لغز "زلال البيض" وزودياك السماء.. أسرار مقابر "المزوقة" الملونة بالوادي الجديد
كتب : محمد الباريسي
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
بين رمال الداخلة الشاسعة، تقف مقابر "المزوقة" في قلب الصحراء الغربية، قرب قرية القصر التاريخية بمحافظة الوادي الجديد، كواحدة من أكثر المواقع الأثرية إدهاشاً وغموضاً؛ حيث لا تزال الألوان على جدرانها المنحوتة في الطفلة تقاوم الزمن، لتروي تفاصيل عالم قديم دمج بين العقيدة المصرية القديمة والتأثيرات الرومانية.
ورغم أن مقابر المزوقة تعد من أهم مواقع آثار الوادي الجديد، فإنها لم تنل نصيبها الكافي من الاهتمام الإعلامي والسياحي، لتبقى كنزًا بصريًا نادرًا ينتظر من يعيد اكتشافه.
تفاصيل اكتشاف مقابر المزوقة
الأثري محمد إبراهيم، مدير الآثار المصرية بالوادي الجديد، كشف في تصريحات خاصة لـ مصراوي، أن اكتشاف مقابر المزوقة جرى عام 1973 على يد عالم الآثار المصري الدكتور أحمد فخري، الذي عدّها من أبرز الشواهد على تطور العمارة والفنون في مصر القديمة خلال العصر الروماني.
وتقع مقابر المزوقة داخل منطقة تعرف باسم "تبة المزوقة"، وهي تضم تلالًا أثرية متعددة، غير أن شهرتها جاءت من زخارفها الملونة، التي استخدمت فيها أكاسيد معدنية وأساليب فنية حافظت على بريقها رغم مرور نحو ألفي عام.
تضم مقابر المزوقة مقبرتين رئيسيتين؛ الأولى تخص الكاهن "بادي أوزير"، ويعني اسمه "هبة المعبود أوزير"، وتتكون من حجرتين متداخلتين طليتا بطبقة من الجص، وتزين جدرانهما مناظر الحساب والحصاد والتحنيط، إلى جانب مشاهد فلكية بارزة.
أما المقبرة الثانية، بحسب الخبير الأثري بهجت أبو ديرة، مدير الآثار بالوادي الجديد السابق، فتعود إلى الكاهن "بادي باستت"، ويعني اسمه "هبة الإلهة باستت". وتتكون من حجرة واحدة منحوتة في الطفلة، وتضم نقوشًا ملونة لموسم حصاد القمح وعدد من المعبودات المصرية، أبرزهم إيزيس ونفتيس وأنوبيس.
قال الدكتور محمود محمد، أحد مسؤولي منطقة آثار الوادي الجديد، في تصريحات خاصة لـ"مصراوي"، إن ألوان المقابر في المزوقة تمثل لغزًا فنيًا وعلميًا في آن واحد، إذ بقيت الأحمر والأزرق والأخضر والأصفر زاهية كأنها رُسمت حديثًا.
وأضاف أن ألوان المقابر اعتمدت على أكاسيد معدنية وزلال البيض في تثبيت الرسوم، وهو ما يكشف معرفة متقدمة لدى الفنان المصري القديم بخصائص المعادن والكيمياء وطرق تثبيت الأصباغ على الجدران.
سر الزودياك ورسائل السماء في مقابر المزوقة
من أبرز عناصر مقابر المزوقة وجود زودياك المزوقة على سقف مقبرة بادي أوزير، حيث تظهر الأبراج السماوية مثل السرطان والقوس والجدي في رسم فلكي دقيق ونادر.
وأوضح محسن عبد المنعم الصايغ، مدير الهيئة المصرية لتنشيط السياحة بالوادي الجديد، لـ"مصراوي"، أن زودياك المزوقة يمنح الموقع قيمة علمية بجانب قيمته الفنية والدينية، لأنه يعكس مدى اهتمام المصريين القدماء بحركة النجوم وربطها بعقائد ما بعد الموت.
تجسد مقابر المزوقة لحظة تداخل حضاري بين العقيدة الفرعونية والتأثيرات الرومانية واليونانية، حيث تظهر المعبودات المصرية إلى جانب رموز وافدة، بينما يحتفظ زودياك المزوقة بمكانه داخل المشهد الجنائزي.
وقال الصايغ إن مقابر المزوقة لا تشبه غيرها من مقابر مصر، لأنها تقدم نموذجًا للتعايش الفني والديني، وتكشف كيف ظلت الهوية المصرية حاضرة رغم تغير العصور.
وخلال أعمال حفائر سابقة، عثرت هيئة الآثار المصرية داخل المنطقة على قطع نادرة، بينها تماثيل مذهبة لطائر البا والصقر، وأدوات زجاجية وكتابية، وعملات برونزية، وكباش محنطة، وعُرض عدد منها لاحقًا في متحف آثار الوادي الجديد.
وخلال السنوات الأخيرة، أطلقت وزارة السياحة والآثار جهود ترميم في واحة الداخلة شملت مقابر المزوقة ومعبد دير الحجر، وتركزت على تثبيت ألوان المقابر، وترميم النقوش، وحماية الموقع من العوامل الجوية.
تقع مقابر المزوقة جنوب غرب قرية القصر الإسلامية، وعلى مقربة من معبد دير الحجر، ما يجعلها جزءًا من مسار أثري مهم في واحة الداخلة.
وترى الدكتورة حنان حجازي، رئيس قسم الآثار بآداب الوادي الجديد أن آثار الوادي الجديد، وفي مقدمتها مقابر المزوقة، تستحق حضورًا أكبر على خريطة السياحة الثقافية، بل وترشيحًا جادًا لقوائم التراث العالمي.
وأضافت أنه في كتابه "الواحات المصرية.. جنان مصر البعيدة"، وصف المؤرخ محمد التداوي الداخلة بأنها "مخزن الأسرار"، بينما أشار الراحل الدكتور عبد الحليم نور الدين إلى أن المزوقة ليست مجرد مقبرة، بل رواية بصرية عن فهم المصريين للحياة والموت والكون.