استعدادًا للتأمين الشامل.. بروتوكول بين "جهار" والوادي الجديد لتطوير المنظومة الصحية
كتب : محمد الباريسي
محافظ الوادي الجديد يوقع بروتوكول لتطوير المنشأت ل
شَهِدَ مقر الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) بالعاصمة الإدارية الجديدة، اليوم الإثنين، توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة، والسيدة حنان مجدي نور الدين، محافظ الوادي الجديد، وذاك بهدف رفع جاهزية المنشآت الصحية وتأهيل الكوادر البشرية والطبية بالكامل وفق أحدث معايير الجودة والاعتماد، استعدادًا لانضمام المحافظة رسميًا لمنظومة التأمين الصحي الشامل.
جَرَى التوقيع بحضور أعضاء مجلس إدارة الهيئة، ومديري الإدارات والقيادات التنفيذية بـ "جهار"، إلى جانب الوفد الرسمي المرافق لمحافظ الوادي الجديد، لمتابعة خطة العمل المشتركة للارتقاء بالمنظومة الطبية.
الجودة تسبق منظومة التأمين الشامل
أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن توقيع الاتفاق يمثل خطوة استباقية مهمة ترتكز على فلسفة أساسية مفادها أن معايير الجودة والسلامة يجب أن تسبق التطبيق الفعلي لمنظومة التأمين الصحي الشامل وليس التزامن معها.
وأوضح أن الاستثمار المبكر في رفع كفاءة البنية التحتية وتدريب الكوادر الطبية يمثل الركيزة الأساسية لضمان نجاح المنظومة وتحقيق استدامتها المالية والتشغيلية على المدى الطويل.
وأضاف طه أن الطبيعة الجغرافية والسكانية التي تتسم بها محافظة الوادي الجديد تتطلب تطوير نموذج صحي مخصص يتلاءم مع متطلباتها؛ إذ تغطي المحافظة مساحة شاسعة تصل إلى نحو 440 ألف كيلومتر مربع، وهو ما يعادل تقريبًا 44% من المساحة الإجمالية لجمهورية مصر العربية. وترتبط هذه المساحة بتوزع سكاني على مسافات متباعدة تتوزع عبر مراكز المحافظة الخمسة وهي: الخارجة، والداخلة، والفرافرة، وباريس، وبلاط.
أوضح رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية أن الخصوصية الجغرافية للمحافظة تجعل من خدمات الرعاية الصحية الأولية محورًا استراتيجيًا في تحسين جودة الرعاية؛ كونها تمثل نقطة التماس الأولى والأساسية للمواطنين مع النظام الصحي، والأقدر على إتاحة الخدمات الطبية وتحقيق العدالة في التغطية الصحية للتجمعات السكانية المتباعدة.
وأشار إلى أن المحافظة تضم شبكة ممتدة تتكون من 61 منشأة رعاية أولية، من بينها 54 وحدة طب أسرة، مما يمنحها دورًا محوريًا في إيصال الرعاية الشاملة للأهالي في مختلف القرى والمراكز. وجَرَى وضع تأهيل هذه الوحدات للحصول على اعتمادات GAHAR في مقدمة أولويات اتفاق التعاون الحالي.
كما يضم القطاع الطبي بالوادي الجديد 12 مستشفى تتبع جهات وقطاعات صحية متعددة. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان، جَرَى تقديم أكثر من 1.17 مليون خدمة طبية للمواطنين خلال عام 2025 عبر تلك المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، وهو ما يبرز حجم العبء التشغيلي وأهمية الاستثمار المستمر لرفع كفاءة الخدمات الصحية.
حلول رقمية للتغلب على المسافات
أكد الدكتور أحمد طه أن التحدي الحقيقي في الوادي الجديد لا يقتصر على تقديم الخدمة، بل يمتد إلى ضمان وصول خدمات آمنة ومطابقة لأعلى معايير الجودة لكل مواطن بصرف النظر عن بُعد موقعه الجغرافي. ولتحقيق ذلك، يعتمد البروتوكول على برامج تدريبية ميدانية وأخرى تُنفذ عن بُعد لتأهيل الكوادر وتطوير مهاراتهم في تطبيق معايير الجودة والاعتماد، مع توفير الدعم الفني والتقني المتواصل للمنشآت.
كما جَرَى التركيز على التوسع في استخدام تطبيقات الحلول الرقمية وخدمات التطبيب عن بُعد، للربط بين المنشآت الطبية الفرعية والاستشاريين والمراكز الرئيسية، مما يتيح تجاوز العقبات الجغرافية وتوفير الاستشارات الطبية المتخصصة للقرى الأكثر بعدًا.
أشار رئيس الهيئة إلى أن البروتوكول لم يقتصر على المنشآت الطبية التقليدية والمستشفيات، بل جَرَى مد نطاق العمل ليشمل تأهيل مراكز ومنشآت الاستشفاء البيئي والعلاجي وفق المعايير المعتمدة من الهيئة لهذه الفئة من المنشآت.
وتملك الوادي الجديد مقومات طبيعية وسياحية فريدة، في مقدمتها العيون الكبريتية والمناطق الاستشفائية ذات الشهرة العالمية. ومن شأن تأهيل هذه المواقع وفق معايير الجودة والسلامة المعترف بها أن يسهم في دعم وضع المحافظة على خريطة السياحة العلاجية والاستشفائية الدولية والمحلية، وتحويل هذه الموارد إلى روافع تنموية واقتصادية مستدامة.
من جانبها، أعربت الدكتورة حنان مجدي نور الدين، محافظ الوادي الجديد، عن اعتزازها بالشراكة مع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، مشيرة إلى أن هذا الاتفاق يمثل ركيزة استراتيجية للنهوض بـ الخدمات الصحية بالكامل، والتجهيز المبكر لدمج المحافظة ضمن مراحل منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأكدت المحافظ أن تطوير المنشآت الصحية والاستثمار في العنصر البشري يأتيان على رأس أولويات الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، مع مراعاة المرونة والابتكار في التعامل مع المساحات الشاسعة وضمان التوزيع العادل للمرافق والخدمات، مع الاعتماد المكثف على أدوات التحول الرقمي والتطبيب عن بُعد.
وأضافت أن الاتفاق يدعم توجهات الدولة نحو تعزيز السياحة العلاجية، عبر استغلال العيون الطبيعية والبيئة النقية التي تتميز بها المحافظة وتطوير مرافقها لتقديم خدمات صحية واستشفائية وفق أعلى المعايير.
اقرأ أيضًا
جامعة الوادي الجديد تنظم قافلة طبية وشاملة بقرية تنيدة في الداخلة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News