• عضو "الوطنية لمكافحة الفساد": تقرير جنينة غير دقيق.. وفساد "التموين" يصل حد الإجرام (حوار)

    01:14 م الثلاثاء 13 ديسمبر 2016
    عضو "الوطنية لمكافحة الفساد": تقرير جنينة غير دقيق.. وفساد "التموين" يصل حد الإجرام (حوار)

    غادة موسى

    أجرى الحوار – محمد عمارة:

    كشفت الدكتورة غادة موسى، عضو اللجنة الفرعية للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، أن قطاعي التعليم والزراعة هم الأكثر فسادا في مصر، وأن اللجنة لم يكن لها أي دور في قضية فساد القمح التي تم الإطاحة فيها بخالد حنفي وزير التموين السابق، أو وزارة الزراعة التي يحاكم فيها الوزير السابق صلاح هلال.

    وقالت "موسى" في حوار لمصراوي، إن تقرير المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، بشأن الـ600 مليار جنيه وهي تكلفة الفساد، غير دقيق، وأن اللجنة طالبته بتصحيح الأرقام فوعد بذلك، لكنه أراد أن ينفرد بالعمل وألا تأخذ جهة أخرى مجهوده.

    غادة موسى: اللجنة تعاني من صراعات.. و"التعليم والزراعة" أكثر فسادا

    قبل نحو عامين، دشن رئيس الوزراء السابق لجنة لمكافحة الفساد، ما الذي تم في هذا الملف؟ 

    اللجنة كانت موجودة برئاسة رئيس الوزراء، لكن قبلها صدر قرار بتحديد اختصاصاتها وتحديد جهاتها وعلى رأسها وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، والوزارات ذات الصلة مثل الداخلية وجهات التحري وجهات الرقابة والتحقيق في الدولة، قبلها كان هناك لجنة تنسيقية لمكافحة الفساد برئاسة وزير العدل، وكانت هناك حساسية من أن تشرف وزارة العدل على وزارات أخرى، والأفضل أن تكون المسائلة من رئيس الوزراء وهذا ما تم.

    لكن الإطلاق الحقيقي لهذه اللجنة كان في 9 ديسمبر 2014، والموافق لليوم العالمي لمكافحة الفساد، وإطلاق استراتيجية لمكافحة الفساد لأول مرة في مصر، والترتيبات المؤسسية كان بها إشكالية أن ترأس وزارة وزارات أخرى يمكن أن يكون بعضها سيادي، أو جهات تحقيق، فتم رفع الحرج، نظرنا له على أنه شكل من أشكال تقوية وتعزيز مكافحة الفساد، وهي رفع لسقف الالتزامات أيضا، وتجعل هناك جهة تنفذ قراراتها على كل الجهات بشكل مباشر. 

    وما الذي تم بعد مرور عامين؟

    تم الاعتراف بأن هناك فساد، وأنه مستشري وعلى كافة المستويات وأن ثورتي يناير ويونيو قاموا للتصدي لأشكال الفساد المختلفة، وهذا يعكس إرادة لمكافحتة واللجنة تعكس وجود إطار مؤسسي وبوصلة وتحديد أولويات، والمتضمنة في الـ10 أهداف الخاصة بالاستراتيجية الوطنية.

    مصر ليست في عزلة عن العالم، وتم وفق الالتزامات الدولية، وضع المادة 6 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وأن يتم وفق هيئات وآليات حسب مقتضيات كل دولة وتم وضع المادة 5 موضع الاعتبار وهي تتحدث عن سياسات تنسيقية لجهات لديها استقلالية مالية، وتم استيفاء التزامات مصر في المادتين بنسبة 80%، وهذا أمر مهم علي مستوى السياسات. 

    أما الشيء الآخر هو أن مكافحة الفساد ليست حصرية على جهة محددة وهذه ميزة اللجنة، ليست حصرية على هيئة أو نيابة أو وزارة، لكن الجميع يشارك، والهدف العاشر من الاستراتيجية أكد علي دور المجتمع المدني، وتفهم اللجنة لذلك، وإدماج الجامعات في مكافحة الفساد، ودورات للتعريف بالاستراتيجية وتقارير ربع سنوية لكل جهة تشرح ماذا فعلت في المحاور القصيرة ومتوسطة المدى.

    وماذا تم بالنسبة لعمل اللجنة الفني في قضايا الفساد، سواء في إعفاء وزير التموين من منصبه أو ما يتعلق بتقرير المستشار هشام جنينة؟

    اللجنة لم يكن لها دور كلجنة وأعضائها في عدد كبير من القضايا، عملت لفترة على قضية استرداد أراضي الدولة وهي أراضي وضع اليد، وهي مختلفة عن لجنة محلب، أراضي وضع اليد هي التعديات علي أراضي الدولة، وطلبنا تضمين ملف الأراضي التي تغير نشاطها إلى ملف التعدي علي أراضي الدولة لأنه ملف كبير به تعارض مصالح واستغلال نفوذ، والجنة رات أن تسلك الطريق الذي يؤتي نتائج سريعة وهي الأراضي الزراعية.

    جرى الاقتراح في 2014 أن تعمل اللجنة علي مستوى قطاعي، وما هي القطاعات الأكثر احتياجا لدراستها وبالتالي كل منا وجد أن هذه القطاعات يمكن اللحاق بها حتى لا يستري الفساد بها، واقترحت قطاع التعليم والأثار والضرائب، وهناك من اقترح التنمية المحلية وأخرين اقترحوا الاستثمار، وكان مطلوب ناخد قرار، ولكن هناك من رأي تأجيل هذا الأمر لحين الانتهاء من الاستراتيجية.

    اللجنة أدت دورها بنسبة 40% فقط.. ونعاني من عدم اكتمال المنظومة التشريعية لمكافحة الفساد 

    وبالنسبة لعمل اللجنة من الناحية الفنية، ما الذي تم؟

    الأمر الخاص بالتموين لم يكن للجنة دور، يمكن أتحدث عن هيئة الرقابة الإدارية بمفردها دور عن تشكيل اللجان الخاصة بمجلس النواب وتحديدا اللجنة الاقتصادية التي كان لها السبق ولا بد أن نعترف بذلك، وهذا يتماشى مع دور المجلس الرقابي والرقابة الإدارية ساعدت اللجنة في التحريات فقط، لكن اللجنة لم يكن لها دور في ملف لجنة تقصي الحقائق، يمكن كان لها دور في عمليات ضبط الأسعار، لكن لا دور في ملف القمح، وفيما بعد تم تناول الملف بشكل جزئي سواء الخاص بالصوامع وسياسات التسعير والاستيراد والبطاقات الذكية للتموين. 

    وما هو تفسيرك لغياب دور اللجنة في هذا الملف رغم أنه اختصاصها؟ 

    ليس لدي تفسير، كان التركيز أكبر علي الاستراتيجية وتنفيذ أهدافها اكثر من قطاعات وشكاوي وقضايا بعينها، ومن المفترض ألا يحدث هذا.

    لكن رغم هذا هناك وزير في السجن الأن وأخر تم اعفائه، وهو ما يدل على رغبة في مكافحة الفساد، هل هذا متحقق من خلال عمل اللجنة؟

    الدولة جادة في مجال مكافحة الفساد لكن الإرادة في ذلك تصعد وتهبط، وهذا يتعلق بالتمكين، وما أقصده هو تمكين الأجهزة كلها بآليات لمكافحة الفساد، الامر لا يجب أن يترك للصدفة، وفلسفة الاستراتيجية قائمة علي الوقاية، وما حدث في التموين او وزارة الزراعة أو تقرير جنينة، هي وقائع بما يعني أن المشاكل قد حدثت وأن الدولة خسرت أموالا واللجنة لم تكن متواجدة إما بالغياب أو أنها رأت أنها تركز علي الاستراتيجية فقط، أو أن هذه اللجنة لم يتم الاعتراف بها ولم يتم تمكينها. 

    وما سبب غياب اللجنة من وجهة نظرك؟

    اللجنة ممثل فيها كل الاطياف، يمكن أن تكون المرحلة التي تم فيها تغيير رئيس الوزراء وتشكيل البرلمان أحدثت هدوء، ومثل هذه اللجان في كل بلاد العالم لا تهدأ، اللجنة لا تجتمع إلا مرة أو مرتين فقط، واتحدث عن اللجنة الوطنية الكبيرة، واللجنة الفرعية التي تضم خبراء ويرأسها رئيس هيئة الرقابة الإدارية. 

    طلبنا من رئيس المركزي للمحاسبات السابق تصويب أرقام دراسته فوعد بذلك لكنه تعامل بغير شفافية 

    هل غياب اللجنة يعكس زيادة في حجم الفساد؟

    اللجنة لديها آليات وصلاحيات لكل عضو فيها لكن كلجنة عامة تنسق السياسات، ومقدرش أقول حجم الفساد قل ولا زاد، مفيش فساد بيزيد أو يقل بشكل مطلق، لكن الفساد بيظهر، بمعني انه كان كامن إما مسكوت عنه أو غير مرئي ومستتر، ففي هذه الحالة لا استطيع أن أقول أن معدلات الفساد قد زادت وبالتالي نحن نعالج بقايا وفساد مدفون منذ فترة، ويظهر مع الوقت، وفساد جديد يظهر مع السطح. 

    هل زاد الفساد الجديد مع غياب دور اللجنة؟

    مفيش دراسة بتقول هذا الكلام، لكن معروف دوليا إنه مادامت وجدت لجنة لمكافحة الفساد فهي تحد من ممارسات الفساد خوفا من العقاب، وأدوات كشف الفساد تقليدية، نحن ننتظر حتى تقع الجريمة والصحافة تتحدث ثم تبدأ التحرك. 

    وما هو المطلوب كي تتحول اللجنة من رد فعل إلى فعل؟

    تفعيل إجراءات الحوكمة وهي وضع آليات لكشف منافذ الفساد التي من الممكن أن تتحول لفساد حقيقي، من خلال قوانين وإجراءات لسد الفراغ التشريعي. 

    هل هذا تم؟

    مفيش قانون صدر غير قانون حظر تعارض المصالح لكبار موظفي الدولة 106 لسنة 2013، وليس له لائحة تنفيذية حتى الأن، وقانون الخدمة المدنية، وبه إجراءات تسد الفساد، لكن باقي المنظومة التشريعية غير مكتمل إما قديم أو غير موجود او يحتاج إلى تعديل، وإذا كنا نتحدث عن فساد محتمل أو فساد قديم، فنتحدث عن قانون تداول المعلومات والحق في الحصول علي المعلومات لأن الاستراتيجية تتحدث عن الشفافية. 

    اللجنة لم يكن لها دور في قضيتي فساد الزراعة والتموين.. وإرادة الدولة تصعد وتهبط

    ومن المسئول عن عدم اكتمال المنظومة التشريعية لمكافحة الفساد، وهل نحتاج إلى قوانين استثنائية؟

    الفساد لا يحتاج إلى قوانين خاصة او استثنائية، القانون هو رد فعل لاحتياج المجتمع ولدينا إشكالية أن اللجنة لم تضع هذه التشريعات في الأولوية، نحتاج قانون الاستثمار وإصلاح قانون الضرائب وحماية الشهود والمبلغين والخبراء، انت تشجع المجتمع علي محاربة الفساد فلن يتقدم أحد إلا إذا امتلك الشجاعة وانت تقوم بحمايته حتى لا يتم التنكيل به، وعدم صدور هذه القوانين نتيجة عدم الدراية والمعرفة، وهناك خلاف داخلي في اللجنة وغياب رؤية يتضح في الاتفاق علي الأولويات لأنه ملف حاكم في علاقة مصر المجتمع الدولي وعلاقة المؤسسات ببعضها.

    اللجنة الرئيسية لا تجتمع، وهو ما استدعى تشكيل عدة لجان فرعية، ما دلالة ذلك؟

    سرعة الإنجاز والاستراتيجية مقسمة إلى موضوعات خاصة بالتدابير الوقائية والحوكمة والجهاز الإداري للدولة وموضوعات خاصة بشئون العدل والتعاون الدولي والاستبداد، والأمور الخاصة بالثقافة والتوعية، وبالفعل تم تشكيل 3 لجان أحدها يرأسها وزير التخطيط وأوكلها لي وهي لجنة خاصة بالإصلاح الإداري للدولة وتحقيق خدمات جماهيرية وتحقيق العدالة الاجتماعية والنزاهة والشفافية ورفع مستوى معيشة المواطنين، ولجنة لشئون العدل والكسب غير المشروع ولجنة أخيرة خاصة بالتوعية والمجتمع المدني وغيره.

    وما هو دور مجلس النواب في هذا الملف؟

    مجلس النواب يحتاج أن يحدد دوره في مجال مكافحة الفساد، والكتل النيابية الموجودة مثل دعم مصر وهي أكبر كتلة وكتلة حزب النور وكتلة 25 – 30 وكتلة الإرادة المصريين، لأن المصريين الأحرار مندمج داخل كتلة دعم مصر، والسؤال: ما هو موقف هذه الكتل من مكافحة الفساد؟ عندما اقترح أحد النواب بتشكيل لجنة للشفافية والنزاهة داخل اللجان النوعية كلجنة إضافية، تم رفض مقترحه بشكل حاد، وقال النواب: كلنا معنيون بمكافحة الفساد.

    وما هو دلالة رفض المقترح؟

    يمكن خايفين من الأضواء، ولجنة الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد دائما ما سيكون عليها الأضواء أو تجتذب أعضاء أكثر من غيرها، أو بعض الجهات سترى أنها تتداخل في عملها وأنها بعض الجهات قد تخضع للرقابة من هذه اللجنة، نحن نتحدث عن ترتيبات مؤسسية، وجزء من المشكلات الموجودة في ملف مكافحة الفساد هي الترتيبات المؤسسية لأنها مؤسسات كتير في مجال مكافحة الفساد، وعدم تكامل العمل، غن كل هيئة او جهة ووزارة تعرف المطلوب منها.

    وهذا يعكس فشل في أداء عمل اللجنة؟

    كل جهة تعلم اختصاصاتها لكنها غير مفعلة.

    وما سبب ذلك؟

    قصور في الإدارة وقصور فني كبير جدا داخل اللجنة، وهي لجنة مع وقف التنفيذ.

    ننتقل للحديث عن تقرير المستشار هشام جنينه، هل طلب منه عمل التقرير، وماذا انتهت إليه القضية؟

    حتى تنجلي الحقائق، المستشار هشام جنينة أصدر تقريرا خاصا به عن أعمال الجهاز المركزي للمحاسبات في مجال مكافحة الفساد، والشهير بتقرير الـ600 مليار جنيه، هل كان المستشار سيصدر التقرير من تلقاء نفسه؟ الإجابة: لأ وبشكل قاطع

    السيد المستشار أصدر هذا التقرير بشكل شخصي وليس بمبادرة من اللجنة، التقرير ليس خاصا باللجنة، وليست معنيه به، لكن اللجنة كانت لا بد أن تعلم به كتقرير منفصل للمستشار هشام جنينه. 

    ما هي ملابسات صدور هذا التقرير؟

    كنا في وزارة التخطيط نقوم بدراسة وطنية تشترك فيها كافة الجهات حول تكاليف الفساد في مصر وليس مقصود بها التكاليف المالية فقط لكن علي الإدارة والسياق التشريعي وعلي الاقتصاد والسياسات، علي أن يكون الجانب المالي هو انعكاس وإجابة لما توصلت إليه الدراسة من نتائج وبالذات بالسياسات الخاصة بقطاعات التعليم والصحة بشكل رئيسي، وبالفعل اشترك الجهاز معنا في هذه الدراسة من خلال باحثين عينهم المستشار جنينه، وقاموا بدورهم، وهناك لجنة قامت بمراجعة الدراسة بشكل عام، واللجنة استوقفها هذا الشكل، وجدت أن الأرقام غير واضحة وغير دقيقة وغير منسبة إلى سنوات، وطلبت اللجنة حتى يمكن إطلاق الدراسة التي وافقت عليها كل الجهات المعنية بدءا من هيئة الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية ومباحث الأموال العامة بوزارة الداخلية والنيابة العامة، وكل الجهات استحسنت هذه الدراسة لأنها دراسة تحليلية وليست دراسة إدراك، هذه دراسة تحليلية ترصد الفترة من 2008 حتى 2012، وبالتالي نرصد فترة انتقالية منذ تشكيل لجنة الشفافية والنزاهة في 2007 باعتبارها أول لجنة تشكل في مصر لمناقشة قضايا حوكمة والفساد الإداري ثم الانتقال إلى تشكيل لجنة وطنية كانت آنذاك تتبع وزارة العدل. 

    ولماذا أصدر المستشار جنينه تقريره؟

    لما طلبنا من المستشار أن يصلح الأرقام وبالفعل أرسل لنا وقال لنا الارقام ليست صحيحة وشكل لجنة لدراسة هذه الأرقام وتصويبها وتنسيبها لفترات زمنيةوكان هذا في مارس 2015 وكنت أتابع هذه الموضوع شخصيا معه واستقبلني مرتين في مكتبه ووعد بتسليم ما طلبناه خاصة بقطاعات الصحة والتعليم بالأساس وقطاعات أخرى فيها فساد سياسات، لكن الموضوع تأخر من مارس 2015 إلى نوفمبر 2015، وهذا الشق المسكوت عنه يعرفه فقط منسق الدراسة وهو أنا، الذي قام بوضع هذه الدراسة مركز الحوكمة، وما قيل عن تدخل جهات فيها غير حقيقي بالمرة لأن الذي وضع الإطار العام لها بناءا علي دراسة ما كتب عن مصر هو مركز الحوكمة، لأننا رأينا أنه يجب علينا توضيح الحقيقة للعالم ولا ننتظر أن يكتب عنا تقرير ولا حتى تقارير مدركات، وجدنا أن المشكلة أعمق فلدينا اختلالات إدارية واقتصادية وفي التشريعات أيضا. 

