سيارات ملاكي تنتحل صفة تاكسي بالمخالفة للقانون

06:19 م الثلاثاء 11 نوفمبر 2014
سيارات ملاكي تنتحل صفة تاكسي بالمخالفة للقانون

سيارات ملاكي تنتحل صفة تاكسي

كتب- محمد أبو ليلة:

في ميدان رمسيس وقف مصطفى الذي لم يتجاوز عمره الثلاثين عاما بجانب سيارته الملاكي، ينادي على المارة "تاكسي يا باشا، عاوز تاكسي؟"، وبينما كان الطريق مزدحما وهناك عدد من المارة يرحبون بركوب "التاكسي" كانت سيارة مصطفى الملاكي ليس بها أي علامة تدل عن كونها تاكسي ، لا ألوان ولا أرقام كسائر سيارات التاكسي، هي سيارة  ملاكي لونها أسود، بعد عدة دقائق ذهب عدد من المارة لمصطفى سائق الملاكي يفاوضونه على ثمن "التوصيلة" بسيارته، وقتها قال لهم سائق الملاكي أن سيارته ليس بها "عداد" لحساب تكاليف الرحلة.

في مكان أخر، وتحديدا في ميدان الجيزة وبينما كانت الساعة تدق العاشرة مساءً، كان رجل أخر بسيارته "البيجو" ذات الموديل القديم يمارس ما كان يفعله مصطفى، ينادى على المارة لاستقلال سيارته بدلا من انتظار سيارات التاكسي التي لم تأتِ بعد، نظرا لازدحام المرور بالمكان، قمنا باستقلال تلك السيارة البيجو كتجربة لما يفعله هذا الرجل الذي تجاوز الخمسين من عمره، وبعد عدة مفاوضات وافق أن ينقلنا إلى منطقة المعادي بـ 30 جنيها، "ده السعر الطبيعي يا باشا، لو لاقيت أي تاكسي هيدفعك أكتر من كده"، هكذا يقول سائق البيجو لمصراوي.

سائق البيجو عم صلاح يقول أنه موظف حكومي، اعتاد نقل عدد من الركاب كل مساء بسيارته البيجو باعتبارها تاكسي، "الدنيا بتمشى بستر ربنا، حتى لما كان بيبقى فيه كماين للشرطة، يتفق مع الركاب اللي زي حالتكو كده يقولوا للشرطة أننا قرايب أو صحاب، علشان مايسحبوش الرخصة مني، لأن رخصتي مش تاكسي من الأساس، هو كان سيارة أجرة للمحافظات، وأنا سني كبير مبقتش استحمل السفر، وفي نفس الوقت عاوز أزود دخلي، ولو فكرت أغير رخصة عربيتي وأخليها تاكسي هدفع فلوس كتير، ده غير الضرائب والتأمينات".. هكذا يقول عم صلاح لمصراوي.

مُخالف للقانون

خلال الثلاث أعوام الماضية وبينما كان الانفلات الأمني واضحا، ازدادت سيارات الملاكي التي تنتحل صفة تاكسي، كما انتشرت أيضا تلك السيارات الأجرة الصغيرة "سوزوكي" التي تنقل الركاب في القاهرة والجيزة، ونظرا للازدحام المروري الشديد يجد الركاب أنفسهم مجبرين على ركوب تلك السيارات حتى لو أن وجودها غير قانوني، كي يصلوا إلى "مشاويرهم" بسرعة.

بالرغم من أن قانون المرور رقم 66 لسنة 1973، ينص صراحة في مادته 32، أن يُلغى ترخيص تسيير المركبة ورخصة قائدها إذا استخدمت المركبة فى غير الغرض المبين برخصتها، ولا يجوز إعادة ترخيصها او رخصة قائدها قبل مضى ثلاثين يوما، وفى حالة العودة للفعل ذاته مرة أخرى خلال سنة من تاريخ ارتكاب الفعل يلغى ترخيص المركبة ورخصة قائدها لمدة لا تزيد على ستة أشهر، ولا يسرى ذلك على مالك المركبة إلا اذا كان قد وافق على تسييرها مع علمه باستخدامها فى غير الغرض المبين برخصتها.

قمنا بجولة أخرى لمعرفة المشاكل التي تواجه سائقي التاكسي، والتي على أثرها قرر أصحاب السيارات الملاكي ان يخالفوا القانون لتجنب حدوث تلك المشاكل، فتحي عبد الله 37 عاما، يعمل سائق تاكسي أبيض، يقول في لقاءه بمصراوي أنهم كسائقي تاكسي مطالبين بدفع 800 جنيه قسط شهري للتاكسي، "أنا دخلي ألف ونص شهريا من التاكسي، بدفع منهم 500 جنيه إيجار شقة، بالإضافة لقسط التاكسي، يعني هيتبقى ليا 200 جنيه مصاريفي أنا وأسرتي كل شهر، ده غير كل سنة بدفع ضرائب على التاكسي".

مشاكل التاكسي مستمرة

في السياق ذاته قال محمود عبد الحميد، المتحدث باسم رابطة سائقي التاكسي الأبيض، في تصريح خاص لمصراوي، أن مشاكل سائقي التاكسي مستمرة منذ 3 سنوات، مؤكدا أن الحكومة أعطت لهم السيارات بضعف ثمنها؛ حيث كانت تكلفتها 35 ألف جنيه وحصلوا عليها بـ 60 ألف جنيه، مما يجعلهم كسائقين ملزمين كل شهر بدفع أقساط لثمن السيارة، وذلك بخلاف الضرائب والتأمينات.. حسب قوله.

وأكد أن هناك عدد كبير من سائقي التاكسي يعملون بدون تراخيص، بسبب رفض البنوك منح الخطابات الخاصة برخصة القيادة لعدم سداد الأقساط.

حاولنا الاتصال بالخط الساخن الذي خصصه مجلس الوزراء للشكاوي ضد سائقي التاكسي ورقمه 16528، لكنه كان دائما مشغول أو خارج نطاق الخدمة، قمنا بالاتصال بالرقم الخاص بمباحث التموين والمخصص لشكاوي المواطنين، للتعرف على الإجراءات التي تتبعها مباحث التموين حيال السيارات التي تخالف القانون وتنتحل صفة تاكسي، وعلى رقم شكاوي مباحث التموين0227921390، رد علينا أحد الموظفين رفض ذكر أسمه وهو المسؤول عن تلقى الشكاوي من المواطنين.

حينما سألناه عن الإجراءات المتخذة ضد السيارات التي تنتحل صفة تاكسي، قال لنا أن مباحث التموين مختصة فقط، في تلاعب سائقي التاكسي بالعداد، وخداع الزبائن، بدفع أجرة أكثر من التي خصصت لها، "احنا هنا في مباحث التموين ليس لنا علاقة علاقة بالسيارات المخالفة للقانون، لكن احنا بنبحث الشكاوي المقدمة ضد سائقي التاكسي فقط، يعني لما سائق يتلاعب بالعداد، وفي حالة أن معانا رقم سيارته بيتم إبلاغه بدفع غرامة مالية تتراوح من 100 إلى 1500 جنيه، وسحب رخصته أثناء الترخيص، بسبب ما أخذ من أموال الزبائن دون وجه حق، وذلك طبقا لقانون حماية المستهلك.

كما أوضح لنا أن المسؤول عن متابعة السيارات التي تستخدم في غير الغرض المتواجد في رخصة القيادة هي الإدارة العامة للمرور.

إلغاء الرخصة نهائيا

على الجانب الأخر قال مساعد وزير الداخلية للمرور اللواء مدحت قريطم، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن ظاهرة السيارات التي تنتحل صفة تاكسي أو سيارة أجرة، انتشرت في القاهرة والإسكندرية بشكل كبير، موضحا أن قانون المرور في المادة 28 تنص على أن محافظ الإقليم وبعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة، هو الذي يحدد عدد مركبات الأجرة التي تعمل داخل المحافظة.

وتابع: "المحافظين قافلين ترخيص الأجرة لأن عندهم عدد مركبات كثيرة جدا، فبالتالي قفلوا ترخيص الأجرة سواء كانت ميكروباص أو تاكسي وخلافه، لأن هذا هو قرار محافظ الإقليم فقط طبقا للقانون، وهذا ما جعل الظاهرة تنتشر في المحافظات، لكن احنا خلال الشهور الماضية تصدينا لعدد من هذه الحالات المخالفة للقانون، وطبقا عليها المادة 32 من قانون المرور والخاصة بمخالفة شئون التراخيص".

وأوضح أنه "في حالة الإمساك بسيارة تنتحل صفة تاكسي، يتم إلغاء رخصة القيادة، طبقا لتعديلات قانون المرور اللي عملناه، والرخصة بتتلغي لمدة 3 شهور، وبيكون فيه إجراء تكميلي بتعمله إدارة المرور بتقوم بإخطار التأمينات والضرائب أن هذا الشخص اشتغل فترة زمنية أجرة، بالمخالفة للقانون وبيدفع ضرائب، ورسوم وخلافه، العقوبة قوية، بنلغي رخصة القيادة 3 شهور، ثم إلغائها نهائيا يعني مفيش إعادة ترخيص من جديد".

ويضف مساعد وزير الداخلية أنه "طالما على السيارة لوحات معدنية إذن فالسيارة معروفة، وهي مخالفة للقانون وتؤثر على الناس اللي عندهم سيارات تاكسي، لأن سائقي التاكسي ملتزمين بيدفعوا ضرائب للدولة وبيعملوا تأمينات ولهم سجل ضريبي مش معقول تسيب دول يشتغلوا من غير ما يدفعوا والتانيين يدفعوا".

 

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراك ...اضغط هنا

إعلان

إعلان

إعلان