إعلان

"بقعة حمراء لا تجف وخفافيش تملأ المكان".. أسرار مقام "الست سلمى" في المنيا (صور)

كتب : جمال محمد

09:00 ص 23/07/2026

تابعنا على

لا يبدو الجبل الشرقي بمحافظة المنيا مجرد كتلة صخرية تطل على المدينة، بل يحتفظ بين جنباته بعشرات الحكايات التي تناقلها الأهالي عبر أجيال متعاقبة، حيث تمتزج المقابر بالأضرحة، وتختلط الروايات الشعبية بالتاريخ، في مشهد يجعل من كل زاوية قصة تستحق أن تُروى.

مقام "الست سلمى"

ويعد مقام "الست سلمى"، الكائن داخل مدافن زاوية سلطان، واحدًا من أكثر الأماكن إثارة للفضول في المحافظة، إذ يقصده زوار من داخل المنيا وخارجها، مدفوعين بما يتردد عنه من حكايات ومعتقدات شعبية.

منذ دخول الشارع الرئيسي بمدافن زاوية سلطان، تبرز الأعلام الخضراء المرفوعة فوق عدد من القبور، وكأنها ترشد الزائر إلى مقام "الست سلمى"، الذي يحظى بحضور لافت بين المقامات الشعبية في المنطقة.

لا يتكون المقام من مسجد كبير أو بناء ضخم، وإنما من غرفة صغيرة منحوتة داخل الجبل، تعلوها كسوة خضراء، ويقول الأهالي إن المكان موجود منذ مئات السنين، وتعاقبت على خدمته عائلات من المنطقة.

ضريح "الست سلمى"

ورغم تسميته بـ"ضريح الست سلمى"، يؤكد عدد من الأهالي أن المكان لا يضم جثمانًا مدفونًا، وإنما هو مقام ارتبط بحكاية شعبية تناقلتها الأجيال، وهو ما أضفى عليه مزيدًا من الغموض.

وبحسب الروايات المتداولة بين الأهالي، فإن "الست سلمى" كانت امرأة صالحة تعرضت لمطاردة من أشخاص أرادوا الاعتداء عليها، فلجأت إلى هذا الموضع في قلب الجبل، ودعت الله أن ينجيها.

ويحكي الأهالي أن الجبل انشق لها لتختبئ بداخله ثم عاد كما كان، وهي رواية متوارثة لا توجد أدلة تاريخية أو أثرية تؤكد صحتها.

داخل المقام، يشير بعض الزائرين إلى بقعة حمراء على الصخور، ويعتقد بعضهم أنها تعود إلى دماء "الست سلمى"، بينما لا توجد أي أدلة علمية أو تاريخية تثبت صحة هذا الاعتقاد، ليبقى جزءًا من الموروث الشعبي المتداول.

وأمام المقام تقف شجرة نبق قديمة، يوليها بعض الزائرين اهتمامًا خاصًا، إذ يروي الأهالي أنها نبتت في المكان الذي ألقت فيه "الست سلمى" عصاها قبل دخولها الجبل، ويأخذ بعض الزائرين من أوراقها أو ثمارها اعتقادًا منهم بأنها تحمل البركة، وهو اعتقاد شعبي لا يستند إلى دليل ديني أو علمي.

يشهد المقام توافد عدد من الزائرين صباح كل يوم جمعة، حيث يأتي البعض للدعاء، فيما يقصده آخرون طلبًا للشفاء أو الرزق أو تحقيق الأمنيات، في مشهد يعكس استمرار حضور المعتقدات الشعبية لدى بعض الأهالي.

ومن أكثر ما يلفت انتباه الزائر داخل المقام وجود أعداد كبيرة من الخفافيش التي اتخذت من سقف الغرفة مأوى دائمًا، وهو ما يضفي على المكان أجواء من الغموض والرهبة في نظر كثير من الزائرين.

ولا يخضع مقام "الست سلمى" لإشراف وزارة الأوقاف أو وزارة السياحة والآثار، كما أنه غير مسجل ضمن المزارات الأثرية أو الدينية الرسمية، إلا أنه لا يزال يحظى بإقبال من الزائرين بوصفه أحد أشهر المقامات الشعبية في محافظة المنيا.

ولا يقتصر الجبل الشرقي على مقام "الست سلمى"، بل يضم عددًا من الأضرحة والمقامات الشعبية، من بينها ضريح الإمام القرطبي وساحة الشيخ عبدالفتاح، ليظل المكان شاهدًا على تداخل التاريخ بالموروث الشعبي، ويجذب المهتمين بالتراث والحكايات الشعبية بقدر ما يستقبل الزائرين الباحثين عن الأجواء الروحانية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان