إعلان

زار البابا تواضروس أرضه اليوم.. أسرار المحطة الأغرب في رحلة العائلة المقدسة بالصعيد -صور

كتب : جمال محمد

08:42 م 15/09/2026

تابعنا على

في قرية دير أبو حنس التابعة لمركز ملوى بمحافظة المنيا، يقف دير البتول للراهبات في مواجهة الكنيسة الأثرية المنحوتة أعلى الجبل، والتي تحمل اسم القديس قلتة الطبيب، ليشكل الدير امتدادًا حديثًا لتاريخ رهباني عريق ارتبط بمنطقة أنصنا القديمة، إحدى أبرز المناطق المسيحية والتاريخية بصعيد مصر.

ويرتبط دير البتول والذي زاره البابا تواضروس الثاني اليوم الثلاثاء، خلال زيارته لمحافظة المنيا على مدار ثلاثة أيام، بتاريخ خاص مع قداسة البابا، الذي سبق أن زاره خلال زيارته التاريخية للإيبارشية عام 2015، كما قام برهبنة أول دفعة من راهباته عام 2014.

جذور تعود إلى أنصنا القديمة

يرتبط تاريخ دير البتول بمدينة أنصنا القديمة، التي عرفت في العصر الروماني باسم «أنتينوبوليس»، وارتبطت منذ القرون الأولى للمسيحية بالحياة الرهبانية، حيث كانت المنطقة تضم عددًا من الأديرة للرهبان والراهبات.

ويذكر المؤرخون أن أنصنا كانت تضم 12 ديرًا للراهبات، إلى جانب أديرة الرهبان التي ضمت أعدادًا كبيرة من النساك والرهبان.

وترتبط منطقة أنصنا كذلك برحلة العائلة المقدسة في مصر، إذ تباركت المنطقة بزيارتها خلال رحلة الهروب إلى أرض مصر، وارتبطت بها عدد من المواضع التذكارية، من بينها «بئر السحابة»، الذي ارتبط بشرب العائلة المقدسة منه، و«كوم ماريا»، وهو المكان الذي يُروى أنها استراحت فيه.

ومع خراب مدينة أنصنا، تهدم دير البتول القديم، ولم يتبق منه سوى أطلال شاهدة على تاريخ طويل من الحياة الرهبانية في المنطقة.

عودة الحياة الرهبانية من جديد

بعد قرون من اندثار الدير القديم، بدأت صفحة جديدة من تاريخ دير البتول في العصر الحديث، ففي 22 أكتوبر عام 1997، بدأت النواة الأولى للحياة الرهبانية الحديثة داخل كنيسة مارمينا بقرية دير أبو حنس، في عهد الأنبا ديمتريوس، مطران ملوي وأنصنا والأشمونين.

وخلال تلك المرحلة، وُضع نظام متكامل للحياة الرهبانية، شمل المزامير والتسبحة ودراسة الكتاب المقدس وأقوال الآباء، إلى جانب العمل اليدوي.

وفي عام 2009، بدأت أعمال تعمير دير البتول الحالي في موقعه المواجه للكنيسة الأثرية للقديس قلتة الطبيب، بهدف استعادة الحياة الرهبانية في هذا الموضع التاريخي.

وفي 23 سبتمبر 2011، انتقلت الأخوات من كنيسة مارمينا بقرية دير أبو حنس إلى الدير الحالي، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار الرهباني بالموقع.

اعتراف المجمع المقدس بالدير

وفي 21 نوفمبر 2013، اعترف المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بدير البتول للراهبات بقرية دير أبو حنس بأنصنا – ملوي، ضمن الأديرة الرسمية المعترف بها في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وفي 4 مايو 2014، شهد دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون محطة مهمة في تاريخ الدير، عندما قام قداسة البابا تواضروس الثاني برهبنة أول دفعة من راهبات دير البتول، وبلغ عددهن 17 راهبة، وذلك بكنيسة الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بالمقر البابوي.

ثم تواصلت مسيرة الرهبنة، ففي 13 يونيو 2017 قام قداسة البابا تواضروس الثاني برهبنة الدفعة الثانية من راهبات الدير، وعددهن 4 راهبات، وذلك بكنيسة التجلي بمركز لوجوس بالمقر البابوي بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وشهدت تلك المناسبة أول رسامة رهبانية بالمركز، وتوالت بعد ذلك الدفعات الرهبانية بيد الأنبا ديمتريوس، مطران الإيبارشية ورئيس الدير.

وفي 2 مارس 2015، بدأ قداسة البابا تواضروس الثاني زيارته التاريخية لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين بزيارة دير البتول للراهبات، حيث التقى قداسته براهبات الدير، في محطة عكست خصوصية العلاقة بين الدير والبابا منذ مرحلة تأسيسه الحديثة.

ويعود قداسة البابا تواضروس الثاني لزيارة الدير ضمن جولته الحالية بمحافظة المنيا، في مشهد يحمل دلالة خاصة، بالنظر إلى مشاركته في مراحل مهمة من تاريخ الدير، بداية من الاعتراف به رسميًا، مرورًا برهبنة أول دفعات راهباته، وصولًا إلى زيارته له بعد سنوات من تطور الحياة الرهبانية داخله.

28 راهبة و5 طالبات رهبنة

ويضم دير البتول للراهبات، حتى عام 2026، نحو 28 راهبة، بالإضافة إلى 5 طالبات رهبنة، ليواصل الدير رسالته في الحياة الرهبانية وخدمة الكنيسة، بعد رحلة طويلة بدأت جذورها في أنصنا القديمة، ثم عادت للحياة من جديد في العصر الحديث.

كنائس الدير

ويضم الدير عددًا من الكنائس، تنقسم بين كنائس يمكن للشعب الصلاة بها، وأخرى مخصصة لمجمع الراهبات، وتشمل الكنائس المتاحة للشعب: الكنيسة الأثرية الموجودة أعلى الجبل، وكنيسة القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين والشهيد قلتة الطبيب، كما يضم مجمع الراهبات كنيسة السيدة العذراء، وكنيسة القديسين الأنبا بيشوي وأبونا بيشوي كامل.

وهكذا يجمع دير البتول للراهبات بين عراقة التاريخ وعودة الحياة الرهبانية الحديثة، ليظل أحد الشواهد البارزة على امتداد التراث الرهباني بمنطقة أنصنا القديمة، وليحمل موقعه في دير أبو حنس ذاكرة تمتد عبر قرون من التاريخ المسيحي والرهباني بصعيد مصر.

اقرأ أيضاً

زيارة تاريخية..أهالي المنيا يستقبلون البابا تواضروس بالورود واللافتات

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان