"مصراوي" مع أقباط العريش في كنيسة المستقبل": حكايات "الرعب والتهديد والنزوح"

04:53 م السبت 25 فبراير 2017
"مصراوي" مع أقباط العريش في كنيسة المستقبل": حكايات "الرعب والتهديد والنزوح"

تهجير الأقباط - صورة أرشيفية

كتبت - مها صلاح الدين:

في مدخل كنيسة مدينة المستقبل التابعة لمحافظة الإسماعيلية، انتشر عشرات الأقباط النازحين من العريش هربا من تهديدات وتصفيات "دواعش سيناء"، جلس بعضهم على كراس خشبية للاستراحة من عناء رحلة الهروب، ينتظرون منذ منتصف ليلة أمس، تدبير أربعة جدران يحتمون فيها بعد ليال الرعب، فيما ظهر التعب والإرهاق بوضوح على وجوه المسافرين إجباريا بلا متاع.

وقبل السماح لـ"مصراوي" بالدخول للكنيسة ولقاء المهجرين، اشترطت القيادات الكنيسة عدم تصوير المهجرين أو الكشف عن هويتهم، بهدف حمايتهم ليتمكنوا فيما بعد من العودة إلى العريش لبيع منازلهم، أو جلب ما تركوه من متاع، وهو ما التزم "مصراوي" به.

"الدواعش" تتبعوا والد "نسرين" لتوجيه إنذار أخير "الرحيل أو القتل"

وبدت "نسرين.." كالتائهة داخل الكنيسة، فحتى لحظة لقائنا معها لم تكن السيدة الثلاثينية استوعبت ما حدث معها، وقالت: لم أتخيل يوما ترك منزلي الموجود في شارع البحر بالعريش بهذا الشكل، إلا أنه لم يكن أمامي حل آخر مع تزايد أحداث التصفية الممنهجة للأقباط كل يومين، وتلقينا تهديدات من الجماعات المسلحة تطالبنا بالرحيل.

16931214_674006482802248_640681686_o

"جوزي كل ما يشوف حد مقتول كان بيخاف".. قالتها نسرين التي أوضحت أن حلم الأمومة ظل يراودها منذ ١١عاما، قبل أن تتمتم بحزن: "الحمد لله إني مجبتش عيال علشان ميشوفوش معايا الظروف دي".

وتابعت "نسرين": بسبب أحداث القتل الأخيرة، فر زوجي إلى الخارج ولم أعد أعرف له طريقا، وانتقلت للعيش مع والدي ووالدي وإخوتي الثلاثة، ورغم كل ذلك لم نفكر في ترك بلدنا، حتى خرج والدي أمس الأول ليلا، وتتبعته جماعة مسلحة، حتى وصل إلى المنزل كإنذار له ولنا، بأنه الضحية القادمة، فقررنا الرحيل فورا.

"تريز" أرسلت ابنها لجدته في الفيوم ثم هربت وزوجها للإسماعيلية 

والدة "نسرين" التقطت طرف الحديث قائلة: "نزلنا لوحدنا خدنا عربيتنا ومشينا، ووصلنا لأول كمين قولنا لهم هنمشي قالوا لنا ارجعوا مافيش حاجة، بس رفضنا".. هكذا تركت القبطية المتوشحة بالسواد حياتها كلها وفقا تعبيرها، وقالت لنا إنها "لا تتوقع أن تعود لبيتها مرة أخرى".

وتابعت والدة "نسرين" أنها تلقت أخبارا بقتل محامي قبطي بنفس المنطقة، ما أثار رعبهم، لتردف نسرين قائلة: "حرام ده محامي ماسك كل ورق الأقباط، هما بيختاروا الشخصيات المحبوبة كلها، علشان يخلونا نمشي، حتى عنده قسيمة جوازي مش هقدر أجيبها".

16935630_674006386135591_956593284_o

لم يختلف حال "تريز وزوجها" عن نسرين وأمها، سوى في تفاصيل صغيرة، فقد تلقى الزوجان مكالمة هاتفية من خادمة بكنيسة العريش، في الساعة الواحدة والنصف ليلا، تنصحهم بالرحيل عن العريش فورا بعد مقتل صاحب مطعم على أول شارعهم بكرم أبو نجيلة.

بملامح منفعلة ونبرة غاضبة، قالت الزوجة: "ما يقال في الإعلام ليس إلا قشورا مما يحدث، فالتصفيات وصلت لحد طرق أبواب البيوت المغلقة، وقتل أصحابها الأقباط داخلها والتمثيل بجثثهم، وضرب نسائهم لإجبارهم على الرحيل، حتى أصبح الأقباط في لياليهم الأخيرة يمكثون في بيوت المسلمين، ويتركون منازلهم".

وفي يوم الرحيل، اتصلت "تريز" بابنها الوحيد الملتحق بالصف الثاني الثانوي، وأمرته بترك درسه فورا، واستقلال تاكسي والعودة للمنزل، وأرسلته صباحا إلى جدته في الفيوم، ومن ثم هربت هي وزوجها للإسماعيلية، بمتاع لا يتعدى حقيبتها اليدوية.

التقط زوجها أطراف الحديث في وجوم، قائلا: كان من الضروري إرسال ابني الوحيد إلى جدته حتى لا يلقى نفس مصيرنا والجلوس هنا على باب الكنيسة في انتظار توفير سكن أو متاع.

لا يهتم الموظف في مستشفى العريش الحكومي بمصير عمله، ولا يهتم كثيرا إذا ما كانت هناك إمكانية لنقله أم لا، ولكنه لا يشغل باله سوى تأمين موقف ولده الملتحق بالتعليم الثانوي بمدرسة بالعريش، حتى لا يضيع عليه العام كله.

 

إعلان

إعلان

إعلان