موت وخراب ديار.. 8 ملايين جنيه سرقت وقت ''تفجير المنصورة'' - (تحقيق مصور)

01:00 ص الخميس 26 ديسمبر 2013

تحقيق- محمد أبو ليلة وأحمد حجي:

محال بلا جدران وأصحابها يجلسون في صمت تام بين الأنقاض، يحيطهم الزجاج المهشم يشبه أكوام الرمال الملقاة على الأرض، لم يتبق من هذه المحال سوى أشلاء.. على أطراف المحل الذي كان توكيلا لإحدى الشركات العالمية، توجد قطعة بلاستيكية كانت''موبايل'' في السابق، لكنه تحطم إثر الإنفجار الذي وقع أمام مديرية أمن الدقهلية في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء الماضي، وأسفر عن مقتل 16 شخص وإصابة العشرات.

حينما انفجرت السيارة المفخخة أمام مبنى مديرية الأمن كانت معظم المحلات الكائنة بشارع العباسي والملاصقة لمبنى المديرية مغلق، لكن أبواب تلك المحال المنتجة ''للهواتف المحمولة''وواجهاتها كانت من الزجاج، تحطمت فور الانفجار، وألقى كل ما بداخلها من هواتف في الشارع.

السرقة بالشيكارة

بدأت أعداد المواطنين في التزايد بالقرب من الحادث، بعضهم كان يحاول إنقاذ الضحايا من تحت الأنقاض، وأخرين كانوا منشغلين بجمع أجهزة المحمول المتناثرة على الأرض، والأجهزة الكهربائية التي سقطت من المنازل المدمرة، لكن هناك خسائر مادية كثيرة، لحقت بأصحاب المنازل والمحال في تلك المنطقة التي تعتبر مركزا تجاريا هاما في مدينة المنصورة.

''اللي حصل أننا سمعنا الانفجار، وأنا واقف لقيت عدد مهول من الناس، جاءوا ليشاهدوا الأحداث، جزء منهم بدأ في الهجوم على المحال وأجهزة المحمول الملقاة على الأرض، كأنها ملكهم، حاولت أنا وصاحب المحل اللي بجانبي أن نبعدهم عن بضاعتنا رفعوا علينا مطاوي وسكاكين عشان نبعد ونسيبهم يسرقوا''.. هكذا يقول هيثم رفاعي، صاحب أحد محال المحمول، في تصريحات خاصة لمصراوي، وأثار الحزن على وجهه ، فقد شاهد الإنفجار أمام عينيه، لم يكن قد أغلق محله بعد.

وتابع: لم يكن هناك شرطة، كان فيه ضابط واقف بطبنجة قلت له تعالى أقف معانا وابعد الناس قال لي (احمي نفسك بنفسك)، احنا صعبنا على الراجل بتاع المطافي وقف بالعربية قدام المحل ومسك الميكروفون وقعد يقول للناس ''اتقوا الله''، الناس دي فلوسها ضايعة، لكن محدش سمع كلامه.

محمود مجدي هو الأخر سرق محله بالكامل، لم يفيق من أثار الصدمة التي ظهرت ملامحها على وجهه، يقول''محدش عارف مين سرق كل اللي واقفين سرقوا، واحد يلاقي موبايل بألف جنيه، يخده ويمشي، ولقيت واحد خد جهاز بأربع آلاف جنيه وجري قدامي، وكان في ناس بتعبي أجهزة ف (شكاير)''.

نهب هواتف ب 3 مليون

ويتابع محمود : ''الشرطة، قالت لي احمى محلك بنفسك، البضاعة كلها ائتمانات جاية من بره، وتجار وشركات عاوزين فلوسهم، شغال معايا 10 أشخاص، تشردوا الآن''.

خسائر ''محمود'' تقدر بنصف مليون جنيه نهبت بالكامل، ولكي يعاد المحل مرة أخرى يحتاج لما يزيد عن مائة ألف جنيه ''أقل موبايل نضيف ب2000 جنيه، عشان تجيب بضاعة مش أقل من 100 ألف جنيه، وكل دي فلوس ناس، حسبي الله ونعم الوكيل''.

تحول محل''هيثم رفاعي'' لأكوام من الزجاج المحطم وقطع بلاستيكية وأوراق كانت في السابق شهادات ضمان لموبايلات، لكن من سرق بضاعته، لم يهتم بشهادة الضمان أو أوراق هذه الموبايلات، وقد وصلت خسائر هيثم المادية ل 700 ألف جنيه، لا يستطع تعويضهم.

وائل البنا، صاحب توكيل أحدى الشركات الشهيرة لبيع الموبايلات، تحول محله هو الأخر لكوم زجاج، قبل النهب كان محله يحوى على هواتف محمولة وقطع غيار تقدر ب مليون ونصف جنيه، لكنه صدم في أعداد المواطنين الذين انهالوا على بضاعته يسرقونها، قائلا'' الشعب كله كان بيسرق''.

محل''وائل'' يعتبر أكثر المحال تضررا في المنطقة، لأن كل واجهاته زجاجية وحينما، حدث التفجير أصبح المحل وما فيه من هواتف في الشارع، وحينما علم ''وائل'' بالواقعة حاول حماية محله هو ومجموعة من زملائه في العمل، لكن من سرقوا بضاعته كانوا يهدودونه بالأسلحة البيضاء، في غيبة من الشرطة.

وتابع في تصريحاته الخاصة: الشعب كله بقا بلطجي، حتى لما بني ادم محترم يلاقي تحت ايده موبايل ب 4 آلاف جنيه، هيغير سياسته شوية، وهيعتبر ان دي حاجة لاقاها، المواطنين الشرفاء بتوعنا سرقوا كل البضاعة، ناس كتير كانوا واقفين، بيوهمونا أنهم بيساعدونا، لكن لاقيناهم بياخدو موبايلات في جيوبهم.

في محل واحد يوجد 12 ألف موظف مشردين بعدما تدمر مصدر رزقهم الوحيد، يتابع ''وائل'' أنه يحتاج على الأقل 100 ألف لإعادة ترميم المحل بدون ''بضاعة''، كما أنه مدان ب 400 ألف جنيه لتجار أخرين.

سرقة السيارات

أحد أصحاب المحلات رفض ذكر أسمه قال في تصريحات خاصة أن الناس كانوا يسرقون ''فوانيس'' السيارات اللي تحطمت وقت الإنفجار، وتابع: كانوا بيسرقوا المقابض بتاعتها، الشعب بقى إرهابي أكتر من فجر مديرية الأمن، الناس هنا تنتظر الدمار كي تدخل تسرق.

وتابع حديثه وهو يبكي من هول الصدمة، التي رأها وقت الإنفجار''أنا قعدت 18 ساعة هنا الناس ما أنقذتش الجثث اللي ع الأرض وجريت عشان تسرقنا، وسرقوا الموبايلات التي كانت ملقاه على الأرض، وهددونا بالأسلحة البيضاء.

''الشرطة جاءت بعدما سرق المحل تماما، حتى العسكري اللي واقف خدمة شوفته وهو بيوطي بيشيل موبايل ويحطه ف جيبه، الموضوع اختلف خلاص، والناس كانت واقفة على السيارات بتفكك فوانيسها، خسائر الزجاج وحده وصلت ل 100 ألف جنيه''.

نهب 5 مليون أخرى

في اليوم التالي من أحداث التفجير، وبعدما شيعت جنازة الضحايا من مسجد النصر، مرت مسيرة من المتظاهرين بالقرب من أحد فروع محلات أولاد رجب، لكن سرعان ما انتشرت شائعة بين المتظاهرين بأن تلك المحلات يمتلكها الإخوان، وسرعان ما توقفت المسيرة، وبدأت عدد من المتواجدين فيها بتحطيم الواجهة الأمامية للمحلات.

مصطفى محفوظ مدير فرع أولاد رجب بالمنصورة، روى لمصراوي بداية الأحداث، حيث يقول ''الناس حطموا جزء من باب خروج العملاء، ثم اقتحموا المحل، وبعدها أقتحموا المخزن، بحجة أن المحل يتبع جماعة الإخوان المسلمين، وهذا غير حقيقي بالمرة''.

بينما يؤكد، أن المتظاهرين بعدما اقتحموا المحل قاموا بسرقة المحل بالكامل''المحل اتنهب بالكامل شاشات عرض وتليفزيونات وأجهزة كهربائية، مسابوش سيرفيس اللحمة والمشروبات زي (اللاكتيل والزبادي).

وأثناء حمايته للمحل وقت النهب، أصابه أحد المتظاهرين بكدمة في خده الأيسر، حيث يقول ''محفوظ'' متوجسا:هناك سيدة كانت واقفة سرقت فردة جزمة وعاوزة تخش تاخد الفردة التانية، وكان في نساء واقفة بشنط بتعبي المسروقات وتمشي، أول مرة أشوف الناس دي، يعتبروا أهالي وبلطجية، وما وصلنا له من خسار حتى يقدر ب 5 مليون جنيه بضائع نهبت من محلات أولاد رجب فقط.

في السياق ذاته وداخل أروقة محافظة الدقهلية التقينا بالمهندس عمر الشوادفي محافظة الدقهلية، والذي أكد في لقاء خاص، أن هناك لجنة سباعية شكلتها المحافظة، من أجل حصر الأضرار والخسائر التي لحقت، بالمحلات والأهالي جراء تلك الأحداث.

حيث أوضح أنه سيتم تعويض أصحاب محلات الموبايلات المنهوبة، طبقا للإمكانات المتاحة لميزانية المحافظة، مضيفا أن أهالي الدقهلية عطائين بطبعهم وسيشاركون من خلال تبرعاتهم لمساعدة المتضررين من الأحداث، لكنه في الوقت نفسه نفى عدد من أصحاب المحلات المتضررة، أن تكون المحافظة تواصلت معهم لمعرفة حجم الخسائر التي لحقت بهم، من أجل تعويضهم.

 

 

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة للاشتراك...اضغط هنا

إعلان

إعلان

إعلان