إعلان

من التعريفة للجنيه.. شاب بالمنيا يحول منزله لمتحف يحفظ ذاكرة مصر المعدنية -صور

كتب : جمال محمد

09:00 ص 05/08/2026

تابعنا على

لم تكن العملات القديمة بالنسبة لأحمد إبراهيم الأزهري مجرد قطع معدنية أو أوراق نقدية خرجت من التداول، بل كانت بوابةً واسعة لقراءة التاريخ، وشغفًا رافقه منذ الطفولة حتى حوّل منزله بمدينة بني مزار شمال محافظة المنيا إلى متحف صغير يحتضن مئات العملات والأنواط والمقتنيات النادرة، في رحلة امتدت أكثر من 23 عامًا.

بدأت القصة عندما كان أحمد طفلًا يراقب بإعجاب أشكال العملات القديمة والنقوش المحفورة عليها، فتوقف طويلًا أمام تفاصيلها الدقيقة، قبل أن يقرر الاحتفاظ بأول قطعة وقعت بين يديه، لتكون بداية رحلة جمع لم يكن يتوقع أن تستمر لعقود.

مع مرور السنوات، لم تعد الهواية تقتصر على الاحتفاظ بما يجده مصادفة، بل تحولت إلى رحلة بحث منظمة، فكان يقتني قطعة تلو الأخرى، ويحرص على معرفة تاريخ كل عملة وسنة إصدارها، حتى أصبحت مجموعته تضم مئات العملات المعدنية والورقية المصرية، بداية من التعريفة والمليم والقرش، وصولًا إلى الجنيه.

رحلات من أجل قطعة نادرة

لم يقف الشغف عند حدود مدينة بني مزار، بل دفعه إلى السفر والمشاركة في لقاءات الهواة والبحث في الأسواق المختلفة، أملاً في العثور على عملة نادرة أو إصدار مميز يضيفه إلى مجموعته، مؤمنًا بأن لكل قطعة حكاية تستحق أن تُروى.

داخل منزله، تصطف العملات بعناية داخل حافظات خاصة، إلى جانب الأنواط والنيشانات والكتب والمجلات القديمة، لتمنح المكان ملامح متحف صغير، يروي لزواره تاريخًا ممتدًا عبر عشرات السنين، ويعكس تغيرات شهدتها مصر من خلال نقوش وأشكال العملات.

ويؤكد أحمد أن هواية جمع العملات شهدت انتشارًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن عدد المهتمين بها في مصر يُقدَّر بنحو خمسة ملايين هاوٍ، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بالحفاظ على المقتنيات التراثية والتاريخية.

شغف يتجاوز العملات

ورغم أن العملات تمثل الجانب الأكبر من مجموعته، فإن اهتمامه يمتد أيضًا إلى جمع الأنواط والنيشانات، فضلًا عن الكتب والمجلات القديمة، باعتبارها جميعًا وثائق تحفظ ملامح حقب مختلفة من تاريخ مصر.

ويرى أحمد أن اقتناء العملات النادرة لا يقتصر على الهواية، بل يسهم في الحفاظ على هذه القطع من الضياع أو التلف، لتظل شاهدة على مراحل تاريخية مهمة، وتحفظ جانبًا من الهوية المصرية للأجيال القادمة.

ومؤخراً قام الشاب بتوثيق زيارة الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف لمنطقة البهنسا برفقة اللواء عماد كدواني محافظ المنيا وإعلان تطويرها، وقام بتصميم ميداليات من الفضة الخالصة عليها صور الوزير والمحافظ، واهداها للوزير في مكتبه، فضلاً عن توثيق زيارة ذلك اليوم في كُتيب، مؤكداً أنها كانت زيارة استثنائية وحملت دلالات علمية وثقافية ووطنية، وأعادت تسليط الضوء على هذه المدينة العريقة، وما تختزنه من تراث يستحق الدراسة والعناية والحفاظ.

ويحلم الشاب بأن تتحول هواية جمع العملات إلى نشاط ثقافي وتعليمي للأطفال، من خلال الملتقيات والمعارض وورش العمل، بما يساعد على تنمية الوعي بالتاريخ وربط الأجيال الجديدة بتراث وطنهم بطريقة ممتعة وعملية.

ويختتم أحمد رحلته برسالة يؤمن بها منذ سنوات، وهي أن العملات ليست وسيلة للتبادل فقط، بل صفحات متناثرة من كتاب التاريخ، لا تكتمل إلا عندما يجمعها الشغوفون بها، لتبقى شاهدة على حضارة أمة، وحافظة لذاكرة وطن، قطعةً تلو الأخرى.

اقرأ أيضاً..

سراديب غامضة تحت الصحراء لا يسكنها البشر بل ملايين المومياوات -صور

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان