إعلان

"اللقمة الحلال مش عيب".. حكاية "مي وسميرة" مع السكوتر والدليفري بالزقازيق (فيديو وصور)

كتب : ياسمين عزت

09:01 م 08/08/2026

تابعنا على

لم تكن الصداقة بين مي وسميرة مجرد مكالمات وحكايات أو خروجات تجمعهما، وإنما تحولت إلى سند حقيقي في الحياة والعمل. خمس سنوات مرت على صداقتهما، كانت كل واحدة منهما خلالها تجد في الأخرى الدعم والمساندة، حتى أصبحتا أقرب إلى شقيقتين لم تلدهما أم واحدة.

ومن الزقازيق بمحافظة الشرقية، قررت الصديقتان منذ نحو عام خوض تجربة مختلفة، بعدما طرقتا أبواب أعمال عديدة، من بينها تجارة الملابس، لكنهما لم تجدا فيها ما تبحثان عنه، إلى أن جاءت فكرة العمل في توصيل الطلبات «الدليفري» بالصدفة.

تقول مي، ابنة الزقازيق، في تصريحات لـ«مصراوي»، إن علاقتها بسميرة بدأت منذ خمس سنوات، وخلال تلك السنوات أصبحت كل منهما مصدر دعم وسند للأخرى.

وتضيف: «اشتغلنا كتير في تجارة الملابس وأعمال تانية، لكن فكرة الدليفري جات بالصدفة. كنت بهزر مع واحد من أصحابي وقولت له هجيب لك طلبك، ومن هنا بدأت الفكرة تتحول من هزار لشغل».

وكان أول طلب توصيل لصديق بمثابة نقطة الانطلاق، وبعدها قررت مي أن تعرض على سميرة خوض التجربة معها.

وتروي مي: «اقترحت على سميرة نشتغل في التوصيل، وبدأنا بحماس. استأجرنا سكوتر صغير وجربناه، وبدأنا نسوق لنفسنا، والناس بدأت تعرفنا، ومع الوقت عملنا قاعدة من الزباين».

كانت المهام بينهما مقسمة، وكل واحدة تعرف دورها، ومع مرور الوقت بدأت الفكرة تكبر، واكتشفتا أن العمل يمكن أن يكون مصدر دخل حقيقي ومستقل.

وتلتقط سميرة طرف الحديث، قائلة إن علاقتها بمي تجاوزت الصداقة، موضحة: «إحنا أصحاب أفضل من الأخوات، كل واحدة فينا بتشجع التانية وبتقف جنبها».

وتوضح أن الصديقتين، بعدما تأكدتا من أن العمل مناسب لهما ويوفر دخلًا يساعدهما، قررتا اتخاذ خطوة أكبر، فاشتريتا سكوترين بالتقسيط، رغم محدودية إمكانياتهما المادية.

وبعد عام كامل من العمل، لم يعد حلم مي وسميرة مجرد توفير احتياجاتهما اليومية، بل بدأتا تفكران في تحويل تجربتهما إلى مشروع حقيقي.

وتقولان إنهما تطمحان إلى تأسيس شركة خاصة بهما في مجال التوصيل، والاستعانة بسيدات ورجال للعمل معهما، والتوسع في نطاق خدمات التوصيل داخل محافظة الشرقية وخارجها.

وتعيش سميرة دور الأم إلى جانب عملها، فهي أم لابنة تُدعى «ردينا»، ومع ذلك تحاول الموازنة بين مسؤولياتها الأسرية وسعيها للعمل وتحسين مستقبلها.

وتعمل الصديقتان نحو 8 ساعات يوميًا، إذ تبدآن العمل من الصباح، وأحيانًا تمتدان لساعات إضافية، حتى إنهما في بعض الأيام تواصلان العمل حتى نفاد شحن بطارية السكوتر.

لم تكن الطريق سهلة، فعملهما في توصيل الطلبات على السكوتر عرّضهما أحيانًا للتنمر والاستنكار من البعض، لكن كلمات التشجيع التي تسمعانها من آخرين كانت كفيلة بمنحهما دفعة جديدة للاستمرار.

وتقولان إن أكثر ما يهون عليهما صعوبة العمل كلمات التشجيع التي يسمعانها من المواطنين، خاصة كبار السن الذين يقدرون سعيهما من أجل العمل وكسب رزقهما.

وبعد تجربة عام كامل، أصبحت مي وسميرة أكثر ثقة في اختيارهما، وتوجهان رسالة لكل فتاة أو سيدة ترغب في بدء عمل مستقل: «ابدئي حتى لو بإمكانيات بسيطة، ولو محتاجة تشتري سكوتر بالتقسيط اعملي كده، واتعلمي السواقة كويس، وجمدي قلبك، وانزلي اشتغلي، المهم تسعي على لقمة عيش حلال».

وهكذا، تحولت حكاية مي وسميرة من صداقة عمرها خمس سنوات إلى شراكة في السعي والعمل، وأصبح السكوتران اللذان اشترياهما بالتقسيط أكثر من مجرد وسيلة لتوصيل الطلبات؛ فهما بالنسبة لهما بداية حلم يأملان أن يكبر يومًا بعد يوم، وأن تتحول الصداقة التي كانت سندًا لهما إلى مشروع يفتح باب رزق لآخرين أيضًا.

اقرأ أيضًا:

بعد ساعات من زفافها.. وفاة صيدلانية تُحول فرحة قرية بالشرقية إلى مأتم

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان