إعلان

الوادي الجديد تعتمد خطة سكانية جديدة لخفض الإنجاب وتحسين جودة الحياة

كتب : محمد الباريسي

04:00 ص 03/08/2026

دكتورة عبير متولي مقرر فرع المجلس القومي للسكان

تابعنا على

اعتمد فرع المجلس القومي للسكان بمحافظة الوادي الجديد الخطة السكانية للعام 2026/2027، بعد إعدادها استنادًا إلى تحليل ديموغرافي وميداني لاحتياجات مراكز المحافظة وقراها، مع ربط التدخلات بالخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ووضع آليات واضحة للمتابعة والحوكمة وقياس النتائج.

وقالت الدكتورة عبير متولي، مقرر فرع المجلس القومي للسكان بالوادي الجديد، في تصريح خاص لـ"مصراوي"، اليوم الأحد، إن القضية السكانية لا تقتصر على خفض معدلات المواليد، بل تمثل منظومة تنموية متكاملة ترتبط بجودة الحياة، ومستوى التعليم، وكفاءة الخدمات الصحية، وفرص العمل، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني.

أوضحت متولي أن الخطة ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل خفض معدل النمو السكاني والوصول إلى معدل الإحلال البالغ 2.1 طفل لكل أسرة، مقارنة بالمعدل الحالي البالغ 2.4 طفل، إلى جانب تحسين الخصائص السكانية، وتقليص الفجوات الديموغرافية، وإعادة التوزيع الجغرافي للسكان.

وأضافت أن تحقيق تحسن ملموس في مستوى معيشة الأسر يتطلب نموًا اقتصاديًا يتجاوز معدل النمو السكاني، مؤكدة أن التعامل مع القضية السكانية يجب أن يركز على تنمية الإنسان وتحسين الخدمات، وليس على أعداد المواليد فقط.
اعتمدت الخطة على آلية المؤشرات السكانية المركبة، من خلال دراسة أوضاع كل مركز وقرية، وتحديد المناطق الأكثر احتياجًا للتدخل العاجل، بدلًا من تنفيذ برامج موحدة لا تراعي الفروق بين مراكز المحافظة.

وشملت المؤشرات معدلات الإنجاب والوفيات، ومتوسط العمر المتوقع عند الميلاد، وكثافة الفصول، ونسب الأمية والتسرب من التعليم، ومعدلات البطالة، ونصيب كل مركز من الأطباء وأطقم التمريض والخدمات الصحية.

وبحسب عرض المجلس، بلغ متوسط العمر المتوقع عند الميلاد في مصر 72.4 سنة للرجال و74.6 سنة للنساء، مقابل متوسط عالمي يبلغ 73.4 سنة، وهو ما يعكس تحسنًا في مستوى الرعاية الصحية، مع ضرورة الاستعداد لتزايد احتياجات كبار السن.
وفي قطاع التعليم، بلغ متوسط كثافة الفصول في الوادي الجديد 37 طالبًا، مقارنة بـ60 إلى 70 طالبًا في بعض المحافظات، فيما سجل متوسط كثافة الفصل بالمرحلة الابتدائية 27.67 طالبًا، و28.19 طالبًا في المرحلة الإعدادية.

استعرضت الدكتورة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، مع مقرر فرع المجلس نتائج المؤشرات السكانية ومحاور الخطة، حيث انخفض معدل المواليد من 19.8 إلى 19.5 لكل ألف نسمة، كما تراجع معدل الوفيات من 5.6 إلى 5.2 لكل ألف.

وسجل محور الاستثمار في الثروة البشرية تحسنًا ملحوظًا، إذ انخفض معدل بطالة الشباب من 20% إلى 5.2%، فيما تراجع معدل البطالة العام من 6.9% إلى 2.2%.
كما استقرت نسبة الإعالة الصغرى عند 53%، وبلغت نسبة الإعالة الكبرى 7.2%، بينما سجلت الإعالة الكلية 60.2%، وهي مؤشرات تعتمد عليها الخطة في تقدير احتياجات الأسر وحجم الضغوط الواقعة على الفئات العاملة.

وفي محور التعليم، بلغت نسبة الأمية بين المواطنين من عمر 15 عامًا فأكثر نحو 8.2%، فيما سجل التسرب من التعليم 0.1% بالمرحلة الابتدائية و0.2% بالمرحلة الإعدادية.
أظهرت المؤشرات تفاوتًا في احتياجات مراكز الوادي الجديد، حيث تصدر مركز الداخلة أولويات التدخل العاجل بسبب ارتفاع كثافته السكانية، وحاجته إلى دعم الخدمات الصحية والعيادات المتنقلة وصيانة المعدات الطبية.

وفي مركز الفرافرة، ركزت الخطة على مواجهة الزواج المبكر والزواج غير الموثق، من خلال قوافل توعية وتدخلات اجتماعية وثقافية، بمشاركة المؤسسات الصحية والدينية والشبابية والإعلامية.
أما مركزا باريس وبلاط، فتضمنت أولويات الخطة معالجة صعوبات استخراج الأوراق الثبوتية، ورصد الأسر غير المسجلة رسميًا، ومعالجة مشكلة تسجيل بعض المواليد إداريًا بمدينة الخارجة نتيجة ولادتهم في مستشفياتها.

وأشارت متولي إلى وجود تنسيق مع المحافظة لدعم الخدمات الصحية وإنشاء مستشفيات مركزية، بما يسهم في تحسين دقة البيانات التي تعتمد عليها المؤشرات السكانية.
وضعت الخطة خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية ضمن محاورها الأساسية، من خلال إتاحة وسائل تنظيم الأسرة طويلة المدى، وتدريب الأطباء وأطقم التمريض والقابلات على أحدث أساليب تقديم الخدمة، إلى جانب الحد من الولادات القيصرية غير المبررة.
وتستهدف الخطة توسيع نطاق التوعية والخدمات لتشمل القرى والنجوع والمناطق النائية، عبر شراكات بين مديريات الصحة والتضامن الاجتماعي والشباب والرياضة والأوقاف ومراكز الإعلام.
وأكدت مقرر الفرع أن تنظيم الأسرة قرار مشترك بين الزوجين، يرتبط بالحقوق الإنجابية وقدرة الأسرة على توفير حياة كريمة وتعليم ورعاية مناسبة للأطفال، وليس مسؤولية المرأة وحدها.
أظهرت المؤشرات تحسنًا في محور تمكين المرأة، إذ ارتفعت نسبة مشاركتها في قوة العمل من 18% عام 2024 إلى 22.5% عام 2025، بينما انخفض معدل البطالة بين الإناث من 15.5% إلى 8.1%، وبلغت نسبة الأمية بين النساء من عمر 15 عامًا فأكثر 12.9%.

وأكدت الخطة أن تمكين المرأة اقتصاديًا وتعليميًا يمثل أحد أهم عوامل استقرار الأسرة وتحسين القرارات الإنجابية، من خلال دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات وبرنامج "مشروعك" والأسر المنتجة.

كما تشمل جهود التمكين إتاحة فرص التعلم المستمر والتدريب المهني، ضمن مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة"، التي تستهدف الشباب والنساء وكبار السن وذوي الهمم، وتسهم في الحد من التسرب من التعليم وعمالة الأطفال.

أوضحت الدكتورة عبير متولي أن المجلس القومي للسكان يؤدي دور المنسق بين الجهات المشاركة، بينما تخضع الخطة لتقارير متابعة شهرية وتقييم ربع سنوي يُرفع إلى محافظ الوادي الجديد والأمانة العامة للمجلس بالقاهرة، لرصد أوجه القصور وتوجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الطفل له حق أصيل في التعليم والصحة والرعاية، وأن قرار الإنجاب يؤثر في مستقبل الأسرة والمجتمع، مشددة على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء إنسان واعٍ وقادر على المشاركة في تحقيق التنمية المستدامة.

اقرأ أيضا:
بينهم طفل ومسنة.. 11 مصابًا إثر انقلاب ميكروباص بالوادي الجديد- صور وأسماء

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان