في قرية "الحساني" التابعة لمركز أسيوط، كان يعيش الفتى "علي"، البالغ من العمر 17 عامًا، والذي يحمل بين طياته براءة الأطفال بسبب إعاقته الذهنية التي أثبتتها بطاقة الخدمات المتكاملة التي يحملها؛ وبسبب سفر والده للعمل بالقاهرة، تولى جده البالغ من العمر 67 عامًا رعايته والاهتمام به باعتباره السند الأقرب له.
في صباح الأحد الموافق 8 فبراير 2026، كان "علي" يجلس أسفل شجرة ليمون بأرض زراعية تقع خلف أحد المنازل المهجورة بالقرية. وفي تلك الأثناء شاهده "روماني"، البالغ من العمر 24 عامًا والحاصل على دبلوم زراعة ومالك لأرض زراعية مجاورة، فأدرك حالته الذهنية وضعف إدراكه، واستدرجه بحجة مرافقته إلى مكان آخر، لينصاع الفتى له بحسن نية.
شاهد عيان يكشف الجريمة
وبعيدًا عن الأنظار، داخل إحدى الزراعات، كشر الشاب عن نواياه المظلمة؛ حيث قام بتجريد الفتى من ملابسه واعتدى عليه جنسياً، مستغلاً قلة حيلته وعدم قدرته على الاستغاثة أو المقاومة؛ لكن العناية الإلهية كانت بالمرصاد؛ حيث تصادف مرور إحدى سيدات القرية، خلف منزلها المطل على مكان الواقعة، وشاهدت ما حدث، فأطلقت صرخات الاستغاثة وبدأت في رشق المتهم بالحجارة لمحاولة منعه وردعه.
وأمام رد الفعل المفاجئ، فرّ المتهم من المكان مسرعًا، فيما تمكن الفتى من ارتداء ملابسه والابتعاد عن موقع الحادث.
إبلاغ الأسرة وتحرير المحضر
عقب الواقعة مباشرة، توجهت السيدة إلى منزل جد المجني عليه وأبلغته بما شاهدته. واستدعى الجد حفيده لسؤاله عما جرى، فأكد له تفاصيل الواقعة، موضحًا أن المتهم استدرجه من أسفل شجرة الليمون واعتدى عليه، قبل أن تتدخل السيدة وتنقذه.
وتوجه الجد في البداية إلى والد المتهم في نجع رزيق لإبلاغه بما حدث، إلا أن الأخير حاول التكتم على الفضيحة وإسكات الجد. رفض الجد التنازل عن حق حفيده، وحمل أوراقه وتوجه فوراً إلى ديوان مركز شرطة أسيوط ليحرر محضراً بالواقعة.
التحريات واعتراف المتهم
باشرت الأجهزة الأمنية تحرياتها حول الواقعة، وتوصلت إلى صحة البلاغ وثبوت استغلال المتهم للإعاقة الذهنية التي يعاني منها المجني عليه.
وعقب ضبط المتهم ومواجهته بالتحريات، أقر بارتكاب الواقعة، واعترف باستدراج الطفل والاعتداء عليه، كما أقر بوقوع اعتداءات سابقة على المجني عليه.
دعمت التحقيقات بالتقارير الطبية والشرعية، كما أكد تقرير باحث خط نجدة الطفل الآثار النفسية الخطيرة التي تعرض لها المجني عليه نتيجة الواقعة. وعلى إثر ذلك، قررت النيابة العامة إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته.
الحكم القضائي
قضت الدائرة السابعة بمحكمة جنايات أسيوط بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة 10 سنوات، بعد إدانته باستدراج طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة "إعاقة ذهنية" والاعتداء عليه داخل أرض زراعية بدائرة مركز أسيوط.
صدر الحكم برئاسة المستشار حسين علي نسيرة، وعضوية المستشارين محمد حسن شلقامي وشريف زكريا ويصا، وأمانة سر بخيت شحاتة وفنجري عبد الرحيم.
اقرأ أيضًا:
أفران وبوتاجازات داخل موقع أثري.. ماذا حدث داخل وكالة لطفي بأسيوط؟