    لماذا أصدر التقرير من وجهة نظرك؟

    منذ مارس 2015 نود في إصدار الدراسة وتأخر المستشار في الرد، وأبلغت مكتبه أننا سنصدر الدراسة بدون الشق المالي، لأننا لا نستطيع الانتظار أكثر من ذلك لأن الدراسة جاهزة منذ سنة تقريبا، وقررنا إصداره بدون الجانب المالي أو الرقمي، ولسنا في حاجة إليه لأننا تأخرنا، في نفس الوقت رئاسة الجمهورية سألتنا عن هذه الدراسة، وأشرت إلى ضرورة أن تتبني اللجنة هذه الدراسة وتخرج من خلالها، ولما علم المستشار جنينة بذلك، استدعاني

    إلى مكتبه وسلمني الدراسة، كانت حوالي 273 صفحة بالإضافة إلى مقدمة حول الفساد، ووجدت أنها تشتمل علي أرقام كثيرة جدا وبعضها غير منسب وغير معلوم وبعضها غير معلوم إذا كان ردت الأموال أم لا، وكانت غير دقيقة، ولم أعرف منهجيته.

    وما تفسيرك لما فعله؟

    خشي المستشار جنينة أن تأخذ الجهات الأخرى عمله، كما أبلغت بشكل غير مباشر، المستشار جنينة أراد أن ينفرد بالعمل، ولكن لا استوعب ما حدث، كان ينبغي أن يبلغ اللجنة، كان فيه نوع من أنواع عدم الشفافية وأنا أعتب عليه جدا، عدم الشفافية في إنه يسلمني تقرير وقبل أن أتحرك في غضون 3 ساعات يكون التقرير أرسل إلى رئاسة الجمهورية وفي نفس الوقت يكون الرقم متسرب إلى كل وكالات الأنباء، هذه الدراسة مملوكة لمركز الحوكمة لأنها وضعت فكرتها وأطرها، واتفقنا أن تطلق من خلال اللجنة لأنها تضم كل الجهات التي اشتركت فيها، وأن يقوم المستشار جنينة "ياخذ" هذا العمل والجهد لصالح الجهاز "مفيش مشكلة" لكن كان عليه أن يخبرني، لا أري أن ما فعله فيه نوع من انواع النزاهة والشفافية، أعرف أن هناك ترتيبات مؤسسية واضحة، وترتيبات لإصدار التقرير.

    هل كان التقرير سببا في عزله من منصبه؟

    أه طبعا تقرير الـ600 مليار جنيه، لدينا إطار مؤسسي أيا كان حكمنا عليها وممثل فيها الخبراء كلهم.

    هل كان الرقم مبالغ فيه أم أكثر؟

    الرقم غير دقيق وغير منسب لفترات محددة، غير دقيق بالزيادة طبعا، وهو أقل من هذا، والمستشار تردد في السنوات، هل من 2014 إلى 2015 أم من 2008 حتى 2012، وكيف تم حساب هذا، ونناقش الرقم لأنه ضخم جدا، هو يعني أن ثلاثة أرباع موازنة الدولة تهدر، تسرع وعدم استخدام اللجنة واللجوء إليها.

    هل قمتم بإعادة حساب تكلفة الفساد مرة أخرى بشكل منهجي؟

    لن نقوم بحساب مالي لأن لدينا إشكالية في منهجية البحث لديهم، لأن الجهاز يعمل بشكل عينات.

    هل تم التنكيل بهشام جنينة؟

    لا أتحدث سياسيا لأنه ليس مجالنا، لكن مما لاشك فيه أن التقرير الخاص به كان له أثرا كبيرا في استبعاده من منصبه.

    وهل استبعاد كان إجراءا مناسبا؟

    لا تعليق.

    البعض يقول إن مكافحة الفساد ليست بالشكل المطلوب لكن لم نر أيضا تمكين فاسدين؟

    في دراسات كثيرة في دول العالم، في بعض الظروف والأزمات الاقتصادية تؤدي إلى عمليات اختلاس والسماح باستمرار الاقتصاد الموازي.

    ما هي اكثر القطاعات فسادا حسب دراسة المركز؟

    قطاع التعليم وقطاع الزراعة، وما يتعلق بسياسات الأراضي والولاية عليها.

    وما الذي فعلته اللجنة في هذين القطاعين لمكافحة الفساد؟

    المكافحة فردية تتم عن طريق بلاغات، وتحتاج إلى تحري، اللجنة لم تقم بوضع أولوية للقطاعات، لا يوجد لدي أفق سياسي، هناك مؤشرات توضح ضرورة الاقتراب من قطاعات معينة، هذه المؤشرات لا توضع في الحسبان لأنه ليس هناك علم به، ويتم عدم الاستعانة بالخبراء.

    هل بعد عامين من تأسيس اللجنة نحتفل بتأسيسها أم بنتائج عمل اللجنة؟

    نتائجها. 

    اللجنة لا تجتمع كثيرا ونواب البرلمان "خايفين من الأضواء".. ومجلس النواب يحتاج أن يحدد دوره 

    وما هي نتائج عمل اللجنة؟

    نتائج إجرائية أكثر منها علي الأرض، نتائج الضبط حالا فردية، لكن سياسات مكافحة الفساد لا تقوم علي حالات لكن تقوم علي خطط، لا تستطيع جهة بمفردها أن تقوم بتعزيز الشفافية والنزاهة، نطالب بتوعية أطفال المدارس.

    وإذا استمر الوضع الحالي بنفس الآلية، ما الذي تتوقعيه في المستقبل؟

    سيتعثر عمل اللجنة، بما يعني الاستهانة بمكافحة الفساد، وستزيد تكاليف الفساد على المواطن واستهزاء بأي إجراء وتقل الثقة ويتم التنكيل بالمواطنين الذي سيحاولون التصدي للفساد، وغياب لدولة القانون وإنفاذه علي الجميع بشكل عادل، وهذا يؤثر علي عملية الانتماء للبلد، العملية أكثر فداحة مما يتصوره أحد ولا بد أن تنتبه اللجنة واجهزة الدولة لما أقوله.

    أنت المرأة الوحيدة في اللجنة؟

    كنت المرأة الوحيدة، وحاليا "مفيش نساء".

    هل هو تهميش أم استبعاد؟

    أظنه تمهيش، أتواجد خلف الستار لكن لا أشارك ولا أحضر وتسأل اللجنة في ذلك، لكن لست راضية على بعض الأمور الفنية وعدم الاحتكام بالخبراء والتصرف بشكل فردي.

    ما الذي انتهت إليه قضية خالد حنفي، وزير التموين السابق؟

    أكيد الأمور فنية، ومن الممكن أن تكون هناك تحريات.

    هل سنرى وقائع مماثلة قريبا؟

    إذا استمر الوضع الحالي علي هذا المنوال وغياب دراسات كافية وتعارض مصالح واحتكارات وتسريب وغياب المتابعة الحقيقة، سيتكرر الأمر، موضوع التموين فيه فساد إلى حد الإجرام، إن لم يتم تغيير المنهجية فمن المؤكد تكرار هذا وإهدار المال العام، واللجنة لم تفعل شيئ في هذا حتى الأن، نحن كأعضاء طرحنا كل الأفكار، لكن أعلم.

    هل ضبط عمليات الفساد تتم بشكل انتقائي؟

    اتمنى أن نصل للشكل الانتقائي.

    بنسبة كام في المئة، أدت اللجنة دورها؟

    حتى الأن 40% فقط، واللجنة تعاني من صعوبات هيكلية، لدينا ارتباك من كثرة اللجان بنفس الأعضاء، ولا نستشار في تشكيل هذه اللجان، وهنا أشير إلى غياب الشفافية في عمل اللجنة.

    يعني لجنة مكافحة الفساد يغيب عنها الشفافية التي من المفترض أن تطبقها؟

    هناك تقصير وعدم الانفتاح علي الآخرين والانفراد بالعمل دون استشارة وإضعاف وأدوار الآخرين.

    هل تصل لدرجة الصراعات؟

    صراعات علي مكافحة الفساد!! هو تنافس لا لزوم له، هو صراع غير حميد لن يؤدي إلى نتائج ويعرقل العمل بدلا من تنسيقه. 

    إعلان

    إعلان

    إعلان