إعلان

إنقاذ كنوز الملك فؤاد وممر رقمي للمستقبل.. "ثورة تطوير" لصروح البحيرة الثقافية (صور)

كتب : أحمد نصرة

05:02 م 15/07/2026

تابعنا على

تشهد محافظة البحيرة مرحلة جديدة من التنمية الشاملة، ترتكز على الاستثمار في الإنسان باعتباره محور التنمية الحقيقي، من خلال تنفيذ مشروعات نوعية تستهدف تطوير البنية الثقافية والعلمية، والحفاظ على التراث، ودعم الإبداع، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، في إطار رؤية متكاملة تتماشى مع توجهات الدولة لبناء مجتمع المعرفة وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.

وتعكس التحركات التي تقودها الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، اهتمامًا واضحًا بإعادة إحياء الصروح الثقافية والعلمية بالمحافظة، ليس فقط من خلال تطوير المباني، وإنما بإعادة صياغة دورها لتصبح مراكز فاعلة في نشر المعرفة، وتنمية المواهب، وتأهيل الشباب، وتقديم خدمات ثقافية وتدريبية تواكب متطلبات العصر.

إحياء مكتبة البلدية.. إنقاذ كنوز عمرها نحو قرن

يمثل مشروع إحياء مكتبة البلدية بدمنهور إحدى أهم المبادرات الثقافية التي تشهدها المحافظة خلال الفترة الحالية، بعدما جرى توقيع بروتوكول تعاون بين محافظة البحيرة ودار الكتب والوثائق القومية، بحضور الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، والدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، بهدف إنقاذ أحد أعرق الصروح الثقافية وإعادته إلى مكانته التاريخية.

وتعود نشأة مكتبة البلدية إلى عام 1930، عندما افتتحها الملك فؤاد داخل مبنى البلدية بدمنهور بالتزامن مع إنشاء دار الأوبرا، وظلت لعقود من أهم المكتبات العامة في دلتا مصر، قبل أن تُنقل مقتنياتها إلى مجمع دمنهور للثقافة والفنون عقب تطوير المبنى عام 2009، حيث تعرضت محتوياتها للإهمال نتيجة ظروف التخزين غير الملائمة، رغم ما تضمه من مقتنيات نادرة ذات قيمة تاريخية وعلمية كبيرة.

وتحتوي المكتبة على مجموعة متميزة من أمهات الكتب، والمخطوطات التاريخية، والخرائط، والوثائق الرسمية، والكتالوجات، وألبومات الصور والدوريات القديمة، وهو ما يجعلها واحدة من أهم المكتبات التراثية بالمحافظة.
وتشمل خطة التطوير تنفيذ أعمال تعقيم وترميم للمقتنيات النادرة، يليها فهرسة وتصنيف المحتويات وفق أحدث النظم العلمية، مع إعداد قاعات عرض واطلاع حديثة، وتدريب العاملين على أساليب حفظ الوثائق والمخطوطات، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث الثقافي وإتاحته للباحثين والطلاب والأجيال المقبلة.

مجمع دمنهور للثقافة والفنون.. وجهة للإبداع والفعاليات الكبرى

وفي الوقت نفسه، يشهد مجمع دمنهور للثقافة والفنون أكبر عملية تطوير منذ إنشائه، ضمن خطة شاملة تستهدف إعادة تقديمه كأحد أهم الصروح الثقافية في مصر، ليصبح مركزًا متكاملًا للإبداع واستضافة الفعاليات الفنية والثقافية على المستويات المحلية والعربية والدولية.
وتشمل أعمال التطوير تحديث المسرح الرئيسي بالكامل، من خلال تطوير منظومتي الصوت والإضاءة بأحدث التقنيات العالمية، وتحديث الميكانيزم المسرحي، وتجديد فرش المسرح والمقاعد، إلى جانب تطوير قاعة الباليه وتجهيزها بأحدث الأرضيات والمعدات اللازمة لرعاية وتنمية المواهب.

كما تتضمن الأعمال إحلال وتجديد غرف الكواليس، وتحديث منظومة التكييف المركزي، ورفع كفاءة جميع الخدمات والتجهيزات الداخلية، مع الحفاظ على الطابع المعماري المميز للمجمع، بما يضمن توفير بيئة مناسبة للفنانين والجمهور على حد سواء.

ومن المنتظر، عقب الانتهاء من أعمال التطوير، أن يصبح المجمع قادرًا على استضافة الحفلات الغنائية الكبرى، والعروض المسرحية، والأوركسترا السيمفونية، والمهرجانات الدولية، بما يعزز مكانة محافظة البحيرة على خريطة الفعاليات الثقافية والفنية، ويعيد للمجمع دوره التاريخي كمنارة للإبداع ونشر الفنون.

مركز الحاسب الآلي.. بوابة البحيرة نحو المستقبل الرقمي

وبالتوازي مع تطوير البنية الثقافية، تواصل المحافظة تنفيذ خطة طموحة لتطوير مركز تدريب علوم الحاسب الآلي بدمنهور، وتحويله إلى مركز إقليمي متكامل للتدريب والتحول الرقمي، يسهم في إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل، ودعم خطط الدولة في التحول الرقمي.
ويُعد المركز من أقدم المراكز التدريبية بالمحافظة، إذ يرجع إنشاؤه إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، وأسهم على مدار سنوات في تدريب أعداد كبيرة من العاملين والطلاب والخريجين، فيما يشهد حاليًا عملية تطوير شاملة لإعادته بصورة عصرية تواكب التطورات المتسارعة في مجالات تكنولوجيا المعلومات.

وترتكز خطة التطوير على محورين رئيسيين؛ يتمثل الأول في تطوير البنية التحتية، من خلال تحديث المبنى، وتجهيز القاعات التدريبية بأحدث أجهزة الحاسب، وتطوير شبكات الاتصالات، وإنشاء مساحات عمل حديثة وقاعات متعددة الاستخدامات، مع استكمال إجراءات اعتماد المركز كمقدم لخدمات التدريب الحكومية.

أما المحور الثاني، فيستهدف التوسع المؤسسي عبر عقد شراكات مع الوزارات والجامعات والقطاع الخاص، وتنفيذ برامج تدريبية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، إلى جانب تقديم برامج ومنح تدريبية للطلاب وحديثي التخرج لتأهيلهم لسوق العمل.

كما تتضمن الخطة إطلاق النادي الصيفي لتنمية مهارات الطلاب في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبرمجة، وريادة الأعمال، وإنشاء فريق متخصص لصيانة أجهزة الحاسب والطابعات، إلى جانب تطوير وحدة البرمجيات لإنتاج تطبيقات وحلول رقمية تخدم الجهات الحكومية، وتوفر موردًا ماليًا مستدامًا للمركز، مع إتاحة الفرصة أمام الشباب لاكتساب الخبرات العملية.

رؤية متكاملة لبناء الإنسان

وتؤكد هذه المشروعات أن محافظة البحيرة لا تقتصر على تطوير المنشآت، وإنما تتبنى رؤية متكاملة تستهدف بناء الإنسان، من خلال الجمع بين الحفاظ على التراث الثقافي، وتوفير بيئة داعمة للإبداع، وتطوير المهارات الرقمية، بما يسهم في إعداد أجيال تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والمنافسة.

وتؤكد الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة أن هذه المشروعات تستثمر في الثقافة والعلم والتكنولوجيا، وتعمل على تحويل صروح المحافظة التاريخية والعلمية إلى مراكز نابضة بالحياة، تخدم المجتمع، وتعزز الهوية الوطنية، وتدعم مسيرة التنمية المستدامة، لتصبح نموذجًا ناجحًا في توظيف الثقافة والمعرفة لبناء مستقبل أكثر إشراقًا.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان