فيديو وصور.. "الماسورة وهياكل الفراخ".. ماذا يأكل المصريون بعد ارتفاع أسعار؟

01:46 م السبت 28 يناير 2017

كتبت - آمال رتيب ونانيس البيلي:

تصوير - عمر جمال:

 "المواسير والعضم والشغت" تعرف طريقها لموائد أبناء الأحياء الراقية

أمام إحدى محال الدواجن بسوق ناهيا بالجيزة، وقفت "فاطمة"، تنظر باستحياء إلى "أوراك وصدور" الدجاج المتراصة أمامها، تقول إنها جاءت لشراء "أوراك" الدجاج بعد إلحاح من أطفالها الصغار بعدما اشتاقوا لتذوق "ريحة الزفر": "بقالي كتير العيال نفسهم ياكلوا فراخ، بسأله الأوراك بكام بيقولي بـ22 و27 جنيه"، تشيح السيدة الثلاثينية بغضب.

غلاء أسعار "الأوراك والصدور" اضطر السيدة الثلاثينية إلى تعديل قرارها بشراء "الأجنحة": "هتجيبي إيه لـ6 أفراد، الفراخ كنا بنجيبها بـ17 جنيه ولما تغلي بتبقى بـ19 و20 جنيه، كنا بنجيب برضو لكن دلوقتي حرام".

فاطمة عدلت قرارها بشراء الأجنحة لأطفالها من سوق ناهيا لارتفاع أسعار الدواجن

فاطمة عدلت قرارها بشراء الأجنحة لأطفالها من سوق ناهيا لارتفاع أسعار الدواجن

بجوار "فاطمة"، وقفت سيدة ستينية، تنظر والخجل يملأ وجنيتها تجاه "أوراك وصدور" الدجاج، توزع نظراتها بين أحفادها الثلاثة وبين البائع وهو يزن "قطع الزفر" للزبائن، تسأل البائع عن الأسعار، فيجيبها "كيلو الأوراك بـ28 جنيه والأجنحة بـ15 جنيه"، قبل أن تهرول بعيداً وتقول غاضبة "معايا 3 عيال وأمهم ميتة، عايزة أجيب وراك زي دي ممعييش فلوس".

2

سيدة تسأل عن استيحاء عن كيلو العفشة "الهياكل

على بعد أمتار قليلة، أمام كمية من الهياكل أو "العفشة" وهي عبارة عن "عضم صدر الدجاج مع رقبتها وجناحيها"، توقفت سيدة ثلاثينية ممسكة بيد صغيرها، تسأل البائع عن استحياء "كيلو الهياكل بكام يا ابني"، فيجيبها "الكيلو بـ8 جنيه، أوزنلك أد إيه"، قبل أن تسحب طفلها وتنصرف خجلاً عند الحديث معها عن ما تشتريه وتقول "هعمل إيه ممعييش أجيب زفر، كنت بجيب أوراك قبل الفراخ ما تغلى، دلوقتي بجيب عفشة أعملها شوربة للعيال، بس مش عاوزة أتصور عشان عيب".

سكان الأحياء الراقية ابتعدوا عن "الطلبيات المرفهة" وبعضهم استبدل اللحوم بـ"الشغت" و"الممبار" و"المواسير"

 ربة منزل استبدلت اللحمة بـ"الكوارع".. وجزار: كيلو "العروق" و"العضم" بثمن ربع كيلو لحمة

داخل منطقة المهندسين، يقول "محمد نحلة" البائع بإحدى محال الجزارة بشارع شهاب إنه لأول مرة خلال العام الماضي تأتي إليه زبائن لشراء "الشغت" و"العضم" منذ عمله بالمهنة قبل 24 سنة "الناس النهاردة بتدور على العضم علشان تعمل شوية شوربة، أو شغت اللي هو بواقي تنظيف اللحمة علشان تعمل عليه شوية خضار"، ويبرر ذلك بالارتفاع الكبير في أسعار اللحوم، حيث ارتفع سعر كيلو اللحمة من 90 جنيه إلى 120 جنيه.

