مصراوي داخل غرفة عمليات الإسعاف.. ملايين الأرواح في رعاية 108 شخصًا -(معايشة)

10:49 ص الخميس 15 ديسمبر 2016

كتب - أحمد جمعة:

تصوير – محمود بكار:

ضجيج لا ينقطع، وصوت رنين الهواتف لا يتوقف، وعمل ليس به راحة، هكذا الحال داخل غرفة العمليات المركزية لهيئة الإسعاف الواقعة على كورنيش الجيزة. 108 شخصًا هم عداد الغرفة ينظرون دومًا إلى الشاشة أمامهم يستقبلون عبرها بلاغات الحوادث، ويوجهونها لأقرب سيارة إسعاف، ثم يتابعون حركتها عبر نظام "الميكنة الجديد" الذي أدخلته الهيئة لمعرفة تمركز السيارات وخريطة تحركاتها.

نحو 2000 بلاغ حقيقي تستقبله غرفة عمليات القاهرة الكبرى يوميًا، بحسب مديرها الدكتور محمد عناني، والذي يوضح أن شركة استقبال المكالمات بالقرية الذكية والتي تقوم بـ"فلترة" الاتصالات الواردة إليها ثم تحولها إلى بيانات تصل عبر أجهزة الغرفة ومن ثم توجيه سيارة الإسعاف ومتابعتها حتى وصولها إلى مكان البلاغ واتجاهها إلى أقرب مستشفى.

يقول عناني لمصراوي "هدفنا هوّ الوصول إلى مكان البلاغ في أسرع وقت ممكن، حاليًا نصل في فترة لا تتجاوز 15 دقيقة طبقًا لطبيعة الوضع المروري، والنظام الجديد للتتبع سيمكننا من تقليص فترة وصول السيارات للوصول إلى معدلات مُرضية تمكننا من تقديم خدمة طبية جيدة".

ذروة البلاغات بين الساعة التاسعة حتى الثانية ظهرًا بحسب "عناني" الذي يؤكد متابعة البلاغ حتى وصول سيارة الإسعاف ومعرفة الموقف وما إن كانوا بحاجة إلى دعم أكبر حال تفاقم الموقف، مشيرًا إلى حصول هؤلاء المسعفين على تدريبات دورية على إسعاف المصابين والمرضى. يقول "كل سيارة بها مُسعف وسائق، ويعملان على نقل المصابين من موقع الحادث". سألته: هل يكفي المسعف وحيدًا؟ أجاب "السائق يقوم بدور المساعد حال حاجته إلى ذلك. تدربوا على ذلك أيضًا، وهذا النظام يُعمل به منذ سنوات".

"نعمل بالمجان إلا في حالات معدودة"، هذا ما أكد عليه الدكتور محمد عناني، وتشمل تلك الاستثناءات طلبات استدعاء الإسعاف لنقل مريض إلى عيادة وهيّ الأولوية الثالثة لهيئة الإسعاف "مش كله بالمجان، إن طلب أحد المرضى نقله إلى عيادة أو مستشفى ولا يعد حالة خطرة يتم حسابه اقتصاديًا وفي الغالب لا تتجاوز 50 جنيهًا".

20 عامًا قضاها "جمعة محمود" في غرفة العمليات. هوّ الأقدم بين الموظفين حتى ترقى ليصبح مشرفًا عليهم بجانب عمله، يقول إنها مهمة مُرهقة نفسيًا، فأنباء المصابين والمتوفين يسمعها صباحا ومساءً. يعمل جمعة ورفاقه نحو 12 ساعة كاملة داخل الغرفة، بالكاد يحصل بعضهم على راحة بسيطة، فهم يتابعون على مدار الساعة استلام البلاغات ومتابعتها.

العمل الآن أصبح سهلًا عن ذي قبل بحسب "جمعة محمود" شارحًا ذلك بالقول "في البداية كنا نستقبل البلاغات عبر التليفون ثم ندونها على الورق، ولم يكن اللاسلكي به النظام المباشر. الآن هناك شركة للاتصالات تعمل في القرية الذكية، وترسل لنا البلاغات عبر الكومبيوتر ونتعامل فوريًا معها ونتتبع خط سير السيارة حتى وصولها إلى موقع البلاغ".

بطبيعة الحياة فهناك أوقات عصيبة يعيشها رجال غرفة العمليات بالإسعاف، يتحدث عنها جمعة قائلًا "طبعا فيه أيام ضغط، خاصة أيام المظاهرات، والمظاهرات خلال 25 يناير والأحداث التي تبعتها ثم 30 يونيو وما تلاه من عمليات عنف، وقتها لا يتحرك أحد من أمام جهازه، والكل يركز في توجيه سيارات الإسعاف لموقع البلاغ".

إعلان

إعلان