنيسة المرقسية بالإسكندرية.

    بوابة مغلقة.. ولا أحد خرج أو دخل للعقار لفترة طويلة، حتى نادت علينا سيدة مسنة تجلس على كرسي متحرك، وعرفتنا بنفسها قائلة إنها "منادية سيارات تعمل أمام العمارة".

    وما أن سألناها عن الفقيدة، حتى انهمرت بالبكاء، وقالت لمصراوي: "يوم الحادثة الصبح بعتت لي ٢٠ جنيها مع السواق وكل ما تشوفني بتراضيني"، ووصفتها منادية السيارات بأنها "خيرة، تساعد كل فقراء المنطقة"، مضيفة: كنا نشاهدها لدقائق قليلة يوميا، أثناء مغادرتها ووصولها من العمل.

    وأشارت السيدة نحو شارع المجاور، قائلة: "حماة الفقيدة تمتلك محل عطارة بهذا الشارع"، فذهبنا إليه لنجد أبوابه مغلقة، ومعلق على حائطه ورقة مكتوب عليها تنويه عن وفاة زوجة ابنها، وموعد العزاء ليلا في مسجد القائد إبراهيم.

    ورغم تأكيد أصحاب المحال المجاورة أن معرفتهم بالفقيدة وعائلتها كانت محدودة، إلا أنهم أجمعوا أيضا أنها كانت تحسن معاملتهم وتحترم الجميع.

    وفي مدافن المندرة، تقابلنا مع ابن خالة الشهيدة، الذي غالب دموعه وهو يروي لنا ذكرياته معها، متمنيا أن يعود الزمن إلى الوراء ويتجمع أفراد العائلة في تلك اللحظة ليفدونها بحياتهم، وقال: أخشى أن يأتي صباح الغد لأني لن أتلقى اتصالها الصباحي المعتاد.

    وبعد الجنازة، أمهلنا عائلتها قسطا من الراحة، ومن ثم أعدنا محاولة الوصول إليهم مرة أخرى، وأمام مدخل العمار القديمة، المبنية على طراز تراثي، التقى مصراوي، شقيق العميد نجوى، محمد عبد الحليم الحجار، قبل أن يصعد للشقة التي رفض أقاربها السماح للصحفيين بدخولها.

    وقال في تصريح مقتضب لمصراوي: كانت تتصل بي كل سبت، تقولي ادفني مع الحجة، إلا أن هذه الرغبة تغيرت مؤخرا وكانت تطمح أن تذهب للحج هذا العام، وكانت توصيني مداعبة "لو مت هناك ادفني مع مهاب ابني".

    كان "مهاب" ابن العميدة، استشهد وهو في سنته الأخيرة بكلية الشرطة، خلال أحداث الثورة، في حين يعمل "محمود" ابنها الثاني ضابطا بدرجة نقيب.

    "نفذت وصيتها" قالها الشقيق المكلوم متذكرا لحظة معرفته بخبر استشهادها في أسى، حيث أبلغه زوجها، اللواء عزت عبد القادر، قبل أن ينتشر الخبر في وسائل الإعلام، فهم بالسفر من محل سكنه في البحيرة حتى الإسكندرية في الحال.

    "الإنسان الطيب ربنا بيختاره، وهي كانت طيبة" هكذا اختتم شقيق الفقيدة حديثه لـ"مصراوي" وهم مسرعا نحو سلم البناية، قبل أن تنهمر دموعه، التي أنذر بها صوته المرتجف.

    بزي أزرق ووجه طفولي، وقف أحد جيران الشهيدة لا يتعدى عمره عدد أصابع يديه الاثنين، ليقول لمصراوي: "وأنا رايح المدرسة كنت بشوفها كل يوم وهي نازلة الشغل". ووصف إياد، الصغير، العميدة نجوى بالطيبة، وأكد على حسن تعاملها مع جيرانها، ليؤكد قائلا: "كانت صاحبة ماما بس مكنتش بتجيلنا البيت، كانت مركزة في شغلها وفي حالها".

    إعلان

    إعلان