لم يكن الشاب موسى إبراهيم شمس الدين يدرك أن كوب الشاي الذي أمسك به لالتقاط أنفاسه بعد ساعات من العمل الشاق، سيكون مشهده الأخير في الحياة، وأن رحلة شقائه اليومية في البحث عن الرزق ستنتهي بفاجعة هزت قرية «الماي» التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية.
ففي لحظة استراحة قصيرة أمام أحد منازل القرية، وعقب جهود مضنية في إعداد "المونة" وتنظيم خامات الأسمنت والرمل لمواصلة تركيب البلاط، جلس الشاب صاحب الـ30 عامًا ليستريح، بينما واصل زملاؤه العمل من حوله.. فجأة، ودون مقدمات، سقط «موسى» مفزوعًا وهو يمسك صدره بكلتا يديه، متمتمًا بكلمات ذهول أذهلت الحاضرين: «أنا في ألم في صدري»، قبل أن يسقط أرضًا مضرَّجًا في أوجاعه.
رصاصة طائشة من مكان مرتفع أنهت حياة موسى
وبحسب رواية شقيقته، لم ينتبه «موسى» في البداية لما أصابه، ولا أدرك الموجودون طبيعة ما جرى في اللحظات الأولى، إذ جاءت الطلقة من مكان مرتفع واستقرت في صدره مباشرة، وترجح الأسرة أن مطلق النار كان يقف في موقع أعلى ويستخدم بندقية صيد، ظانًا أنه يصوب نحو طائر، دون أن يدري أن رصاصته طاشت لتنهي حياة شاب كان يصارع ظروف الحياة من أجل رزقه.
وسارع الأهالي بنقل «موسى» إلى مستشفى الجامعة بشبين الكوم، حيث حاول الأطباء إدخاله غرفة العناية المركزة وإنقاذه، لكن جراحه كانت أعمق من محاولات الإسعاف، ليفارق الحياة متأثرًا بإصابه.
خدعة «الزلطة» والحقيقة المرة
وكشفت شقيقة المتوفى عن صدمة الأسرة الأولى عند تلقي الخبر قائلاً: «بلغونا في الأول إن زلطة جات في صدره، والزلطة فرقت تحت العربية من تحت كاوتش عربية وجات فيه»، قبل أن نكشف الحقيقة داخل المستشفى ويتبين أن الوفاة ناتجة عن طلقات خرطوش بالصدر.
وتضيف شقيقة الضحية، أن «موسى» قد ذاق مرارة الفقد مبكرًا؛ إذ فقد والديه قبل سنوات متأثرين بمرض السرطان، ليعيش بمفرده داخل منزل بسيط مبني من الطوب اللبن، واعتاد أهالي القرية تقديم العون له ومشاركته الطعام، بينما كان هو يعتمد كليًا على عمله اليومي الشاق؛ يحمل الطوب على كتفيه وينقل الأحمال الثقيلة، محاولاً كسب قوته بشرف دون الحاجة لأحد.
«عايزين حقه.. أخويا ميت مقتول»
وبنبرة يملؤها الحزن والحرقة، قالت شقيقة المتوفى: «أنا ليا تلاتة إخوات فقط، أخويا موسى.. أخويا ميت مقتول، عايزين حقه ليه يعمل فيه كده؟ حرام عليه»، مؤكدة أن شقيقها خرج لطلب الرزق والعمل ولم تكن له أي خصومات أو عداءات مع أحد.
وبدلاً من أن يعود «موسى» في نهاية اليوم إلى بيته البسيط حاملاً قوت يومه، عاد إلى قريته محمولاً على الأكتاف، حيث شيع أهالي قرية «الماي» جثمانه مساء أداء صلاة الجنازة عليه من مسجد الفتح، في جنازة مهيبة خيم عليها الحزن والصدمة، وداعًا لشاب بسيط عاش يتيمًا ومات وهو يسعى على رزقه.
اقرأ أيضًا..
طعنات أنهت حياته.. أهالي منوف يودعون شابًا قُتل في مشاجرة دامية - فيديو وصور