يقول "نحلة" إن نسبة كبيرة من سكان الحي الراقي بدأوا يستبدلون اللحوم الحمراء بـ "اللحمة الملبسة" المأخوذة من بطن العجل، وذلك لانخفاض سعرها حيث يصل الكيلو منها إلى 75 جنيه، ويشير إلى أنه قبل العام الماضي كانت "اللحمة الملبسة" يقتصر شراؤها فقط على فئة الخدم وعمال النظافة وحراس العقارات بالمنطقة.

(3)

"أبو الغيط" جزار بالمهندسين

"تقليل الكميات" بات أحد الملامح المرتبطة بسكان الحي الراقي بعد زيادة أسعار اللحوم، بحسب "أحمد إبراهيم أبو الغيط" صاحب محل الجزارة "الناس ظروفها بقت غير الأول، والزبون اللي كان بيأخد 10 كيلو مرتين في الشهر دلوقت بيكتفي بـ 3 كيلو مرة واحدة في الشهر"، مشيراً إلى ارتفاع سعر كيلو البتلو من 120 جنيه إلى 180 جنيه ما ألقى بظلاله على حجم البيع "كنا بنبيع عجلين في اليوم دلوقت نص عجل بالكتير".

الهياكل أو "العفشة" بديلاً لـ"أوراك" الدجاج بالمناطق الشعبية

يضيف "أبو الغيط" أن نسبة كبير من سكان المنطقة الأثرياء ابتعدوا عن "الطلبيات المرفهة" مثل "الانتركوت" و"الاستيك" واستبدلوها بلحوم أقل سعراً مثل "الكندوز" الذي ارتفع سعره من 65 إلى 115 جنيه للكيلو، بينما استبدل متوسطوا الدخل اللحوم بمشتقات الذبيحة الأرخص للترشيد في نفقاتهم "الطلب بقى على المواسير والعضم والكوارع والممبار".

سكان المناطق الراقية يشترون الدواجن من الأسواق الشعبية

يقول "محمود رجب"، بائع دواجن بسوق ناهيا، إن زبائنه بدأوا يقللون الكميات التي يشترونها بعد الارتفاع غير المسبوق في الأسعار "بصراحة الناس تعبانة اللي كان بياخد 2 كيلو بانيه بقى ياخد نص كيلو، واللي كان بياخد فرختين بقى بياخد كيلو وراك ما بياخدش فرخة".

يتعجب البائع الثلاثيني، ذو البشرة السمراء، من الارتفاع الذي طال الهيكل أو "العفشة" كما يطلق عليها، وهي عبارة عن "عضم صدر الفرخة مع رقبتها وجناحها": "الهياكل كانت بجنيه ونص وكنت بديها للزباين كده جدعنة دلوقتي بقت بـ8 جنيه".

يشير "رجب" إلى أن سكان المناطق الراقية القريبة من "ناهيا" مثل "المهندسين" بدأوا يأتون للشراء منه مؤخراً للارتفاع المبالغ فيه بمنطقتهم "الأسعار هناك غالية جداً بقوا يسترخصوا هنا"، البائعون كذلك يأتون لشراء الدواجن بأنواعها والتي تقل كثيراً عن المناطق الآخرى "بيقول أوفر 20 أو 30 جنيه في البيعة".

صدمة من الأسعار تنتاب الزبائن فيطلقون سيلاً من السباب على البائع قبل أن يغادروا "الناس بتتصدم وبيشتموني ويمشوا" يقول "رجب"، فيذكر إحدى السيدات جاءت إليه لشراء "فرخة" وكان معها 20 جنيهًا فقط وعندما أجابها "الكيلو بـ27 جنيه يا ست" قامت بسبه وانصرفت دون أن تشتري. 

4

 سيدة غاضبة انصرفت دن شراء من أمام محل دجاج بسوق ناهيا

بذات السوق، وقفت عجوز خمسينية، في حيرة من أمرها أمام قطع الدجاج المختلفة التي رصها صاحب المحل على طاولة معدنية، قبل أن تتخذ قرارها بشراء كيلو "أجنحة" وهو ما تملك ثمنه فدخلها 300 جنيه مرتبها كعاملة نظافة بإحد المدارس ومثلهم تحصل عليه من أهل الخير "كنت باجيب فرختين كل شهر دلوقت يدوب بشتري 4 كيلو أجنحة، على أد اللي معايا"، وتشير إلى أنها تحاول تدبير طبختها حتى لا يتذمر أبنائها الخمسة "بسلق الأجنحة وأعمل معاهم شوية رز وخضار، أعمل ايه الولاد لازم ياكلوا".

ربة منزل استبدلت اللحمة بـ"الكوارع".. وجزار: كيلو "العروق" و"العضم" بثمن ربع كيلو لحمة

تسير بخطوات ثقيلة، حاملة في يديها أكياس ممتلئة بـ"السبانخ" و"البصل" و"البطاطس"، تتوقف "سميرة" أمام إحدى محال الجزارة بمنطقة "أرض اللواء"، بلا تردد تطلب من البائع أن يزن لها كيلو من "الكواع" التي اتخذتها بديلاً للحمة منذ شهور بعد ارتفاع أسعار الآخيرة لـ90 جنيه للكيلو "بقيت أخد الكوارع عشان مفيش فلوس نجيب لحمة"، وتشير إلى أن سعر كيلو الكوارع 60 جنيه.

تقول السيدة الأربعينية إن أطفالها الصغار أجبروا على أكل "الكوارع" بعدما كانوا يغضبون ويتركون لها المنزل عندما تطبخها لهم "الأطفال مكانتش بتاكلها بس دلوقتي بتاكلها غصب عنها"، وتشير إلى أنها أصبحت تكتفي بشراء اللحمة مرة واحدة في الشهر بعدما كانت تشتريها ثلاث مرات خلال الأسبوع "كيلو اللحمة بـ90 جنيه، لما يكون عندي 3 عيال هجيب منين".

ربما تكون "سميرة" وأسرتها أوفر حظًا من أولئك الذين اضطرهم غلاء أسعار اللحوم إلى الاستغناء عنها والاكتفاء بشراء "عضم الذبيحة" مثل "الماسورة" و"العروق"، لعمل "شوربة" يشتمون فيها "رمق" اللحمة، بحسب ما يرويه "عماد"، البائع العشريني بذات المحل، ويقول إنه أحدهم "أنا واحد من الناس بعد الأزمة بقيت باكل عروق"، ويبرر ذلك بأن سعر كيلو العروق 20 جنيه وهو ما يعادل ثمن ربع كيلو لحمة التي زادت 4 مرات خلال السنة الماضية، بحسب "عماد".

"كفتة الأرز" حيلة سكان المناطق الشعبية أمام ارتفاع أسعار اللحوم

5

طابور أمام ماكينة "كفتة الأرز" بمحال جزارة بأرض اللواء

"كفتة الأرز" ازداد رواجها بالمناطق الشعبية بعد أزمة ارتفاع أسعار اللحوم، وهي عبارة عن "كمية قليلة من اللحمة الحمراء، وكمية أكبر من الأرز، ومثلها من الخضار"، حيلة لجأت إليها بعض السيدات لتذوق "رمق" اللحمة التي لا يقوا على شراء كمية تكفي أفراد أسرهم.

أمام ماكينة صنع "كفتة الأرز" بأحد محال الجزارة بأرض اللواء، اصطف طابور طويل من السيدات تحملن نصف أو ربع كيلو لحمة وأرز وخضار، تقول "هبة" السيدة الثلاثينية التي تقدمت الصف، إنها لم تعد تشتري لحمة منذ شهور، لكن أمام إلحاح ابنتها الصغيرة، قررت التحايل على الأمر وعدم إغضاب صغيرتها "قلت أشتري نص كيلو لحمة وأعمل كفتة رز، وأهي فيها رمق اللحمة برضو"، وتشير إلى عدم قدرتها على شراء كمية لحمة تكفيها وزروجها وأطفالها الثلاثة.

تلتقط أطراف الحديث منها "عبير محمود" ربة منزل وتقول "النهاردة عيد عشان هناكل كفتة رز، اشتريت نص كيلو لحمة والبياع هيفرمهملي في المكنة مع رز وخضار"، وتشير إلى أن اللحوم والدواجن أصبحت لا تتذوقها وأسرتها إلا في المناسبات، وأحيانًا تشتري "أجنحة" و"هياكل" الدجاج، بعدما ترك زوجها العمل وأصبحت تعيش من مبلغ بسيط يعطيه لها أخوتها.

00

إعلان

إعلان

إعلان