«أنا بموت ومبقتش قادر أتحمل».. بهذه الكلمات أطلق أدهم، البالغ من العمر 13 عامًا ونصف العام، صرخة استغاثة بعدما وجد نفسه يصارع مرضًا في القلب، بينما تقف مشكلة عدم امتلاكه أوراقًا ثبوتية عائقًا أمام حصوله على الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.
في قرية الزنكلون التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، يعيش أدهم وشقيقته فاطمة وشقيقهما أحمد، وهم 3 أشقاء من أب وأم توفيا دون أن يستخرجوا لأبنائهم أوراقًا ثبوتية تثبت هويتهم، لتبدأ معاناتهم مع فقدان الوالدين ثم تتفاقم أزمتهم مع المرض.
زوجة الأب تتولى رعاية الأطفال
قالت فريدة، زوجة والد الأطفال، لـ«مصراوي»، إن زوجها كان يعمل موظفًا بالسكة الحديد في الإسماعيلية قبل وفاته، وكان قد تزوج من والدة الأطفال بعقد عرفي وأنجب منها الأشقاء الثلاثة.
وأضافت أن الأم كانت قد تزوجت قبل ذلك عدة مرات، وأنها كانت ترسل أبناءها طواعية إلى منزل والدهم في الإسماعيلية ثم الشرقية، حتى يتعرفوا على عائلة والدهم.
وأوضحت أن الأطفال الثلاثة، أدهم وفاطمة وأحمد، بدأوا في التردد على منزل والدهم بمحافظة الشرقية، وكانوا تحت رعاية زوجة الأب، إلى أن توفيت والدتهم عام 2020، وانتقلت إقامتهم بصورة أكبر إلى منزل والدهم في قرية الزنكلون.
وفاة الأب وترك الأطفال بلا أوراق
لم تمضِ سنوات حتى توفي والد الأطفال هو الآخر عام 2025، بعد صراع مع مرض السرطان، ليجد الأشقاء الثلاثة أنفسهم دون والدين، ودون أوراق ثبوتية تساعدهم على الحصول على حقوقهم الأساسية.
وبحسب رواية زوجة الأب، لم تكن المشكلة واضحة بهذا الحجم في البداية، إلا أن غياب الأوراق الرسمية أصبح أزمة حقيقية مع احتياج الأطفال إلى الخدمات الصحية وإثبات هويتهم، في الوقت الذي واصلت فيه الأسرة رعايتهم ومحاولة توفير احتياجاتهم.
مرض أدهم بدأ من اللوز
أما أدهم، أكبر الأشقاء الثلاثة، فبدأت معاناته الصحية من مشكلة في اللوز، لم يحصل بسبب ظروفه الاجتماعية على الرعاية الطبية اللازمة لعلاجها أو استئصالها، بحسب روايته ورواية الأسرة.
وقال أدهم إنه كلما شعر بالألم كان يتوجه إلى طبيب ويحصل على أدوية مؤقتة، ثم يعود إلى المنزل، دون أن يحصل على العلاج الذي ينهي المشكلة من جذورها.
ومع مرور الوقت، تفاقمت حالته الصحية، حتى بلغ في سبتمبر 2026 نحو 13 عامًا ونصف العام، وبدأت حالته تتطلب تدخلًا طبيًا أكثر تخصصًا.
أطباء يؤكدون حاجته لجراحة قلب مفتوح
توجهت الأسرة بأدهم إلى عدد من الأطباء في العيادات الخاصة بعد تدهور حالته، وأكد الأطباء، بحسب الأسرة، أن الأمر لم يعد متعلقًا باللوز فقط، وأن الطفل بحاجة إلى متابعة لدى طبيب متخصص في القلب.
وبعد توقيع الكشف الطبي عليه، أخبرهم طبيب القلب بأن حالته تستدعي جراحة قلب مفتوح لتغيير صمامات القلب، لتبدأ الأسرة رحلة جديدة بحثًا عن مكان يستطيع الطفل فيه الحصول على العلاج.
المستشفيات الحكومية وأزمة عدم وجود الأوراق
حاولت أسرة أدهم التوجه به إلى المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية اللازمة، إلا أن الأسرة تقول إن عدم وجود شهادة ميلاد أو أوراق ثبوتية للطفل تسبب في تعثر حصوله على العلاج، إذ كانت الأسرة تواجه صعوبة في استكمال الإجراءات الخاصة بدخوله وتلقيه الرعاية الطبية.
وبحسب رواية الأسرة، كان أدهم في بعض الأحيان يعود من المستشفى دون الحصول على العلاج المطلوب، وسط مخاوف من تبعات عدم وجود مستندات رسمية تثبت هويته.
«أنا بموت ومش قادر أتعالج»
ومن خلال «مصراوي»، وجه أدهم رسالة استغاثة إلى المسؤولين، مطالبًا بمساعدته في الحصول على حقه في العلاج وإنقاذه من المرض الذي ينهك جسده.
وقال أدهم: «أنا بموت ومبقتش قادر أتحمل وعاوز أتعالج، وكل ما أروح مستشفى يخرجوني عشان مش معايا شهادة ميلاد».
يحاول الطفل أن يفصل بين ما فعله والداه في الماضي وبين ما يعيشه هو اليوم، مؤكدًا أنه لم يكن طرفًا في عدم استخراج أوراقه، ولم يختر أن يولد دون مستندات تثبت هويته.
ويختتم أدهم استغاثته قائلًا إنه إذا كان والداه قد أخطآ في عدم إثبات نسبه واستخراج أوراقه، فهو لم يستطع تحمل ذنب لم يرتكبه، ولا دفع فاتورة خطأ لم يكن له يد فيه، بينما يتمنى أن تمتد إليه يد الأطباء لإنقاذه من المرض الذي يهدد حياته.
اقرأ أيضا
بعد فيديو التمساح.. محافظ الشرقية يشكل لجنة لتمشيط مصرف الزوامل -فيديووصور